مقالات الكُتاب

طارق فوزي. يكتب وجهة نظر المشهد 2

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري 

بعد مضي 26 يوما” من بداية الحرب أو العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران منذ 28 فبراير ، أي أن الحرب دخلت أسبوعها الرابع ، و الحرب لم تتوقف و مازالت مستمرة و لم تنتهي رسميا ، و مازال هذا الرقم مرشح للزيادة، كما أشارت ذلك جريدة الجارديان.
و بالمفهوم العسكري فهذه الحرب لا منتصر فيها و لا و مهزوم .

و التاريخ يثبت أن الدبلوماسية، مهما تأخرت ، تبقي هي الطريق الوحيد للوصول الي السلام
و الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
و لا سبيل لتحقيق هذا الهدف الإ بتغليب لغة العقل و الحكمة لا لغة القوة و لا الاندفاع و لا التهور و خلاف ذلك ستتحول المنطقة الي دائرة من النار عسكريا” و الإنهيار إقتصاديا” ، و الدول المجاورة و في المواجهة من الحرب قد أنهكتها الحرب بطريق مباشر و غير مباشر ، و التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط سيوسع من رقعة الحرب إقليميا” و قد تتسع دائرة الحرب أكثر للتتجاوز الحدود الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط.
و نستطيع القول أن الحقيقة كل من الأطراف في الصراع الحالي لم يحقق أهدافه ، و ذلك علي النحو التالي:
أولا” مالم تحققه الولايات المتحدة الأمريكية و دولة الكيان :
1- إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
فبالرغم ما تعرضت له إيران من ضربات مؤثرة و صواريخ و قنابل و طائرات مقاتلة من كافة الأنواع أف 15 و 16 و 35 و بي 52 الإستراتيجية حاملة القنابل الثقيلة و الطائرات الشبحية و الصواريخ توما هوك كروز ، جوا” و بحرا” و أصابت أهدافها بكل دقة ، مما أدت الي تدمير القدرات العسكرية لإيران و جعلت الفضاء الإيراني مستباح لكل الطائرات الأمريكية و الإسرائيلية ، و بالرغم من ذلك لم يتم القضاء نهائيا” علي قدرات إيران النووية، و لا تزال إيران تحتفظ بقدرات فنية و خبرات بشرية يصعب بل يستحيل تدمير برنامج طهران النووي تدميرا” كاملا” ، كما أنها تحتفظ بنسبة يورانيوم مخصب بنسبة 60 % ، و لا توجد أي دلائل علي الإطلاق علي أماكن تواجد أو تخزين هذا اليورانيوم المخصب.

2- إسقاط النظام الإيراني:
و يعد هذا الهدف من أهم الأهداف السياسية، التي تسعي الولايات المتحدة بشتي الطرق لا لإضعافه بل للقضاء عليه و إسقاطه، و هو مالم يتحقق بشكل كامل ، كل ما هنالك أنها نجحت في إغتيال أهم القيادات السياسية ،
و العسكرية ، بدء من قمة السلطة و رمزها والمتمثل في المرشد الأعلي خامنئي ، و الدائرة المحيطة به ، من وزير الدفاع ، و رئيس الأركان ، و قائد فيلق القدس ،و قائد الحرس الثوري ، و رئيس المخابرات العامة،
و نائبه بالإضافة الي القيادات الوسطي ،
و قد أدي ذلك الي إضعاف صانعي القرار الايراني السياسي و العسكري ، و لا زال النظام الإيراني في حالة متماسكة و لم ينهار ، كما لم تنجح محاولات تقليب الجبهة الداخلية و الشعب علي النظام داخل الدولة ، أو إثارة الفتن في طهران ، أو المعارضة و الحركات الشبابية المناهضة للنظام ، بل علي العكس ظلت كل القوي الشعبية في الجبهة الوطنية في داخل طهران أكثر قوة و تماسكا” .

3- فشلت الولايات المتحدة الأمريكية و حليفتها دولة الكيان في تحييد النفوذ الإقليمي لإيران، بمعني آخر لم تستطع الحرب من القضاء علي أذرع إيران في المنطقة الممثلة في ميليشيات الحوتي في اليمن، و ميليشيات حزب الله في جنوب لبنان ، فلم تنجح العمليات العسكرية من إنهاء هذا التمدد الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط ، بل لاتزال هذه الميلشيات خاصة في جنوب لبنان تطلق صواريخها داخل عمق تل أبيب .
بينما ميليشيات الحوتي تنتظر إشارة البدء .

4- فشل الولايات المتحدة الأمريكية و دولة الكيان من تحقيق ردع كامل يمنع من الرد العسكري بشكل قاطع فمازالت القدرات العسكرية الإيرانية قادرة علي الرد بالصواريخ الفرط صوتية و الطائرات المسيرة الإنتحارية ،
و هو ما يعني أن الردع لم يصل الي مستوي الحسم الكامل ، ولكن نستطيع القول إضعاف القدرات العسكرية دون القضاء عليها .

5- فشلت الولايات المتحدة الأمريكية و حليفتها في القضاء علي سيطرة إيران علي مضيق هرمز و لا حتي تأمين و حماية السفن حاملة النفط و الغاز من المرور من المضيق ، مما أصاب الاقتصاد العالمي في مقتل ، و التي تعتمد بشكل كامل علي النفط و الغاز ، و أدي ذلك الي أرتفاع ملحوظ في أسعار البترول و الغاز التي قفزت الي ما يقارب 120 دولار و ربما أكثر ، في الأيام بل في الساعات القليلة القادمة.
كما فشلت الولايات المتحدة الأمريكية من التأثير علي حلفاؤها الأوروبيين و إقناعهم من المشاركة في تأمين و حماية السفن أثناء العبور أو حتي التدخل عسكريا” لفتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية ، فلا يزال المضيق خارج نطاق السيطرة عسكريا” و حائلا” دون مرور الشاحنات الناقلة للبترول و الغاز الي دول الصين و الهند و باكستان و اليابان .

ثانيا” مالم تحققه إيران :
1- كسر الهيمنة الأمريكية العسكرية في منطقة الشرق الأوسط بل لم تستطع إيران إخراج النفوذ الأمريكي أو تقليصه بشكل حاسم .

2- لم تحقق طهران التفوق العسكري النوعي المباشر علي دولة الكيان في مواجهة تقليدية شاملة بصفة مباشرة ، فمازال ميزان القوة يميل لصالح إسرائيل.

3- لم تستطع إيران إقناع الولايات المتحدة الأمريكية من رفع العقوبات الأقتصادية أو حتي التخفيف منها مما زاد من عزلة إيران و الضغوط عليها سياسيا” و اقتصاديا”.

●نخلص من ذلك أن الجميع لم يحقق أهدافه منتصرا” و لم يهزم ، مما يجعل المنطقة تعيش فيه حالة حرب بلا نهاية ، أو منطقة أقل ما توصف بأنها لا حرب و لا سلم .
● و في تطور لافت ووسط تصعيد للعمليات العسكرية المتبادلة بين واشنطن و طهران ، أعلن الرئيس الأمريكي ترامب ، منحه إيران مهلة 5 أيام ، أما سلام أو حرب شاملة و مدمرة علي إيران .
و يبدو أن مسار المفاوضات يسير بشكل مرضي حيث وصفها الرئيس الأمريكي بأنها بناء و مثمر و قد وصلت الي نحو 15 نقطة توافقية من وجهة النظر الأمريكية.
و قد وردت أنباء مسربة من كواليس المفاوضات الجارية خلف الأبواب المغلقة ، أن إيران وضعت شروط منطقية و مقبولة و حاسمة علي الجانب الأمريكي تتمثل في 4 شروط :
الشرط الأول : إعتراف الولايات المتحدة الأمريكية و دولة الإحتلال بمسؤلياتهما عن الحرب ضد إيران.
الشرط الثاني :
مطالبة كل من الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل بتعويضات عن الأضرار و الخسائر المادية عن الدمار في المنشآت الحيوية و المؤسسات الاستراتيجية و البنية التحتية لأوجه النشاط الإقتصادي التي تم تدميرها لأيران.
الشرط الثالث :
تعهد واضح و قطعي من الولايات المتحدة الأمريكية و ضمانات من حليفتها دولة الكيان بعدم تكرار أي عدوان أو أعتداءات أو أي عمليات عسكرية ضد إيران مرة أخري.
الشرط الرابع:
حصول إيران علي رسوم لمرور السفن و الحاويات الناقلة للبترول و الغاز من مضيق هرمز.
● و بينما التفاؤل هو سيد الموقف وسط الأجواء الضبابية و التعتيم الإعلامي عن مجريات المفاوضات الغير مباشرة بين الأطراف و الجهود الكبيرة المبذولة من الوسطاء مصر و تركيا و باكستان ، فإذا بزلزال ، تعيد ترتيب أوراق ترامب ، و ترجع العملية التفاوضية الي النقطة صفر ، بل قد تعيد تقدير الحسابات الي مرحلة اللا عودة، وقد تخيب طموحات ترامب في تحقيق إتفاق نهائي لوقف الحرب و تحقيق السلام المستدام في منطقة الشرق الأوسط و نجاحه الذي يراهن عليه أمام العالم .
فالمشهد لا يحتمل أي مفاجآت أو أي صدمات ، فتخرج إيران من صمتها و تبلغ واشنطن رسميا” بقرار جرئ و مفاجأة من العيار الثقيل ، و هو أن إيران لا تريد كوشنر و لا تريد ويتكوف كأطراف تمثل الولايات المتحدة الأمريكية في المفاوضات .
نعم ترفض إيران الجلوس مع كلا من صهر ترامب المدلل ، وستيف ويتكوف ، و دون إبداء أسباب ، و ربما يرجع ذلك الي ما تراه إيران من عدم توافر الثقة الكاملة لما تلاحظ عليهما من تحفظات ترجع الي عدم نجاح المفاوضات الأخيرة التي أدت الي إنهيارها و التي أعقبها التحرك العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران علي الرغم من أن تلك المفاوضات كانت علي وشك الإنتهاء منها و قرب الوصول الي حل يرضي جميع الاطراف ..
و لم تمر تلك المفاجأة هكذا ، بل تبع هذا الزلزال توابع أخري، يكمن في البديل الذي ترشحه طهران للجلوس علي مائدة المفاوضات ، و تطلبه بالأسم و هو نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس .
و لماذا تصر إيران علي نائب الرئيس الأمريكي؟!!
يبدو أن بوصلة إيران الإستخبارتية تري في فانس أنه رجل إنهاء الحروب ، و من أهم المقربين من الدائرة الضيقة للرئيس الأمريكي ترامب و شخصية محل ثقته لما له من قوة و إقناع و تأثير في صنع و إتخاذ القرار و لديه القناعة الكاملة في إمكانية إنهاء النزاع نهائيا “.
و قد رد الرئيس الأمريكي ترامب سريعا” علي هذا الإقتراح الإيراني علي لسان المتحدثة الرسمية للبيت الأبيض كارولين ليفيت ، بالقول بأن الرئيس الأمريكي ترامب هو وحده الذي يملك و يقرر منفردا” بمن يمثل أمريكا ، و تم إقناع الوفد الإيراني في المفاوضات الجارية علي قبول حل وسط يرضي جميع المفاوضيين و هو جعل نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس هو صاحب القرار النهائي في المفاوضات الجارية تاركا” الأطراف الأخري ويتكوف/ كوشنر هما يجريان المفاوضات برعاية و مشاركة
ووساطة مصر و تركيا و باكستان.
فهل نحن أمام منزلق خطير يهدد مصير المفاوضات الجارية مع طهران ؟
و هل ستقبل طهران الجلوس مجبرة مع من ترشحه البيض الأبيض ؟ أم سينجح جي دي فانس في قلب الطاولة و الخروج بآمان من المفاوضات للوصول الي الأهداف المأمولة في إنهاء الحرب نهائيا” و تحقيق لسلام نهائي ليحفر أسمه بأحرف من ذهب ؟ أم سيجر المنطقة لصدام محفوف بالمخاطر و التهديدات وصولا” الي ربما الجحيم الذي لا يبقي و لا يذر .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى