جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
مما لاريب فيه ، أن دولة الكيان الصهيوني تهرول الآن نحو أسوأ وضع استراتيجي في تاريخها ، بسبب ما وصفته صحيفة “يديعوت أحرنوت ” العبرية ” التخبط الأمريكي ” و الإرتماء في أحضان التفاهمات مع إيران .
الحزب اليميني الصهيوني يصف الدبلوماسية التي تتبعها واشنطن ، أنما هي بمثابة كارثة إسرائ-يلية ، و إنتقد بشدة سياسة الرئيس الأمريكي ترامب واصفا” إياها بأنها سياسة قائمة علي التأرجح بلا استراتيجية غير ثابتة بين التهديد و الوعيد و بالتلويح بالحرب تارة و بالمهادنة تارة و الهرولة بعقد إتفاق يمنح إيران كل ما تريده تارة أخري.
و قد حذرت الأوساط الإسرا-ئيلية من أن التوصل إلي إتفاق بين الولايات المتحدة و إيران في عهد الرئيس الأمريكي ترامب سيشكل ضربة قاصمة لرئيس حكومة الكيان ال نت ن ي ا هو، دبلوماسياً و سياسياً علي حد سواء.
و أري أن هذا الأتفاق واشنطن / طهران ماهو الإ صفعة علي جبين رئيس حكومة الكيان لأنه علي مدي سنوات و تحديداً منذ ولاية الرئيس الأمريكي ترامب الأولي و حتي الآن يشكل صورته السياسية واصفاً إياها بأنه الأكثر حزما” في مواجهة طهران ، محاولا” إقناع نفسه و إقناع من حوله من أعضاء حكومته و أنصاره من حزبه اليمين المتشدد ، بأن سياسة التصعيد و الردع العسكري و إستخدام القوة و الإستعراض بها هي الأدوات الوحيدة القادرة علي كبح جماح طهران و أذرعها الإقليمية في العراق و سوريا و اليمن .
و اليوم و بعد محاولات هذا الن ت ن ي ا هو من قام برحلات مكوكية المتتالية الي واشنطن محاولا” الإقناع و التأثير التي أدت إلي نجاحه في دفع واشنطن الي مواجهة مباشرة مع إيران إلي أن وجد نفسه في وضع مغاير تماماً لما خطط له ال ن ت ن ي ا هو .
هذا الإتفاق الذي أطلق عليه إتفاق “إسلام أباد” قد جعل إيران ترفع رايات النصر السياسي و الدبلوماسي في وجهه واشنطن و تعلن الفوز بإكتساح ، يمنح شرعية سياسية للنظام في طهران.
فبعد أن وضعت دولة الكيان فرضية مفادها أن مزيداً من الضغط العسكري و السياسي و الحصار الاقتصادي علي مضيق هرمز بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي ترامب سيدفع إيران بل سيرضخ النظام الإيراني و يعلن أستسلامه بعد تهديده طهران بإسقاط النظام .
و لكن كل ماحدث حتي الآن ، هو أن طهران أصبحت أكثر تشددا و أكثر قدرة علي الصمود بل و أكثر استعدادا للمواجهة إلي درجة دفعت واشنطن نفسها الي التردد في الإندفاع لإتخاذ قرار الحرب و المواجهة العسكرية المباشرة ضد إيران ، حيث أعلنت أكثر من مرة بالتهديد بإعلان حالة الحرب ثم تتراجع مع منح طهران أكثر من مهلة زمنية و مزيداً من الوقت لإعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي و للتفاوض بإعتباره الحل الأمثل لعقد إتفاق نهائي و شامل لوقف الحرب و إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران.
إن هدنة ال 60 يوماً المقترحة في عقد الإتفاق أو ما يسمي” الإطار الإتفاقي المبدئي” ما هو الإ “قبلة الحياة” للنظام الإيراني حيث سيمنح طهران فرصة ذهبية لإلتقاط الأنفاس و الوقوف علي قدميها من جديد و لإعادة قدراتها العسكرية والاقتصادية و توفير سيولة نقدية قد يساعدها علي لملمة أزمتها الاقتصادية المزمنة منذ الحصار الاقتصادي العالمي المفروض عليها ضمن سياسة العقوبات الاقتصادية منذ حوالي 47 عاما تقريبا اي منذ 1979،
و حتى اليوم ، مع تفاوت في شدة من فترة لآخري . و قد تستخدم هذه السيولة النقدية و التي تقدر مبدئياً 100 مليار دولار كمرحلة أولي من إجمالي الأرصدة المودعة لدي الولايات المتحدة ضمن العقوبات الاقتصادية الموقعة عليها قد تدعمها لزيادة التسلح العسكري لقوات الحرس الثوري الإيراني و أذرع طهران في المنطقة حزب الله و ميليشيات القوات الحوثية في اليمن .
