كتب وجدى وزيرى
في زمنٍ تتسارع فيه التحديات، وتتعاظم فيه الأخطار من كل اتجاه، يظل التفاف المواطن المصري حول قيادات وطنه هو الركيزة الأساسية لصمود الدولة وقوتها. فالأوطان لا تُحمى بالشعارات، بل بالوعي، والوحدة، والثقة المتبادلة بين الشعب وقيادته، وبالإيمان الراسخ بأن مصر كانت وستظل أكبر من كل المؤامرات.
لقد أدركت القيادة المصرية، منذ اللحظة الأولى، أن الأمن القومي ليس شعارًا يُرفع، بل مسؤولية تُحمل، وقرار يُتخذ، وتضحيات تُبذل. ومن هنا جاءت السياسات الحازمة، والتحركات المدروسة، التي وضعت أمن مصر في مقدمة الأولويات، سواء في مواجهة التحديات الداخلية أو الأزمات الإقليمية والدولية المحيطة.
وتقف القوات المسلحة المصرية في قلب هذه المعادلة الوطنية، باعتبارها السيف الحامي والدرع الواقي للوطن. فهي ليست مجرد قوة عسكرية، بل مؤسسة وطنية عريقة، تحمل في عقيدتها الدفاع عن الأرض والعرض، وصون مقدرات الدولة، والحفاظ على استقرار الشعب. وقد أثبتت عبر تاريخها الطويل قدرتها على حماية حدود مصر من كل الاتجاهات الاستراتيجية، شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، دون تهاون أو تفريط.
وعلى الصعيد الداخلي، كانت القوات المسلحة والشرطة المصرية في الصفوف الأولى لمواجهة الإرهاب والتطرف، فخاضت معارك الوعي والسلاح معًا، وقدّمت شهداء أبرار، لتبقى مصر آمنة مستقرة، قادرة على البناء والتنمية. ولم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا دعم الشعب والتفافه حول مؤسسات دولته، ورفضه لكل محاولات بث الفوضى أو التشكيك.
أما على المستوى الخارجي، فقد تعاملت مصر بحكمة وقوة مع القضايا الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وأحداث غزة، حيث أكدت القيادة المصرية دورها التاريخي كوسيط نزيه وحائط صد إنساني، يدافع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويرفض التهجير القسري، ويعمل على وقف نزيف الدم، دون أن يفرّط في أمنه القومي أو سيادته الوطنية.
وفي ملف سد النهضة الإثيوبي، جسّدت الدولة المصرية نموذجًا فريدًا في إدارة الأزمات، فجمعت بين الدبلوماسية الهادئة، والتمسك بالحقوق التاريخية في مياه النيل، والاستعداد الكامل لحماية أمنها المائي باعتباره مسألة وجود لا تقبل المساومة. وهنا يبرز مرة أخرى دور القوات المسلحة كضامن أخير للأمن القومي، ورسالة واضحة بأن مصر قوية، ولا تسمح بالمساس بحقوق شعبها.
إن المرحلة الراهنة تتطلب من كل مواطن مصري أن يكون شريكًا في حماية الوطن، بالوعي، والعمل، والاصطفاف خلف القيادة السياسية، ودعم مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة. فالوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى، والثقة في القيادة هي طريق العبور الآمن نحو المستقبل.
وختامًا، ستظل مصر، بقيادتها وشعبها وجيشها، وطنًا عصيًا على الانكسار، قويًا بوحدته، محميًا بسواعد أبنائه، وماضيًا بثبات نحو غدٍ أكثر أمنًا واستقرارًا.
تحيا مصر… تحيا مصر… تحيا مصر.
وجدى وزيرى