بقلم وجدي وزيري
في لحظةٍ فارقة من تاريخ المنطقة، جاءت كلمات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحةً ومباشرة، حين أشار بيده مؤكدًا أن «هذا هو الوقت الذي يجب أن نكون فيه يدًا واحدة». لم تكن مجرد عبارة عابرة، بل رسالة استراتيجية تحمل في طياتها إدراكًا عميقًا لحجم التحديات التي تحيط بمصر والمنطقة العربية بأسرها. فالأحداث المتسارعة، وما يشهده الإقليم من صراعات، تفرض على الشعوب التكاتف، وعلى الدول تعزيز جبهتها الداخلية قبل أي شيء.
تشهد المنطقة توترات متصاعدة، تتجلى في صراع معقد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع امتداد تأثيراته إلى دول عربية مثل الأردن والعراق ودول الخليج. هذه الصراعات لم تعد بعيدة عن المواطن البسيط، بل انعكست بشكل مباشر على أسعار الوقود، وسلاسل الإمداد، وتكاليف المعيشة. فارتفاع أسعار الطاقة عالميًا ليس قرارًا محليًا، بل نتيجة طبيعية لاضطراب الأسواق بسبب الحروب، وهو ما يضع الحكومات أمام تحديات اقتصادية معقدة خارجة عن إرادتها المباشرة.
وفي ظل هذه الأوضاع، يظهر نموذج خطير يتمثل في استغلال بعض التجار للأزمات لتحقيق أرباح مبالغ فيها. فبدلًا من أن يكونوا جزءًا من الحل، يتحولون إلى عامل ضغط إضافي على المواطن، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل. إن جشع القلة في أوقات الأزمات لا يقل خطورة عن تداعيات الحروب ذاتها، لأنه يضرب الاستقرار الداخلي ويزيد من معاناة المجتمع. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى رقابة صارمة، وإجراءات حاسمة تجاه كل من يثبت تورطه في التلاعب بالأسعار أو احتكار السلع، حفاظًا على التوازن المجتمعي.
إن الاصطفاف الوطني خلف القيادة السياسية لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة. فالدولة تسعى إلى إدارة الأزمة بأقصى درجات التوازن، بين الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وحماية الفئات الأكثر تأثرًا. ويتطلب ذلك وعيًا مجتمعيًا حقيقيًا، يدرك أن التحديات الحالية هي انعكاس لصراعات دولية معقدة، وليست نتاج قرارات داخلية فقط.
وهنا، يكون دور المواطن في الالتزام، وترشيد الاستهلاك، ودعم جهود الدولة، عنصرًا أساسيًا في تجاوز المرحلة.
أما على المستوى العربي، فإن ما تشهده المنطقة يعيد طرح تساؤلات قديمة حول مفهوم الأمن القومي العربي. فقد أكد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارًا أهمية وجود قوة عربية مشتركة تحمي مقدرات الأمة، إلا أن الواقع كشف هشاشة بعض المواقف، واعتماد البعض على قوى خارجية لم توفر الحماية عند الأزمات.
النموذج الواضح لذلك هو تخلي الحلفاء الدوليين عن التزاماتهم في لحظات حاسمة، ما يفرض على الدول العربية إعادة التفكير في أولوياتها الاستراتيجية.
إن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف العربي، ليس بالشعارات، بل بالفعل والتنسيق الحقيقي. فالتحديات التي تواجه دولة بعينها سرعان ما تمتد إلى جيرانها، ولا يمكن لأي دولة أن تواجه بمفردها تعقيدات المشهد الإقليمي. ومن هنا، يصبح التعاون العربي والأفريقي ضرورة استراتيجية، لا رفاهية سياسية.
وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي على وعي المواطن. فكما أن الدولة تتحرك لحماية مصالح شعبها، فإن المواطن مطالب بأن يكون جزءًا من هذه المعادلة، لا عبئًا عليها. إن الاصطفاف خلف الوطن، ونبذ الشائعات داخلياً وخارجياً ، والتصدي للاستغلال، هي مسؤوليات جماعية لا تقل أهمية عن أي قرار سياسي.
“فالأوطان لا تحميها الجيوش وحدها، بل يحميها شعبٌ واعٍ يقف صفًا واحدًا حين تشتد الأزمات حمى الله مصر جيش وشرطة وشعب ورئيس .حمى الله الوطن.وجدى وزيرى