مقالات الكُتاب

وجدى وزيرى يكتب.. هل عرفتم الآن لماذا دعَّمت مصر جيشها؟

بين ضجيج الحرب وصوت الحكمة… هكذا تتحرك مصر

بقلم: وجدى وزيرى

في زمنٍ تتلاطم فيه الأمواج، وتتصارع فيه المصالح قبل المبادئ، وتعلو فيه أصوات المدافع على صوت الحكمة، يصبح السؤال الأهم: أين نقف نحن؟
هل نقف مع الضجيج؟ أم مع الشائعات؟ أم مع الحسابات الضيقة؟
أم نقف حيث يجب أن نقف… مع مصر فقط؟
إن ما يحدث حولنا اليوم ليس مشهداً عابراً في نشرات الأخبار، بل لحظة فارقة تكشف حقائق كانت غائبة عن البعض. فمصالح الدول لا العواطف هي التي تحرك السياسة، والتحالفات تتبدل وفقاً للمصالح لا وفقاً للشعارات. ومن لا يقرأ المشهد بوعي، قد يجد نفسه أداة في لعبة لا يعرف قواعدها.
وهنا يبرز سؤال كان يُطرح كثيراً: لماذا كان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي يصر على تقوية الجيش رغم كل الظروف الاقتصادية الصعبة؟ لماذا هذا الإصرار على التحديث والتسليح والتأهيل؟
واليوم نسأل من كان يتساءل بالأمس:
هل عرفتم الآن؟
إن قوة الجيش ليست رفاهية، وليست استعراضاً، بل هي صمام أمان. فكما قال الحكماء: “إذا أردت السلام فاستعد للحرب.” والقوة لا تعني السعي إلى الحرب، بل تعني منعها. فالدول الضعيفة تُستباح، أما الدول القوية فيُحسب لها ألف حساب.
ومع اشتعال الأزمات في محيطنا الإقليمي، كانت مصر قيادةً وشعباً واضحة في موقفها: رفض قاطع لانتهاك سيادة أي دولة عربية أو المساس بأمنها واستقرارها. الاتصالات المباشرة والسريعة التي أجراها السيد الرئيس مع أشقائه القادة العرب أكدت ثوابت السياسة المصرية؛ دعم الأشقاء، ورفض التصعيد، والدعوة الصادقة للاحتكام إلى الحوار الدبلوماسي كسبيل وحيد لحل الأزمات.
إن المتابع لتحركات الدولة المصرية يلمس يقيناً أن مصر ضد الحرب، وضد المساس بأي دولة عربية، وأن أي اعتداء على الأشقاء يمس الأمن القومي المصري والعربي معاً. هذه ليست مواقف ظرفية، بل عقيدة راسخة وسياسة ثابتة تمتد من المحيط إلى الخليج.
لقد وصفت مصر العملية العسكرية الأخيرة بأنها حرب إقليمية كبيرة قد تُدخل الشرق الأوسط في دوامة طويلة وصعبة، والخاسر الأكبر فيها هو الشعوب. فالحروب لا تبني أوطاناً، بل تهدم أحلام الأجيال. وكما تقول الحكمة: “الحرب أولها كلام، وآخرها خراب.”
ومنذ عام 2014، انتهجت مصر سياسة متوازنة في علاقاتها الإقليمية والدولية، قائمة على الحفاظ على الدولة الوطنية، وتجنب الانخراط في محاور متصارعة، مع حماية مكتسباتها القومية. هذا التوازن ليس ضعفاً، بل ذكاء دولة عريقة تعرف وزنها ومكانتها.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، يجب أن يعلم كل مواطن أن اختيارك الوحيد هو أن تكون مع بلدك. لا مع محور، ولا مع دعاية، ولا مع موجة عابرة على مواقع التواصل. الوطن ليس وجهة نظر، بل هو هوية ووجود ومستقبل.
علموا أبناءكم أن مصر ليست مجرد حدود على الخريطة، بل تاريخ سبعة آلاف عام، وجيش صان الأرض، وشعب صبر فانتصر. علموهم أن الانتماء لا يُقاس بالكلمات، بل بالمواقف وقت الشدة.
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحتاج إلى وعي وطني حقيقي. نحتاج أن ندرك أن الاستقرار نعمة، وأن الأمن ليس مضموناً في عالم يموج بالصراعات. ونحتاج أن نفهم أن قوة الدولة هي حماية لمستقبل أبنائنا.
فلنكن على قلب رجل واحد.
مع مصر… دائماً وأبداً.
فمصر إن سقطت لا قدر الله سقط معها الجميع، وإن بقيت قوية آمنة، بقي لنا جميعاً وطن نحتمي به ونفخر بالانتماء إليه.
حفظ الله مصر قيادةً وشعباً، وجعلها دائماً واحة أمنٍ واستقرار في عالمٍ مضطرب.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى