مقالات الكُتاب

وجدي وزيري يكتب .. الفرصة الأخيرة لنواب “المال السياسي” في ظل تحديات الوطن

​في لحظة تاريخية فارقة، تقف مصر على أعتاب مستقبل لا يقبل القسمة على اثنين.

مستقبل يطالب بالبناء والتنمية، ووطن يواجه تحديات جسام تتطلب تكاتفاً حقيقياً بين القيادة والشعب. وفي قلب هذا المشهد، يبرز دور المجالس النيابية (النواب والشيوخ) كحائط صد ومرآة تعكس آمال المواطنين. لكن، ثمة ظلال قاتمة تطل برأسها، ألا وهي ظاهرة “المال السياسي”، تلك التي تفرض علينا وقفة صريحة مع الذات.

​إن من وصل إلى قبة البرلمان معتمداً على قوة المال لا على قوة البرنامج أو رصيد الخدمات، يقف اليوم أمام اختبار أخلاقي ووطني عسير. لقد كان المال “جواز مرور” لمرة واحده ، لكنه أبداً لن يكون صمام أمان للاستمرار. فالمواطن المصري، بوعيه الفطري وذكائه التاريخي، قد يغفر زلة البدايات إذا رأى تغييراً حقيقياً .

واعرف إن النجاح بالمال دون تخطيط أو رؤية هو مقامرة لن يكررها الحظ مره اخرى ، لأن الدولة المصرية تتغير ملامحها بين لحظة وأخرى، والاستقرار القادم سيكون حليفاً للعمل الجاد فقط.

​والنواب الان بين انغلاق الأبواب وقلة الخبرة، ​نلحظ في المشهد النيابي الحالي نوعين من التعثر:

​وهو الأول النائب المنعزل: الذي تجاهل مطالب المواطنين بمجرد إعلان النتيجة، ظناً منه أن “ثمن” المقعد قد دُفع سلفاً. هذا النائب يواجه اليوم غضباً شعبياً مكتوماً لن تطفئه الأموال في المرات القادمة.

​والنائب الثاني المجتهد بلا خبرة: وهو من يحاول الصعود بالوطن لكنه يفتقد للأدوات البرلمانية والخبرة السياسية. لهؤلاء نقول: الوطن لا يملك ترف “التجارب”، والتعلم يجب أن يكون سريعاً لأن احتياجات المواطن المادية والخدمية لا تنتظر.

و​بينما تسابق القيادة السياسية الزمن في مشروعات قومية عملاقة، يحتاج هذا الجهد إلى “مواطن ينبض بالوطنية”، مواطن يدرك أن حماية الوطن اولويات سواء كان مواطن أو نائب.

​وكما يجب أن لا يساعد النائب على الفساد الإداري الذي يفرغ المؤسسات من محتواها الخدمي ويحولها إلى ساحات للمصالح الضيقة.

​فعلى أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أن يدركوا أن هذه هي “الفرصة الأخيرة والوحيدة”. لإن إثبات الولاء للوطن لا يكون بالشعارات، بل بالانحياز الكامل لمطالب البسطاء، وتوجيه النفوذ لخدمة الصالح العام. إذا أراد من جاء بالمال أن يستمر، فعليه أن يبرهن أن وجوده كان لمصلحة مصر أولاً، وأن مصالحه الخاصة تأتي في ذيل القائمة.

إن مصر التي تتغير بسرعة الصاروخ نحو الجمهورية الجديدة، لن تترك مكاناً للمتقاعسين أو الذين يتاجرون بآلام الناس. اجتهاد الرئيس والقيادة السياسية يحتاج إلى ظهير شعبي ونيابي صلب، فاعلموا أن التاريخ لا يرحم، وأن الوطن أغلى من كل مال، وأبقى من كل منصب.

حفظ الله مصر، وطناً عزيزاً شامخاً.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى