كتب وجدى وزيرى
في لحظة صراحة نادرة في عالم السياسة الدولية، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصريحات غير مسبوقة، قال فيها بوضوح لا يحتمل التأويل:
«إثيوبيا بنت السد، ومصر هي التي تدفع الثمن».
كلمات جاءت مباشرة وحاسمة، لتؤكد حقيقة ظلّت القاهرة تطرحها على مدار سنوات، مفادها أن أزمة سد النهضة لم تكن يومًا مجرد مشروع تنموي، بل قضية وجود تمسّ الأمن القومي المصري وشريان الحياة لمئة مليون مواطن.
الأكثر لفتًا للانتباه في حديث ترامب لم يكن توصيفه للأزمة فحسب، بل اعترافه الصريح بدور بلاده، إذ قال متعجبًا:
«الولايات المتحدة موّلت هذا السد في وقت ما، ولا أعلم لماذا فعلنا ذلك».
تصريح يعكس مراجعة حقيقية لسياسات سابقة، ويفتح الباب أمام تصحيح مسار طال انتظاره.
وأكد الرئيس الأمريكي الحالي أنه لن يقف موقف المتفرج، مشددًا على إدراكه العميق لقيمة نهر النيل بالنسبة للمصريين، ليس كنهر يزين الخرائط، بل كأساس للحياة والزراعة والاستقرار، وكمصدر وحيد للمياه لا بديل عنه.
وفي توقيت بالغ الدقة، جاء الرد المصري أنيقًا في شكله، حاسمًا في مضمونه.
فقد وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة واضحة عبر صفحته الرسمية، عبّر فيها عن تقدير مصر لاهتمام الرئيس ترامب وجهوده الرامية إلى دعم السلام والاستقرار، مؤكدًا في الوقت ذاته رسالة لا تقبل التأويل:
نهر النيل خط أحمر… لأنه شريان الحياة الوحيد للمصريين.
رسالة الرئيس السيسي حملت للعالم كله معادلة مصر الثابتة:
نحن مع التعاون، مع التنمية، مع علاقات قوية ومتوازنة مع دول حوض النيل، لكن بشرط واحد لا حياد عنه:
ألا يُلحق أي ضرر بمصالح مصر المائية أو بأمنها القومي.
فمصر لا تتحرك بمنطق الصدام، بل بمنطق القانون الدولي، والاتفاقيات التاريخية، ومبدأ «المنفعة المشتركة وعدم الإضرار»، وهو ما أكده الرئيس السيسي مجددًا في خطاب رسمي بعث به إلى الرئيس ترامب، شرح فيه بالتفصيل هواجس مصر المشروعة، ومخاوفها الحقيقية من أي إجراءات أحادية قد تهدد مستقبل شعب بأكمله.
الرسالة المصرية كانت تأكيدًا قاطعًا على أن القاهرة متمسكة بحقوقها حتى آخر نفس، وتنتظر من المجتمع الدولي موقفًا عادلًا ومنصفًا، يضمن حق الجميع في التنمية دون أن يكون ذلك على حساب حياة الآخرين.
أما عن لقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس دونالد ترامب، فقد عكست بوضوح عمق الطرح المصري وثباته. ففي كل لقاء رسمي جمع الزعيمين، أكد السيسي أن مصر لا تعارض التنمية في إفريقيا، لكنها ترفض فرض الأمر الواقع، وتتمسك باتفاق قانوني ملزم يضمن التشغيل الآمن للسد ويحمي حقوق دول المصب. وقد أبدى الرئيس ترامب خلال هذه اللقاءات تفهمًا واضحًا للموقف المصري، وتقديرًا لدور مصر المحوري في استقرار المنطقة، مشددًا على ضرورة التوصل إلى حل عادل ومتوازن يمنع اندلاع صراع إقليمي.
اليوم، لا تزال المعركة الدبلوماسية مفتوحة، والأوراق تُطرح على طاولة العالم بلا مواربة. ويبقى السؤال:
هل ينجح تدخل ترامب في إعادة ضبط المشهد؟
أم أن الحق المصري، المدعوم بالقانون والتاريخ ووحدة الصف الوطني، هو الذي سيفرض كلمته في النهاية؟
الثابت أن مصر، قيادةً وشعبًا، تعرف طريقها جيدًا…
وأن نهر النيل سيظل عنوان السيادة والكرامة والحياة، مهما تغيرت المواقف وتبدلت الإدارات.
عاشت مصر وحفظ الله الوطن.