مقالات الكُتاب

وجدى وزيرى يكتب..حل لغز هدية  السيارة للرئيس السيسي 

المعلومة قوة.. والتقارب وعي 

كتب وجدى وزيرى
الزعيم السيسي.. مؤسس مصر القوية الحديثة
يستغرب البعض من التقارب المصري التركي، ويتوقفون عند رمزية «سيارة هدية» أو قبلها «طائرة بايرقدار»، وكأن العلاقات بين الدول تُدار بالانطباعات السطحية لا بحسابات المصالح العليا. هؤلاء يتناسون حقيقة راسخة في علم السياسة: الدول لا تتحرك بالعاطفة، بل بالوعي، ولا تبني تحالفاتها على الضجيج، بل على المعلومة.
وإذا كانت المعلومة قوة، فإن امتلاكها قد ينتصر به الوطن، أو يمنع به حربًا، أو يُغلق به باب فوضى قبل أن يُفتح.
في هذا السياق، لا يبدو التقارب المصري التركي مفاجئًا، بل نتاج قراءة استراتيجية عميقة لواقع إقليمي بالغ التعقيد. فمصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا تنجرف خلف الاستقطاب، ولا تُدار بردود الفعل، وإنما تؤسس لمرحلة اتزان إقليمي، تُعيد فيها ترتيب العلاقات بما يخدم الأمن القومي، ويُحصّن المنطقة من سيناريوهات العبث.
وما كشفه جهاز الاستخبارات التركي (MIT) في الساعات الماضية يُقدّم مثالًا صارخًا على خطورة الحروب الحديثة التي لم تعد تُدار فقط بالدبابات والطائرات، بل بسلاسل التوريد، والشركات الوهمية، والتجارة العابرة للحدود. القضية لم تكن مجرد ضبط جاسوسين، بل تفكيك صندوق أسود كان يُجهَّز لعمليات اغتيال وتفجير واسعة، بأسلوب شديد التعقيد، يُذكّر العالم بما جرى في تفجير أجهزة الاتصال في لبنان عام 2024.
التحقيقات كشفت عن شبكة عملت لاثني عشر عامًا، استخدمت واجهات تجارية في الرخام والطائرات المسيّرة، وحسابات بنكية ومواقع إلكترونية ممتدة بين أوروبا وآسيا، بهدف التلاعب بخطوط التجارة الدولية. الفكرة الشيطانية كانت تمرير مكونات حساسةوقطع مسيّرات أو أجهزة اتصال عبر شركات واجهة، لتصل إلى مستخدمها النهائي وهي مخترقة أو مفخخة استخباراتيًا، دون أن يشعر أحد.
الأخطر أن هذه الشبكة حاولت اختراق دوائر خبراء ومهندسين في المنطقة، مستغلة الثقة والتعاون الفني، في نموذج يُظهر كيف تحوّلت التجارة العالمية من أداة تنمية إلى ساحة حرب صامتة. استخدام اختبارات كشف الكذب، وأنظمة اتصال مشفرة، وأجهزة مهربة، يؤكد أن المعركة اليوم معركة عقول ومعلومات قبل أن تكون معركة سلاح.
الضربة التركية في هذا التوقيت رسالة واضحة: «ساحتنا ليست مستباحة». وهي في الوقت ذاته رسالة تتقاطع مع الرؤية المصرية التي طالما نادت باحترام سيادة الدول، وتجفيف منابع الفوضى، ورفض تحويل المنطقة إلى مسرح مفتوح لأجهزة الاستخبارات العابرة للحدود.
من هنا، يصبح التقارب المصري التركي ضرورة استراتيجية لا مجاملة سياسية. تعاون أمني واستخباراتي واقتصادي بين دولتين محوريتين في الشرق الأوسط يعني سد ثغرات خطيرة في جدار الأمن الإقليمي، ويعني قبل ذلك حماية شعوب المنطقة من حروب خفية تُدار باسم التجارة، وتُنفَّذ بأدوات لا تراها الكاميرات.
لقد أسس الرئيس عبد الفتاح السيسي لمفهوم مصر القوية الحديثة: دولة تعرف متى تُخاصم ومتى تُصالح، متى تُصعّد ومتى تُهدّئ، دولة تفهم أن المعلومة قد تمنع رصاصة، وأن التنسيق قد يُسقط مخططًا قبل أن يولد.
أما الذين يستغربون، فربما لم يدركوا بعد أن السياسة الرشيدة لا تُدار بالدهشة، بل بالبصيرة .. حمى الله مصر وحمى شعبها ورئيسها وتحيا مصر.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى