كتب : وجدى وزيرى
في كل مرحلة من مراحل البناء الحقيقي، يظهر نمطٌ متكرر لا تخطئه العين: كل من يقترب من مناطق الإصلاح الشائك، وكل من يفتح الملفات الثقيلة، يصبح هدفًا مباشرًا للهجوم والتشويه. هكذا كان ولا يزال حال القائد المخلص الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهكذا يُقاس عليه كل مسؤول يسير على ذات الدرب، مؤمنًا بأن الإصلاح لا يُدار من المكاتب المكيفة، بل من قلب الميدان.
ومن هذا المنطلق، لا تبدو حملات الهجوم على الأستاذ سعيد عطية، مدير مديرية التربية والتعليم بالجيزة، أمرًا مفاجئًا أو خارج السياق، بل هي في حقيقتها شهادة غير مباشرة على أنه يسير في الاتجاه الصحيح. فالتاريخ القريب يخبرنا أن كل خطوة جادة نحو التطوير، وكل قرار يقترب من بؤر الإهمال أو الفساد، تقابله عاصفة من الانتقادات، لا تنتظر نتائج، ولا تعترف بجهد، ولا تمنح فرصة.
لقد أحسن وزير التربية والتعليم الاختيار حين رشّح سعيد عطية لتولي هذه المسؤولية الصعبة، اختيارًا وطنيًا واعيًا لرجلٍ قبل أن يدخل موقعه كان يدرك تمامًا أنه سيدخل «عش الدبابير»، وأن طريق الإصلاح في واحدة من أكبر مديريات التعليم في مصر لن يكون مفروشًا بالورود. ومع ذلك، قبل التحدي، وبدأ العمل.
سعيد عطية لم يكن يومًا مديرًا خلف مكتب، بل رجل ميدان بامتياز. ينزل إلى المدارس في وقتٍ مبكر، حتى قبل أن يصحو ليتفقد، ليراجع، ليحاسب، ويُصلح ما أفسده الدهر من تراكمات الإهمال والروتين. وكلما أزال طبقة من الفساد الإداري أو التقصير، خرجت عليه أصوات مشبوهة، وصفحات مأجورة، تتخفى خلف شعارات زائفة تحت مسمى «محاربة الفساد»، بينما هدفها الحقيقي هو حماية مصالح ضيقة تضررت من يدٍ نظيفة لا تعرف المجاملة.
ولعل أخطر ما في هذه الحملات أنها لا تستهدف الرجل لشخصه، بل تستهدف فكرة الإصلاح ذاتها. فحين يُهاجَم مسؤول لأنه يعمل، وحين يُشوَّه لأنه يتحرك، فذلك يعني أن هناك من اعتاد الجمود، واستفاد من الفوضى، ويخشى النظام والانضباط.
وأشهد وأنا أكتب هذه الكلمات أنني شخصيًا تعرضت لهجوم زائف، لا لشيء إلا لأنني كتبت الحق في هذا الرجل، ودافعت عن مسؤول رأيت فيه نموذجًا نادرًا للإخلاص والعمل الجاد. لكن الهجوم لا يُخيف أصحاب المواقف، بل يؤكد لهم أنهم على الطريق الصحيح.
إن الشكر واجب، والتقدير مستحق، لرئيس الجمهورية الذي يضع معيار الكفاءة والنزاهة فوق أي اعتبار، ولوزير التربية والتعليم الذي يختار رجاله من أهل الميدان لا من أهل الشعارات. كما أن الدعم واجب لكل مسؤول شريف، وفي مقدمتهم سعيد عطية، حتى يكتمل مشروع الإصلاح، ويؤتي ثماره.
فالأوطان لا تُبنى بالصخب، بل بالعمل. ولا تنهض بالتشكيك، بل بالثقة في المخلصين. ومن أراد أن يعرف لماذا يُهاجَم سعيد عطية، فليعلم أنه يُهاجَم لأنه يعمل… ولأن العمل الحقيقي دائمًا له ثمن. وجدى وزيرى