الرياضةمقالات الكُتاب

طارق فوزي. يكتب “نفحات رمضانية: “أسم الله الوهاب”

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري 

لما كانت أسماء الله تعالي و صفاته من أعظم أصول الإيمان
و التوحيد ، فإن الإيمان بالله يتضمن الإيمان بأسماء الله سبحانه و تعالي ،
و صفاته العلي ،
و العلم بالله و أسمائه و صفاته أشرف العلوم ، و أعظمها علي الإطلاق ، لتقوية عقيدة المؤمن و إيمانه و محبته لله تعالي ،
و التقرب منه،
و خشيته و تعظيمه
و إجلاله ، و لا سعادة للعبد و لا نعيم
الإ بمعرفة ربه
و خالقه ،لما تتصف أسماء الله الحسني من بلاغة ،
و حسن و جمال و عظمة ، و الصفات العلي ، و هي الطريق الموصل الي قبول الدعوات ، و تحقيق الأماني ، و التقرب الي الله ، مصداقا لقوله تعالي:”و لله الأسماء الحسني فأدعوه بها ” الأعراف 180 ،
و قوله تعالي : ” قل أدعوا الله أو أدعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسني ” الإسراء 110.
و قوله تعالي ” الله لا إله الإ هو له الأسماء الحسني “طه 8

و من أسماء الله تعالي الحسني ” الوهاب ”
و هو أسم في حقيقته و ذاته لا يرد في القرآن الكريم
الإ “بالمعجزات” سبحانه و تعالي فهو أسم يحقق المستحيل الذي يعجز العبد المؤمن تحقيقه
الإ بذكره ، و يستحب ذكر أسم الوهاب في الدعاء في كل ما هو خير له ، مثل جلب الرزق ، و تيسير الأمور التي تفتح له أبواب العطاء الألهي ، مثل قضاء الحاجات ،
و قضاء الدين ،
و الرزق بالذرية الصالحة ، و كذلك الرحمة و العطاء كما سنري لاحقا” .
و من الأسرار الألهية لأسم الله تعالي
” الوهاب ” أنه ما من عبد مؤمن ذكر الله” الوهاب” تسبيحا” أو دعاءا” عقب كل صلاة فرضا” ، بقلب حاضر، في خشوع ،و خضوع، في جلب الكرامات و العطاءات و الرزق و الذرية الصالحة و ما أستحال و تعذر عليه تحقيقه الإ و تحقق ذلك بإذن الله .
و أسم الله ” الوهاب” أسما” و صفة و فعلا” موصوف بعدد كمال الله و ما يليق بجلاله و كماله، مصداقا” لقوله تعالي ليس كمثله شئ.

و نأتي الي معني أسم الله : ” الوهاب ” في القرآن الكريم، فهو ” “فعال” الكثير الهبة و العطايا للمبالغة فالوهاب هو المتفضل بالعطايا و المنعم بها التي يستحيل علي العبد المؤمن من تحقيقها لا لنفسه و لا لغيره الإ بالله سبحانه و تعالي و هو علي كل شئ قدير ، فالله الذي يعطي و يهب و يمنح و يمن كل محتاج ، فهو يهب الله من يشاء و في أي وقت يشاء ، علي الوجه الذي يشاء بغير حساب ، و دون عوض أو مقابل و بدون أسباب .

إن المتأمل في أسماء الله الحسنى وصفاته العلى يتوقف عند قوله سبحانه وتعالى: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبـِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ ص: 9. وهنا نجد أسم الله تعالى وهو الوهَّابُ؛ فقد ذكر هذا الاسم بعد ذِكر خزائن الرحمة التي لا تنفد .

و أسم الله تعالي “الوهاب “في القرآن الكريم ذُكر هذا الاسم في ثلاث آيات فقط، آية في سورة آل عمران، وآيتان في سورة ص
وهذه الآيات هي:

♦ ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً اِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ﴾ آل عمران: 8.

♦ ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبـِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ ص: 9.

♦ ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ ص: 35.

أما لفظة (أهب، وهب، وهبنا، وهبت، يهب، هبّ) فذُكرت على النحو التالي:

“أهب” وردت في آية واحدة:

♦ ﴿قَالَ إِنَّمَآ أنَا رَسُولُ رَبِّكِ لاَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيًّا﴾ مريم: 19.

“وهب” وردت في آيتين:

♦ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبـِّي لَسَمِيعُ الدُّعَآءِ﴾ إبراهيم: 39.

♦ ﴿فَوَهَبَ ليِ رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الشعراء: 21.

“وهبنا” وردت في تسع آيات:

♦ الأولى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاً هَدَيْنَا﴾ الأنعام: 84.

♦ الثانية: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيئًا﴾ مريم: 49.

♦ الثالثة: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ مريم: 50.

♦ الرابعة: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيا﴾ مريم: 53.

♦ الخامسة: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ الأنبياء: 72.

♦ السادسة: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ الأنبياء: 90.

♦ ​السابعة: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيـَّتِهِ النُّـبُوةَ وَالْكِتَابَ﴾ العنكبوت: 27.

♦ الثامنة: ﴿وَوَهَبْنَا لدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ص: 30.

♦ التاسعة: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا “.
و يهب” وردت مرتين في آية واحدة:

♦ ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَنْ يَّشَآءُ اِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَّشَآءُ الذُّكُورَ﴾ الشورى: 49.

“وهبت” وردت في آية واحدة:

♦ ​﴿وَامْرَأَةً مُّؤمِنَةً إِنْ وَّهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِي﴾ الأحزاب: 50.

“هبّ” فوردت في آيات:

♦ الأولى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً اِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ﴾ آل عمران: 8.

♦ والثانية: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ مريم: 5.

♦ والثالثة: ﴿وَالذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ اَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ الفرقان: 74.

♦ والرابعة: ﴿رَبِّ هَبْ ليِ حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ الشعراء: 84.

♦ الخامسة: فقوله تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ الصافات: 100.

♦ أما السادسة؛ فقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي ِلأَحَدٍ مِّن بَعْدِيَ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ ص: 35.

ومن خلال الآيات السابقة ؛فإن الله سبحانه وتعالى ذكر اسمه الوهاب في مواضع معينة:

● في سؤال الله الثبات وسؤاله الرحمة.
كما في سؤال سيدنا سليمان الله الملك العظيم الذي لا ينبغي لأحد من بعده.

إن اسم الله الوهاب ذُكر في: طلب الله الثبات والرحمة، وسؤاله الذرية وصلاحها وصلاح الأزواج، وطلب الله الحكم والملك، وطلب الله اللحاق بالصالحين.

ودائما ما يقرن اسم الله الوهاب في الهبات العظيمة من الرحمة والملك والحكم والذرية الصالحة.

●● و مما تقدم نلاحظ أن ذكر الله أسمه “الوهاب” أنه يكمن في أسرار قدرته و عطاؤه و منحه و كرامته سبحانه وتعالى في شكل
[ معجزات خارقة] أنفرد الله تعالي بها لعباده المؤمنين ما يثبت عجز البشر عن إتيان مثل هذه الهبات و العطايا و المنح سواء لفظا” و معنا” و نظما” و عملا” و هي أمور جميعها خارقة للعادة و القدرة و الإستطاعة مقترنة بالتحدي و هي من الأمور الغيبية التي
لا يعلمها الإ الله هو سبحانه وتعالى و أسرار إرادته و قدرته التي إن أراد شئ أن “يكون له كن فيكون “.

