أخبار اليوممقالات الكُتاب

وجدى وزيرى يكتب.. قانون الإيجارات الجديد… بين الحدّ الأدنى الغائب والحدّ الأقصى الواجب

لا يختلف اثنان على أنّ تحديث قوانين الإيجارات ضرورة فرضها تغيّر الزمن وتبدّل الظروف الاقتصادية والاجتماعية. غير أنّ العدالة الحقيقية لا تُقاس بجرأة القرار وحده، بل بقدرة التشريع على حماية جميع الفئات دون أن يطغى حقٌّ على آخر. ومن هنا تأتي الإشكالية التي يعاني منها قطاع واسع من المواطنين في ظلّ تطبيق الحدّ الأدنى الجديد لقيمة الإيجارات.

الحد الأدنى… حين يتحوّل من تحقيق العدالة إلى باب من أبواب الظلم

ينصّ القانون الجديد كما يُتداوَل  على أن الحدّ الأدنى لقيمة الإيجار هو ٢٥٠ جنيهًا. وهذا يعني أنّ وحدة كانت مؤجرة بـ ١٠ جنيهات ستصبح وفق القاعدة الجديدة ١٠ أضعاف أي ١٠٠ جنيه، ولأن الحدّ الأدنى ٢٥٠ جنيهًا، فإن القيمة ترفع مباشرة إلى هذا الرقم.

هذا قد يبدو منطقيًا عندما نتحدث عن عقود قديمة جدًا بقيم زهيدة، لكن غير المنطقي حين يصبح نفس المبدأ مطبقًا على عقود إيجار قيمتها الأساسية ١٠٠ جنيه. فحين نضربها في عشرة وفق القاعدة نفسها تصل إلى ١٠٠٠ جنيه، ثم ترتفع سنويًا بنسبة ١٥٪، فيتحوّل الإيجار إلى عبء للمواطن البسيط لا يحتمله.

وهكذا يتحوّل التشريع، بقصد أو دون قصد، إلى أداة تُثقِل كاهل الفئة الاقتصادية المتوسطة والبسيطة، وهي الفئة الأكبر في المجتمع.

والأهم من ذلك، أنّ عقود الإيجار في التسعينيات  ومنها عقود سنة 1995 – كانت قائمة على عرفٍ اجتماعي واقتصادي ثابت وهو كان يدفع المستأجر  مبلغًا كبيرًا كمقدّم خارج نطاق العقد، على أساس أنّ الإيجار سيظل ثابتًا لسنوات طويلة. وهذا المبلغ غالبًا كان ثمنًا للاستقرار وضمانًا للسكن، ودُفع من مدّخرات الأسر أو من قروض التزموا بسدادها.

اليوم، تجاهل هذا “المقدّم” فى حسابات التشريع الجديد يُعد  تعدى على حقوق الناس، لأن المواطن دفعه وهو يعتقد أنّه جزء من معادلة الاستقرار و”عقد الأمان” بينه وبين المالك.

كما أن للحدّ الأدنى ضرورة… فإنّ للحدّ الأقصى عدالة

إذا كان القانون قد وضع حدًا أدنى للإيجار ليضمن للمالك حقوقه، فمن باب أولى ومن باب العدل والحكمة أن يكون هناك حد أقصى أيضًا حتى لا تنقلب الموازين ويصبح المواطن البسيط ضحية معادلة غير متوازنة.

فالعدل  كما قال الحكماء  ميزانٌ لا يميل إلا بالحق، فإذا مال فقد فسد الحكم وفسدت الحياة.

والعدل كذلك هو صمام الأمان بين الغني والفقير، وبين المالك والمستأجر، وبين السلطة والشعب.

نداء إلى المشرّع… أن يرى الصورة كاملة

إنّ الهدف من التشريع ليس فرض أرقام، بل بناء مجتمع مستقر لا يشعر فيه المالك بالظلم، ولا يختنق فيه المستأجر.
وأغلبية هذه الفئة من المستأجرين هم من الطبقة الاقتصادية المتوسطة التي تحمل على كتفيها عبء الحياة، وتسعى للحفاظ على استقرار أسرها.

لذا نطالب المشرّع  بدافع الوطنية وحبّ هذا الوطن بأن:

1. يُعيد النظر فى آليات حساب الإيجار للعقود القديمة بحيث تُراعَى ظروف المدة والمقدمات المحصلة سابقًا.

2. يضع حدًا أقصى لزيادة الإيجار كما وضع حدًا أدنى، تحقيقًا لمعادلة العدالة.

3. يدرس الفوارق بين العقود القديمة المدفوعة مقدماتها وبين العقود التي لم يُدفع لها مقدم كبير.

4. يوازن بين حقّ المالك وحقّ المستأجر دون أن يكون طرف على حساب طرف.

ختامًا…

إنّ الوطن لا يبنى بكثرة القوانين، بل بإحساس الناس بالعدل والطمأنينة.
وما دام هناك فئة تشعر بأنّ العدالة غابت عنها، فلابد أن يُفتح باب المراجعة، لأن الأمم لا تنهض إلا حين يستقيم ميزان الحق، ويشعر كل مواطن أنّه جزءٌ من هذا الوطن، وأن كرامته ومعيشته محفوظة تحت مظلة القانون.. وجدى وزيرى

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى