جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
■ متابعتي في الأيام الأخيرة نجد أن العالم لم يعد يتحرك كما كان في وتيرة واحدة، لم يعد يتحرك بشكل طبيعي، العالم يتحرك بسرعة فائقة ،و كأن عقارب الساعة بدأت سرعتها تتزايد و كأننا في سباق سرعة لتحطيم أرقام قياسية، و كأننا ننتظر حدث جلل، أو حرب وشيكة الوقوع.
■ نحن أمام لحظات صمت مطبق حاملات الطائرات الأمريكية العملاقة في مشهد
” إستعراض القوة ” تقترب من حدود إيران، و أري جهود مضنية تبذل من جانب مصر و السعودية و قطر و تركيا وراء الكواليس، لخفض التصعيد ،لأنهم يدركوا علم اليقين أن هذا التصعيد في الحرب سيخلق حالة عدم الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط و خروجها عن نطاق السيطرة و تدفق المهاجرين أو اللاجئين الي الدول المجاورة مما يكرر تجربة العراق و سوريا من أعمال إرهابية ،و خلق تنظيمات إرهابية علي غرار داعش و جيش النصرة و ما يتبعها من دمار و توسع في الحرب سيؤدي الي حدوث نتائج جيوسياسية يكون من المستحيل تداركها.
■ أوروبا تتخلي عن دورها الرصين في الإعتماد علي الولايات المتحدة الأمريكية سياسيا” و إقتصاديا”،
و ترغب في الإستقلال عنها و كل دولة أوروبية، خرجت عن السرب و بدأت تشق طريقها بمعرفتها وفق مبدأ أخدم نفسك بنفسك وفقا” لما تقتضيه مصلحتي، فبدأت أوروبا تبحث عن بديل و حليف تلجأ له وقت الحاجة، فغيرت البوصلة بإتجاه الشرق فجأة الي الصين .
■ المشهد أمامنا أننا أمام حرب وشيكة في منطقة الشرق الأوسط حرب الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران ، ربما أيام أو ساعات و تدق طبول الحرب لا يعرف أحد توقيتها و الوحيد الذي يعرف ساعة الصفر بدقة هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أما ما يمضي من وقت فهو مجرد استهلاك وقت لا أكثر، فالحرب قائمة ، و لا يفصلها الإ شد الفتيل،
و لن يعرف أحد ما هي عواقب هذه الحرب الوشيكة، و مدي إتساعها و تأثيرها إقليميا و عالميا.
■ الصورة لم تتضح بعد و من الذي يري الصورة كاملة عليه أن ينتظر فنحن أمام لحظات و أحداث فارقة و النظام العالمي الجديد قد بدأ بالفعل في أن يتشكل .
■ و ما يحدث الآن لا يمكن فهمه كأحداث منفصلة و عليه أن ينتظر للنهاية حتي يتم إكتشاف المشهد الدرامتيكي الحقيقي
و ننظر الي الخريطة الجيوسياسية من أعلي و هو ما كان يؤكده دائما” الكاتب السياسي الكبير محمد حسنين هيكل حيث يقول : ” إذا أردت أن تحلل الموقف السياسي في العالم و تفهم ما يدور حولك من أحداث فعليك الاتجاة بنظرك الي الخريطة الجغرافية “.
■ أوروبا لم تعد حليف إستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية بل أصبحت أوروبا عبئ ثقيل لن تعد تتحمله لا ماليا” و لا سياسيا” و لا حتي عسكريا”.
■ كل ما تركز فيه الولايات المتحدة الأمريكية و يشغل تفكيرها قي الوقت الراهن هو:
” أمريكا أولا” “و مصالحها تعلو علي مصالح الجميع.
■ لذلك أتجهت أوروبا الي الشرق الي الصين لتعقد تبادل تجاري و إستثمارات بمليارات الدولارات و جاء رد الولايات المتحدة الأمريكية سريعا” بفرض رسوم جمركية علي الصادرات الواردة من أوروبا تجعل من الصين شريك يمكن الإعتماد عليها مستقبلا”.
و بوادر التصدع داخل قلب المعسكر الغربي نفسه قد بدء بالفعل فزمن الهيمنة الأمريكية قد أنتهي
و بداية هذا الشرخ الأول في الجسد الأوروبي في التوجه نحو الصين فدولة فرنسا ترحب بالصين علنا” و ألمانيا ترتب زيارة رسمية لبكين.
و بريطانيا توجهت بالفعل الي الصين في زيارة وصفت بالزيارة الرسمية و قد تمت الموافقة علي إنشاء أكبر سفارة صينية في العالم في العاصمة البريطانية لندن ،
و صرح رئيس وزرائها ستارمر :” أن مصالحنا الوطنية تقتضي الإنخراط مع الصين فهي ثاني أكبر أقتصاد في العالم ،و سيكون شريك تجاري لنا ، و هناك فرص هائلة يمكن إغتنامها في الكثير من القطاعات .”
■ الرسالة الخفية التي أرادت أوروبا أرسالها الي الولايات المتحدة الأمريكية هو أنها لم تعد تثق في واشنطن كما كانت و سياسيات ترامب العدائية و طموحاته التوسعية و أطماعه بدأت تظهر و من بينها “جزيرة جرين لاند”.
■ الضغوط الإقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية ضد أوروبا و كندا لم تجدي نفعا” و الابتزاز المباشر للحلفاء لم يعد يؤثر في العلاقات الإقتصادية البينية مع الولايات المتحدة الأمريكية بل أدي الي المزيد من التشققات وخلق عدم الثقة، فالجميع خاسر ، الأمر الذي دفع القارة العجوز في البحث عن بديل حتي و لو كان هذا البديل هو العدو الوحيد لواشنطن ” الصين “،
■ و بدل أن تعيد أمريكا هيبتها السياسية و العسكرية أمام العالم.
و بدل أن تراجع واشنطن حساباتها مع حلفاؤها في حلف الناتو فقد فات الآوان، نجد أن العقد قد أنفرط و تفكك الزمام و أنقطع الوتر الذي كان يربط بينها و بين حلفاؤها منذ الإنتهاء من الحرب العالمية الثانية، و أصبح كل طرف يسير في أتجاة معاكس لإتجاة الطرف الآخر و الكل يبحث عن مصالحه التي لم تعد تخفي عن أحد،
و لم يعد كل طرف في إحتياج لدعم و تعاون الطرف الآخر .
و الجميع يلعب بأوراقه علي المكشوف و يناور و يعلم تمام العلم بما يفعله.
■ واشنطن في 23 يناير 2026 نشرت وزارة الخارجية وثيقة استراتيجية مكونة من 26 ورقة وصفت بأنها ” بالغة الأهمية”
و حملت إعترافا” غير مباشر بحقيقة تاريخية مفادها :
أولا”:
أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد تريد أن تلعب دور ” الشرطي ” في العالم و الهدف الجديد أصبح واضحا” والتركيز عليه هو نصف الكرة الغربي فقط ، مع الانسحاب التدريجي من الأعباء العالمية وفقا” لمبدأ “أمريكا أولا” و أوروبا عليها أن تبحث عن الذات و الإعتماد علي النفس .
ثانيا” :
إسرائيل ستتحمل تكلفة أمنها و الشرق الأوسط لن يبقي أولوية دائما”.
■ المشهد الحالي ينذر بالحرب وآلة الحرب تعلن عن نفسها حاملة الطائرات الأمريكية إبراهام لينكولن ‘ مدمرات ، طائرات قتالية أف 35 و أف 15 أف 16 ، قاذفات إستراتيجية و علي الجانب الآخر منصات الصواريخ الإيرانية الباليستية الفرط صوتية تتصدر المشهد قي وضع التأهب و الطائرات المسيرة بعيدة المدي محددة الأهداف تعرف هدفها المعلن و هو عمق تل أبيب و في جاهزية تامة للإنطلاق.
■ بدأنا نسمع عن مصطلحات جديدة في علم الحروب ، كحروب السيبرانية ،
و الطائرات الشبحية التي تختفي من مركز رصد الرادارات و عزلها تماما من مراكز القيادة و السيطرة و متخذي القرار ، الي جانب
الصواريخ الباليستية فرط صوتية التي تتفادي تعقب صواريخ سكود لها، لتصيب أهدافها بدقة تامة.
■ تحذيرات و تهديدات متبادلة بين كلا الطرفين الأمريكي و الإيراني للوصول الي حرب إقليمية شاملة قد تتجاوز الحدود الإقليمية علي خلاف ما حدث من حرب ال 12 يوما” بين الدولتين.
■ تحذيرات إسرائيلية بإبداء التعاون المشترك بينها و بين الولايات المتحدة في حالة إندلاع الحرب.
■ إلغاء واسع لرحلات الطيران لغلق المجال الجوي في منطقة الشرق الأوسط.
■ تصريحات تتحدث عن مرحلة شديدة الحساسية و التعقيد لا يمكن معرفة مداها أو آثارها علي المدي البعيد.
■ الجميع يقف علي أطراف أصابعه و مرمي الأهداف مفتوح و معلوم و محدد بكل دقة بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران، في إنتظار ضربة البداية و ساعة الصفر.
■ و الهدف الإستراتيجي في الوقت الراهن لدي الولايات المتحدة الأمريكية هو إيران و لكن الهدف الحقيقي بعيد المدي هو الصين و ذلك بحصارها إقتصاديا” من خلال قطع إمدادات البترول عنها و منع ما يقرب من 40% من كمية البترول من الوصول إليها ، الأمر الذي يعني كبح جماح التنين الصيني و شل حركته من تمدد تنامي نموه الاقتصادي من الإرتفاع.
■ العالم الآن يعيش لحظات فارقة و بالغة الخطورة و الحساسية و أصبح اللعب علي المكشوف و يشهد العالم ميلاد نظام عالمي جديد و إنتقال جذري في ميزان القوي ،و مرحلة إنتقالية بالغة الأهمية البقاء فيها للأقوي كشريعة الغاب.
■ قوة عظمي تتراجع.
■ أوروبا تترنح.
■ حلفاء يبحثون عن قوي بديلة يستظلون للأحتماء بها .
■ إستحواذ الولايات المتحدة الأمريكية علي مراكز و منابع البترول و الغاذ و المعادن الثمينة لفرض الهيمنة عليها والتي تدخل في صناعة التكنولوجيا الرقمية و رقائق الحاسبات الإلكترونية .
■ العالم لا يشاهد حاليا أخبار ،و أنما يشاهد إعادة تشكيل العالم و الأهم و البالغ الخطورة أن الجميع يشاهد هذه اللحظات الجذرية في العالم،
و أمام أعيننا بصورة مباشرة و حية و نحن منتظرون نترقب و نحلل المشهد الي أن يسدل الستار و نري كلمة النهاية المفتوحة وذلك الي حين إشعار آخر.