مقالات الكُتاب

وجدى وزيرى يكتب.. المخدرات ليست جريمة… بل مؤامرة

حرب بلا سلاح على مستقبل الوطن

حرب المخدرات… تدمير الأوطان بلا رصاصة.

إنقاذ الشباب واجب وطني.

بقلم وجدي وزيري 

لم يعد الخطر الذي يهدد الأوطان قاصرًا على السلاح أو العدوان المباشر، فهناك حروب أشد فتكًا، تُدار في الخفاء، وتستهدف العقول قبل الأجساد، وتضرب المستقبل في مقتل. ومن أخطر هذه الحروب تلك التي تُشن على الشباب عبر المخدرات، سواء بتهريبها إلى داخل مصر أو بتصنيعها محليًا بوسائل رخيصة تجعلها في متناول اليد، وسهلة الانتشار، وقاتلة الأثر.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من وراء دخول هذه السموم إلى بلادنا؟ ومن المستفيد من تصنيعها داخل الوطن لتقليل تكلفتها، وتوسيع دائرة ضحاياها؟ الإجابة لا تحتاج كثير عناء؛ فهناك من يدرك أن تدمير الشباب هو أقصر طريق لإضعاف الدولة، وأن الوطن الذي يُنهك شبابه يسهل كسره دون طلقة واحدة. إنها حرب بلا مدافع، لكنها لا تقل خطورة عن أي عدوان عسكري.
المخدرات ليست مجرد جريمة أخلاقية أو انحراف سلوكي، بل مشروع هدم منظم. فهي تقتل الإرادة، وتغيب الوعي، وتفكك الأسرة، وتزيد معدلات الجريمة، وتحوّل طاقة البناء إلى عبء على المجتمع. شاب كان قادرًا على العمل والإنتاج يصبح أسير وهم، وأم كانت تحلم بمستقبل ابنها تتحول حياتها إلى مأساة، وأسرة كاملة تدفع ثمن لحظة غياب رقابة أو ضعف وعي.
إن استهداف الشباب بالمخدرات هو استهداف مباشر للدولة، لأن الشباب هم عمودها الفقري، وقوتها الحقيقية، ورصيدها للمستقبل. ولهذا فإن المواجهة لا يجب أن تكون أمنية فقط، رغم أهمية الضربات القوية التي توجهها أجهزة الدولة ضد تجار السموم، بل يجب أن تكون شاملة، تبدأ من البيت، وتمر بالمدرسة، وتتعزز بالمسجد والكنيسة، وتُستكمل بإعلام واعٍ لا يجمّل الجريمة ولا يبرر الانحراف.
الحل يكمن في الحماية قبل العقاب، وفي الوقاية قبل العلاج. نحتاج إلى توعية حقيقية بخطورة المخدرات، وإلى فتح أبواب الأمل أمام الشباب بالعمل، والرياضة، والثقافة، واحتواء الطاقات بدل تركها فريسة لليأس. كما نحتاج إلى تضافر جهود الدولة مع الأسرة، فالأهل خط الدفاع الأول، والدولة خط الدفاع الحاسم.
إنها حرب على هوية الوطن ومستقبله، ولن ننتصر فيها إلا بالوعي، والصرامة، والرحمة في آنٍ واحد. حفظ الله شباب مصر، وحمى الوطن من كل من يتربص به، وجعل وعينا سلاحنا الأقوى في معركة البقاء والبناء. حفظ الله الوطن .

 حفظ الله مصر. وجدى وزيرى 

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى