مقالات الكُتاب

وجدى وزيرى يكتب.. الدبلوماسية وحافة النار… العالم يترقب قرار الحادي والعشرين من أبريل

بقلم: وجدي وزيري

لم تجف بعدُ المناديل التي مُسِح بها عرق المفاوضات، ولم تُفك أختام الحقائب التي أُغلقت على عجل في نهاية يومٍ طويل من الجدل السياسي في إسلام آباد.
إحدى وعشرون ساعة من النقاشات المتوترة انتهت كما بدأت: بلا اتفاق، وبكلمة واحدة تلخص المشهد كله… صفر.
عاد المفاوضون إلى عواصمهم، بينما بقي العالم كله يحدّق في فراغ الطاولة التي احتضنت الحوار، وكأنها تسأل: هل كانت تلك الساعات الطويلة محاولة أخيرة لإنقاذ الدبلوماسية، أم مجرد استراحة قصيرة قبل أن تعود لغة القوة إلى الواجهة؟
التصريح الأكثر إثارة جاء على لسان جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، الذي قال إن بلاده قدمت “أفضل ما لديها”، وإن رفض إيران لذلك العرض “خبر سيئ لهم أكثر مما هو سيئ لواشنطن”.
لكن خلف هذه الكلمات المختصرة تختبئ أزمة أعمق بكثير من مجرد خلاف تفاوضي.
فالعقدة الحقيقية تكمن في البرنامج النووي الإيراني.
الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تريد تفكيك هذا البرنامج بالكامل وإنهاء عمليات تخصيب اليورانيوم، بينما ترى طهران أن التخصيب حق سيادي لا يمكن التفريط فيه، حتى وإن قبلت بتجميده أو تقليصه مؤقتاً.
وهكذا اصطدمت الإرادتان عند طريق مسدود؛ طريق لا يقود إلى اتفاق سريع، ولا يسمح أيضاً بالعودة إلى نقطة البداية.
غير أن القلق العالمي لا يتوقف عند حدود السياسة.
فهناك شريان اقتصادي حساس يراقبه العالم بقلق بالغ، هو مضيق هرمز، ذلك الممر البحري الذي تمر عبره قرابة خُمس تجارة النفط في العالم.
وأي اضطراب في هذا المضيق قد يربك الاقتصاد العالمي كله، ويرفع أسعار الطاقة إلى مستويات تهدد الاستقرار الاقتصادي في كثير من الدول.
ولهذا فإن المخاوف الحقيقية لا تتعلق فقط بالقنابل والصواريخ، بل بما قد يترتب عليها من أزمات معيشية واقتصادية عابرة للقارات.
إن العالم يقف اليوم أمام ثلاثة احتمالات صعبة:
إما اتفاق يعيد التوازن إلى المنطقة، أو مواجهة عسكرية مفتوحة، أو صراع بارد طويل في مياه الخليج يضع الاقتصاد العالمي في حالة توتر دائم.
وسط هذا المشهد المضطرب، يبرز صوت الحكمة الذي تدعو إليه مصر دائماً، وهو الصوت الذي عبّر عنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة، حين أكد أن استقرار المنطقة لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بالحوار واحترام سيادة الدول وتغليب مصلحة الشعوب.
إن الشرق الأوسط لم يعد يحتمل حرباً جديدة، فشعوبه دفعت ثمناً باهظاً من الدماء والفرص الضائعة.
ولهذا فإن اللحظة الراهنة تفرض على الجميع أن يدرك أن السلام ليس ضعفاً، وأن الحوار ليس تنازلاً، بل هو الطريق الوحيد لإنقاذ المنطقة من دوامة لا نهاية لها.
ويبقى السؤال الذي ينتظر العالم إجابته مع اقتراب الحادي والعشرين من أبريل:
هل ينتصر صوت العقل فتعود الدبلوماسية إلى الطاولة؟
أم يستيقظ العالم على دويّ المدافع من جديد؟
في النهاية تبقى الحقيقة الأهم أن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بما تمتلكه من سلاح، بل بما تملكه من وعيٍ ووحدةٍ وإرادةٍ للحفاظ على الاستقرار.
حفظ الله مصر، وحفظ أوطاننا من رياح الفوضى.
.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى