جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
مدير المدرسة ليس موظفًا تقليديًا يؤدي مهامًا روتينية تنتهي بانتهاء ساعات العمل، بل هو صاحب رسالة، وحامل رؤية، وقائد يقف في قلب المؤسسة التعليمية، حيث تتجه إليه آلاف العيون كل صباح. هو قدوة قبل أن يكون مسؤولًا، وحضورٌ دائم لا يعرف العزلة خلف الأبواب المغلقة أو المكاتب المكيفة، بل يعرف الميدان، ويعيش تفاصيله لحظة بلحظة.
يبدأ يوم مدير المدرسة من طابور الصباح، واقفًا بين أبنائه، يحيي علم الوطن بكل احترام، ويرسخ في النفوس معنى الانتماء والانضباط. هناك يتجسد الدور الحقيقي للقائد؛ قائد الفريق الذي يهتم بأمن الطلاب، وينتبه لأدق تفاصيل العمل، ويؤمن بأن القيادة فعل وممارسة لا أوامر وتعليمات.
وحين يتولى مدير جديد مهام عمله، فإن أولى خطواته هي جمع المعلومات والإحصاءات وفق الأساليب العلمية، والتأكد من صحتها عبر أكثر من مصدر، ثم مقارنتها وتحليلها، وتصويب الخطأ ومواجهة المقصرين بكل دقة ووضوح، دون تهاون أو إغفال. بعدها تأتي مقابلة المعلمين، وتوزيع المهام والتكليفات، وبناء خطة عمل واضحة تقوم على معرفة قدرات كل فرد ومزاياه، وتوظيفها في المكان الصحيح.
ويولي المدير اهتمامًا خاصًا بالتكليفات الأساسية التي تُعد عصب المدرسة؛ من شؤون الطلبة، وشؤون العاملين، ووكلاء المباني، ووكلاء الحكومة الإلكترونية، والإشرافات اليومية، والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، ومشرفي المواد الدراسية. ويحرص على الاجتماع بكل مكلف على حدة، ليستمع إلى أفكاره ومقترحاته، ويفتح باب الحوار باعتبار الجميع فريقًا واحدًا، يعمل بروح التعاون والمسؤولية المشتركة.
ولا تكتمل المنظومة دون الاجتماعات التشاورية واللقاءات مع أولياء الأمور، حيث يعرض المدير رؤيته، ويتبادل الأفكار معهم، ويطرح مزايا المدرسة واحتياجاتها البشرية والدراسية والمالية، مؤكدًا دورهم كشركاء في إنجاح العملية التعليمية، وداعمًا لتنفيذ ضوابط المدرسة وتعليماتها لصالح أبنائهم. كما يوضح أهمية تنبيه الأبناء لاحترام المدرسة ونظامها، وتقدير المعلم، وعدم إيذائه نفسيًا، وتعزيز التعاون بين الطلاب، مع وعد صادق بتحقيق ما يمكن تحقيقه.
ويحرص المدير على تحديد خطة عمل يومية مدونة في أجندة واضحة، يتقرب فيها من الجميع دون تجاوز، ويضع حدودًا تحفظ الهيبة دون تعالٍ، ويجمع بين الحزم والإنسانية؛ هيبة بلا خوف، ومحبة بلا استخفاف، وبساطة بلا ابتذال. يكون صديقًا وقت الشدة، وهادئًا عند الأزمات، صامتًا حين يستمع، دقيقًا حين يتحدث، لا يكرر كلماته، لأنه يدرسها جيدًا قبل النطق بها.
ومن صميم عمله مراجعة جميع سجلات المدرسة وتوقيعها وختمها، وتحديد المفوضين عنه وإعلانهم بوضوح، وتجهيز سجلات مكتبه الخاصة؛ من متابعات الفصول والمعلمين، والتكليفات، والإحصائيات، والنشرات، والقرارات الوزارية، والتحقيقات. عندها يكون قد وضع قدمه على أرض ثابتة، وبدأ التنفيذ باسم الله: رقابة فعالة، أمن مدرسي منضبط، محاسبة عادلة، سرعة في حل المشكلات، إدارة واعية للأزمات، تواصل سريع، ميكنة للمعلومات، استقبال منظم للزوار، ومتابعات مستمرة.
هكذا تمضي يوميات مدير المدرسة، رسالة تُحمل على عاتق رجل أو امرأة آمنوا بأن التعليم بناء وطن، وأن القيادة مسؤولية قبل أن تكون منصبًا. وانتظرونا في الوجه الآخر من يوميات مدير المدرسة… حيث التحديات والضغوط التي تواجهه داخليًا وخارجيًا، وكيف تصنع القيادة الحقيقية من قلب العاصفة.