الساعات الـ 48 القادمة
بقلم وجدى وزيرى
في لحظة فارقة من عمر التاريخ، يعيش العالم اليوم فصلاً لم يجرؤ أعتى المحللين على تخيله؛ حيث تهاوت أسطورة “السيادة الجوية” الأمريكية فوق جبال إيران ومضائق الخليج. لم تكن مجرد طائرات تسقط، بل كانت هيبة دولية تتآمر عليها الجغرافيا وصمود الخصوم. بدأت القصة بسقوط “الدبابة الطائرة” A-10، لتتلوها الصدمة الكبرى بإسقاط مفخرة الصناعة F-15 خلف خطوط العدو، ووقوع طياريها في الأسر، وصولاً إلى نداء الاستغاثة الكودي “0077” الذي أعلن احتراق التفوق التكنولوجي في كبد السماء.
زلزال في البيت الأبيض وانقسام عسكري
هذا الانهيار الميداني لم يتوقف عند حدود النيران، بل انتقل كعدوى إلى مراكز صنع القرار في واشنطن. فبين إصرار “ترامب” على الغزو البري، ورفض رئيس الأركان “راندي جورج” التضحية بـ 60 ألف جندي في محرقة غير مضمونة، اهتزت أركان العسكرية الأمريكية بإقالات جماعية لـ 26 قائداً رفضوا الانصياع لجنون الحرب. وفي المقابل، تبرأت أوروبا من حليفها القديم؛ فأوصدت إسبانيا أبوابها، وأعلنت إيطاليا حيادها، بينما وقف الناتو متفرجاً على حليف ينزف أسراره العسكرية التي باتت في طريقها إلى موسكو وبكين.
وسط هذا الارتباك العالمي، وحالة الذعر التي تملكت دول الإقليم من تحول الخليج إلى ساحة لتصفية الحسابات الكبرى، تبرز الدولة المصرية كجزيرة من الاستقرار والذكاء الاستراتيجي. بينما تستنجد العواصم يميناً ويساراً، وتقف المنطقة على حافة “الخيار النووي” المرعب، كانت القيادة المصرية تتحرك بهدوء “الصقر” الذي يرى ما لا يراه الآخرون.
تأمين الجبهة الداخلية: بخطوات استباقية، نجحت مصر في تأمين احتياطياتها من الطاقة والسلع الأساسية والحبوب، واضعةً سيناريوهات الأزمات الطويلة نصب أعينها.
الحكمة الدبلوماسية: حذرت مصر الجميع مبكراً من الانجرار خلف سياسات “نتنياهو” الذي يسحب المنطقة إلى الهاوية، واليوم يدرك الجميع صدق الرؤية المصرية.
إن الساعات الـ 48 القادمة ليست مجرد وقت عابر، بل هي مخاض لعالم جديد. وفي هذا المخاض، تبقى مصر بجيشها القوي وعقلها الراجح هي الملاذ الأخير للعرب، والصخرة التي تتحطم عليها أوهام المغامرين. حفظ الله مصر وجيشها الأبي، وجعلها دوماً حصناً للأمة ومنارةً للسلام وسط الأمواج العاتية.