● و من تطبيقات ذلك نجد أن الله يهب من يشاء العلم ، و يهب من يشاء الفهم و الحكمة ، و يهب من يشاء النبوة و الحكم ، و يهب من يشاء التوفيق و الطاعة و الهدي ، و يهب لمن يشاء الذرية الصالحة .
و الأمثلة علي ذلك كثيرة و قد ضرب الله الأمثال في القرآن الكريم علي أنبيائه و منها هذه الامثلة :
☆ ما حكي عن نبي الله ابراهيم عليه السلام في عدة مواضع منها : في قوله تعالي :”ووهبنا له إسحاق و يعقوب كلا” هدينا ” الأنعام 84
في قوله تعالي : “ووهبنا له إسحاق و يعقوب و جعلنا في ذريته النبوة و الكتاب”
العنكبوت 27.
☆ كما أنعم الله تعالي علي نبيه أبراهيم عليه السلام رغم كبر سنه بالولد الصالح كما جاء في قول أبن عباس رضي الله عنهما : ولد له إسماعيل و هو أبن 99 سنة ، وولد له إسحاق و هو أبن 112 سنة .
☆ كما وهب نبيه زكريا عليه السلام بالذرية الصالحة كما في قوله تعالي ” فأستجبنا له ووهبنا له يحي و أصلحنا له زوجه” الأنبياء 90.
☆ كما وهب نبيه داود عليه السلام الذرية الصالحة كما في قوله تعالي ” ووهبنا لداود سليمان نعم العبد أنه آواب” ص 30.
☆ كما وهب لمريم عليها السلام حيث جعلها و أبنها آية للعالمين كما في قوله تعالي : ” قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما” ذكيا” ” مريم 19.
☆ و من منحه الدعم و الحكم و المشورة و هي تعد من أكبر فضائل نبي الله موسي عليه السلام بأن طلب من ربه أن يشرك هارون في أمره ، و يجعله رسولا” مثله دعما” و تأييدا” عند ملاقاته لفرعون كما في قوله :” و أجعل لي وزيرا” من أهلي” طه29. ” هارون أخي ”
طه30 ” أشدد به أزري ” طه 31 و أشركه في أمري” طه 32
فأستجاب الله له ذلك ووهب له من رحمته أخاه هارون نبيا”و جعله شريكا” في الحكم و النبوة .
☆ و من أمثلة المنح و الهبات من الله تعالي و أسمه “الوهاب” هبة الأهل كما في قوله تعالي : ” ووهبنا له أهله و مثلهم معهم رحمة منا ” ص 43
حيث وهب نبيه الله أيوب الذي صبر علي بلاءه 18 سنة و أستمر به المرض الي أن من الله تعالي بالشفاء كما في قوله تعالي ” ووهبنا له أهله و مثلهم معهم رحمة منا ” ص43.
●● و ختاما” فإن الإيمان بأسم الله تعالي ” الوهاب ” يزرع في قلب المؤمن الأمل ، و الطمأنينة،
و يجعله دائم الرجاء في فضل الله ، فلا ييأس من رحمته مهما أشتدت الظروف ، كما يدعو الإنسان الي أن ينال من عطايا الله اللا محدودة ،كما أراد الله تعالي ،و مشيئته ،
و قدرته ،وقت شاء
و حين شاء ،و كيف شاء فالله ينعم علينا بفضله و هي هبة من الله تعالي ، و أن الشكر هو الطريق للحفاظ علي هذه النعم و زيادتها مصداقا لقوله تعالي ” ” لئن شكرتم لأزيدنكم” إبراهيم 7.
فالله سبحانه وتعالى
” الوهاب” يعطي بلا حدود و يكرم عباده بما لا يخطر علي بال ، و من أحسن الظن بالله و أقبل عليه بقلب صادق. وجد من فضله ما يملأ حياته خيرا” و بركة، و نحن في أمس الحاجة الي ذلك خاصة و نحن في هذا الشهر الكريم ، شهر رمضان و في العشرة الأواخر منه فهي أيام و ليال كلها بركة و عطايا و كرمات و هبات من الله و فيها ليلة خصها الله ووصفها بأنها خيرا” من ألف شهر و هي ليلة القدر.

☆☆ و نختم بهذا الدعاء :
” الله يا وهاب ،
يا واسع العطاء ،
يا من تهب بلا حساب ،
نسألك من فضلك العظيم و من كرمك الذي لا ينفد .
اللهم هب لنا من لدنك رحمة ، و هب لنا قلوبا” شاكرة ، و نفوسا” مطمئنة ، و أرزاقا” طيبة مباركة .
اللهم هب لنا من الخير كله عاجله و آجله ،
و أصرف عنا من الشر عاجله و آجله ، ما نعلم به و ما لا نعلم ،
و أغفر لنا ذنوبنا ،
و أصلح لنا شأننا كله .
اللهم أجعلنا من عبادك الذين تمنحهم و تمن لهم بهباتك و عطاياك في الدنيا و الآخرة،
و أملأ قلوبنا بحبك
و حب من يحبك ، أنك أنت ” الوهاب” الكريم الذي لا تنفد خزائنه ،
و لا تنقطع عطاؤه و هو ولي ذلك و القادر عليه .
اللهم آمين يارب العالمين .
وآخر دعوانا قال الحمد لله رب العالمين .
و صل اللهم و سلم علي سيدنا محمد
و علي آله و صحبه
و سلم أجمعين .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى