جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
كتب الهامى سمير الحكواتي
اول ما اتولد محمود قرر جده أنه يتولى رعايته وكل كبيرة وصغيرة تخصه.. جد محمود كان بيحب يربي ديوك رومي وكان عنده ديك مميز وبيحبه عن باقى الديوك.. وكان مسميه شكوكو.. ولما اتولد محمود صمم على أنه يمسيه شكوكو.. لكن الأب اتدخل وقال “ما ينفعش” وعلشان يمسكوا العصايا من النص .. خد الاسمين مع بعض “محمود شكوكو “.. بالمناسبة .. في سنة 1964 محمود هيرفع قضية بسبب استغلال البعض لاسم “شكوكو” ..ويأكد في الدعوى أنه اسمه الحقيقي “محمود شكوكو” مش اسم الشهرة.
المهم .. اول ما بدأ شكوكو يقف على رجليه.. ابوه خده معاه ورشة النجارة اللى كان بيملكها .. وفى وقت قليل اوى بقى محمود اسطى معلم رغم أنه كان لسه سنه صغير.. ومع ذلك الكل قال “الواد ده هيبقى أسطي كبير فى الصنعة” لكن اللى حصل أن نداهة الفن ندهته.. وبقى ينزل يتسحب بليل ويحط مخدة مكانه فى السرير وينط من شباك أوضته فى الدور الأول علشان يروح يسهر على القهوة ويسمع شاعر الربابة والفرق اللى كانت بتيجي كل أسبوع.. واتعود من كتر تعلقه بيهم أنه يجري وراهم فى كل حته بيروحوها..
جري ورا جري .. محمود بدأ يحلم بالنجومية والشهرة.. خصوصا بعد ما جرب أنه يغنى قدام الصنايعية والأسطوات فى الورشة والكل كله “صوتك حلو”..
طبعا أول ما سمع الكلمتين دول بقى يطلب من الفرق اللى بيتفرج عليها أنهم يشغلوه معاهم لكن كلهم رفضوا لأن سنه لسه صغير..
بعد فترة من الجري وإهمال الشغل ابو محمود خيره .. “يا المغنا والجري ورا الفرق اللى مش هتأكلك عيش .. يا النجارة” .. وهنا اعلنها شكوكو وضيحة صريحة جريحة : “الفن”.. وفى نفس الوقت برضه ابوه اعلنها هو كمان صريحة وضحية جريحة : “مالكش مكان فى بيتى” ..
خرج شكوكو من البيت يواجه المجهول.. لكنه بسرعة وقف على رجله وبدأ يشتغل فى كام ورشة.. وسنة ورا سنة كون مبلغ اشترى بيه حُق صغير عمله ورشة.. وفضلت الورشة تكبر وتكبر لحد ما بقى بيتعامل مع الشركات الكبيرة.. ولما كان بيجيله شغل كتير كان بيبعته على ورشة أبوة من غير ما يعرفه.. كنوع من المساعدة ورد الجميل..
شكوكو فى يوم من الايام كان بيركب دولاب فى شقة ست بنت حلال سمعته وهو بيغنى وهو شغال فعرضت عليه تعرفه على قريبها اللى بيشتغل فى كازينو بديعة مصابني ووافق .. ومن فرحته قالها : “هركب لك الدولاب مجانا ومش هاخد فلوس”.. وفعلا راح الكازينو وانطلق فى مسيرته الفنية.. وبقى مطلوب فى السينما وفى الكازينوهات والحفلات..
أول أجر لشكوكو فى السينما كان قرشين صاغ.. وأول ما بدأ فيها كان بيعمل أدوار ثانوية زى “أم رتيبة، حب ودلع، انتصار الحب، ظلمونى الناس، شباك حبيبى، حب وجنون، طلاق سعاد هانم، قلبى دليلى”.. ولعب دور البطولة فى فيلم “عنتر ولبلب” اللى هو احنا بنسميه “السبع اقلام”..
أما مونولجاته المشهورة فمنها: “ورد عليك فل عليك، حلو يا حلو، جرحونى وقفلوا الأجزاخانات، خدها الغراب وطار، ست الستات كتبوا كتابها، ويا خولى الجنينة ادلع يا حسن”… والمونولوجات دى لما اشتهرت بقت ناس تقلد شكوكو فى لبس الجلابية والطاقية .. وعشان يضمن أن العلامة مسجلة بإسمه لوحده راح المحكمة وسجل الطاقية اللى كان بيلبسها..
شكوكو كان أول فنان يمتلك أفخم عربية من اللى بتملكها الطبقات الارستقراطية.. بس مكنش بيطلع يتصور بيها ويقول “ثقة فى الله عربيات” فمحدش عرف من جمهوره انه غنى ومتريش..
شكوكو وصل للعالمية لما بدأ يصنع عرايس بنفسه.. وكان اول واحد فى مصر يعمل مسرح للعرايس وكان عامل تذاكره باسعار قليلة جدا عشان يبقى متاح للكل.. وباع 3 عربيات من عربياته عشان يقدر على مصاريفه لكن خسايرة كانت كبيرة وكتيرة فقفله وضاع معاه واحد من اهم احلامه..
شكوكو كان مطلوب فى اكتر من دولة عشان يعلمهم فن العرايس والاراجوز.. واستعان بيه صلاح ابو سيف عشان يبقى مشرف على مشاهد الاراجوز فى فيلم “الزوجة التانية”..
شكوكو بعد الحر*ب عمل مسرح عرايس متنقل على عربية نقل.. وكان بيمشى بيه يلم تبرعات للمجهود الحر*بي..
شكوكو لما جه يتجوز عمل كل عفشه بنفسه .. ولما كان حد يجيى يتجوز من الناس اللى شغاله معاه ومش قادر على تمن العفش كان بيعمله بنفسه ومن غير مقابل.. وطبعا اى حاجة كانت محتاجة نجارة فى بيته لحد ما مات كان متكفل بيها..
شكوكو كان فخور بيها أنه علم نفسه بنفسه القراية والكتابة.. ورغم أنه شخصية مرحة وييحب الضحك لكنه فى بيته كان شخصية جادة أوى..
شكوكو ما ماتش فقير ومحتاج زى ما ناس بتقول .. وفى اخر ايامه لما تعب ودخل المستشفى كان بيتمنى حاجة واحدة بس.. وهى أن جمهوره يروح يزوره فى المستشفى عشان ما يحسش بالوحدة..