و ردود الفعل الغاضبة في دولة الكيان تكمن في تراجع قدرة رئيس الوزراء للكيان علي التأثير في قرارات البيت الأبيض و لم يعد قادراً علي إقناع ترامب في شن حرب شاملة وواسعة ضد النظام الإيراني و باتت تصريحاته النارية لم تجدي نفعاً بل أن المشهد السياسي يشير إلي أن طهران هي التي أصبحت قوة مؤثرة علي قرارات ترامب و ليست اسر-ائيل، حيث وصفت الأوساط الصحفية العبرية الوضع الحالي بالمأسوي حيث وجدت دولة الكيان نفسها في مواجهة ثلاثية مباشرة في منطقة الشرق الأوسط ستظل مشتعلة هي غزة و جنوب لبنان و إيران دون أي قدرة علي الحسم النهائي من قبل الولايات المتحدة.
لاشك أن دولة الكيان تشعر بصدمة سياسية لامثيل لها من تراجع القوى العظمى الأمريكية أمام دولة إيديولوجية ، و إن إستنفار القوة العسكرية و توجيه الأساطيل البحرية الأمريكية في مضيق هرمز بصفة مستمرة ستحول المنطقة الي حرب إستنزاف تخدم مصالح طهران و تنهك حلفاء واشنطن.
و هذه المؤشرات ستضع حكومة الكيان أمام قوة بركان سينفجر قريباً بفعل الضغوط الداخلية غير مسبوقة فهل حكومة الكيان ستصمد أمام هذه التحديات الداخلية بزعامة الأحزاب اليمينية المتطرفة و هي في حالة تأهب لمحاكمة رئيس الوزراء سياسياً و الإطاحة به ، و هل ستصمد أيضا أمام تحديات خارجية متمثلة في فقدان إسرائيل حليفها الأكبر الإستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط؟
و هل أصبح رجل الصفقات الكبري ترامب ورقة رهان سقطت في غفلة من الزمن و دخل في النفق المظلم و إسدل الستار علي مسرح الأحداث في نهاية غير متوقعة و غير مسبوقة بعد أن أهتزت صورته و تراجعت تأثير شخصيته و قراراته أمام العالم .
و في النهاية ، فرغم ما تحقق ميدانيا” من مكاسب تكتيكية فإن الحصيلة الاستراتيجية قد تترك دولة الكيان أمام واقع أكثر تعقيداً ، و خطورة و باتت أهداف إسرائيل بتغيير خريطة الشرق الاوسط و تطبيق اتفاقية الإبراهيمية والتطبيع مع دول الخليج العربي خاصة المملكة العربية السعودية مجرد أوهام و أحلام قد تبخرت و أصبحت بعيدة المنال و أبعد ما يكون عن الواقع السياسي القائم ، معلناً كلمة النهاية بإعتبار ما أبرم من إتفاق أمريكي ـ إيراني نهاية مواجهة عسكرية لم تحقق أهدافها و لم يكتب لها النجاح ، بل تعد ضربة مباشرة للعقيدة السياسية و الاستراتيجية و ربما سيكون بمثابة فشل ذريع لسياسة نت ي ا هو التي اقتربت من خط النهاية في مسيرته السياسية.
تبقي كلمة أخيرة :
سيظل الإتفاق الأمريكي/ الإيراني المقترح ( إتفاق إسلام أباد ) حبرا” علي ورق مالم تحل أزمة ربما ستكون عائقا” أمام تنفيذ هذا الإتفاق مستقبلا” .
هذه الأزمة هي أزمة عدم الثقة المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران فكلا الدولتين لديه من الشكوك العميقة تجاة الطرف الآخر في مدي المصداقية و ضمان تنفيذ شروط و بنود الإتفاق و في مدي قدرة كلا منهما في الوفاء بالتعهدات و الالتزامات المفروضة عليهما – محل الإتفاق –
و ربما ستكون دولة الصين هي قبلة الحياة و مفتاح الحل و الشريك الضامن لتنفيذ أهم بنود الإتفاق و هو من- وجهة نظري – البند الخاص بالبرنامج النووي الإيراني خاصة فيما يتعلق باليورانيوم المخصب فربما ستكون الصين هي الدولة المرشحة و بقوة لاستلام هذا اليورانيوم المخصب و تكون في حيازتها و الأمينة علي المحافظة عليها .
دولة الصين هي الدولة الوحيدة والمرشحة و بقوة لتكون دولة محورية و مركز ثقل و محل ثقة ، و مركز ميزان القوى العالمية ، وسط نظام عالمي جديد لايزال يتكون في مراحله الأولى.
فهل ستوافق الصين
علي هذا المقترح ؟ الإجابة ستكون في الأيام القليلة القادمة.