موقع جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
كتب : اسامه عقل
البداية:
قبل عمليات الخصخصة التي بدأت منذ التسعينيات واستمرت خلال العقدين الماضيين، كانت الشركات الحكومية في مصر تقدم لموظفيها مظلة واسعة من الخدمات الاجتماعية، من بينها الرعاية الصحية المجانية للعاملين وأسرهم، بل ولأصحاب المعاشات أيضًا. لكن بعد البيع، تغيّرت الصورة تمامًا. توقفت الشركات الجديدة عن تمويل الخدمات الصحية، أو قيدت الاستفادة بها للعاملين الحاليين فقط، تاركةً المتقاعدين في مواجهة مصيرهم دون غطاء صحي واضح.
بدأت مأساة أصحاب المعاشات و الذين يصل تعدادهم حوالى (9000) تسعة آلاف عامل من الشرقية للدخان هذه الشركة التي تفخر مصربها ، قبل نهاية تعاقد الشرقية للدخان مع احدى شركات تقديم الخدمات الطبية المقرر انتهائه في آخر سبتمبر 2025، تم مطالبة أصحاب المعاشات بضرورة تجديد الاشتراك السنوي لعام 2026 لاستمرار الخدمة وسداد مبلغ (1000) ألف جنيه مصري لحساب الشركة الشرقية (بزيادة 700 سبعمائة جنيه عن اشتراك العام الماضي)، لم يقتصر الأمر على زيادة الاشتراك بل امتد إلى تبديل الأدوية المقررة من قبل المختصين وعدم صرف بعض الأنواع وإلغاء بعض الخدمات الطبية التي كانت مقررة.
وفي أكتوبر 2025 تم إيقاف صرف العلاج الشهري لمستحقيه، وعند الاستفسار من مقدمي الخدمة الطبية أفادوا بضرورة تقديم (بطاقة التأمين الصحي الحكومي) كمطلب وجوبي لصرف العلاج وفقا لتعليمات إدارة الشركة الشرقية، مما يعنى تخليها عن علاج المتقاعدين وإلقاء الحمل على الدولة ممثلة في هيئة التأمينات الاجتماعية.
تصاعد الأزمة:
عدم وجود رد او إيضاح من مسئولي الشركة الشرقية وغلق الاتصالات مع المستفيدين من الخدمات الطبية ومعظمهم تخطى الستين والسبعين من العمر ويعانون من الامراض الخطيرة لطبيعة الصناعة في مجال الدخان بالإضافة لضغوط الحياة والتقدم في العمر ما أدى إلى الغضب والتذمر من إيقاف الخدمة ومحاولة البحث عن حلول للأزمة.
بما أن العلاج هو شريان الحياة للمرضى واعتبار إيقافه بمثابة شروع في القتل قام العمال بإرسال مذكرة موجهة لإدارة الشركة للمطالبة باستمرار الخدمة الطبية، بالتزامن مع تقديم شكاوى فردية للتظلم من إيقاف صرف الأدوية موجهة لرئاسة مجلس الوزراء، وحتى كتابة هذه الأسطر ينتظرون المجهول.
ثغرات قانونية… ومواطنون ضائعون بين الجهات
يعد السبب الرئيسي في ضياع حقوق أصحاب المعاشات هو عدم تضمين بند واضح في عقود البيع يضمن استمرار تقديم الخدمات الاجتماعية بعد الخصخصة، وفي أغلب الحالات يتم بيع الشركات دون التزام المشتري بأي مسؤولية تجاه العمال المحالين للمعاش، ما جعلهم خارج المنظومة القانونية تمامًا.
تكاليف العلاج تثقل كاهل المتقاعدين
بحسب تقديرات نقابة أصحاب المعاشات، فإن نحو 70% من المتقاعدين من الشركات المبيعة يعتمدون على التأمين الصحي الحكومي فقط، وهو يعاني من نقص في الإمكانات والتمويل.
جدير بالذكر وجود قطاع طبي بالهيكل الإداري للشركة الشرقية قام بدوره في تقديم الرعاية الطبية خلال العقود السابقة مجانًا.
أرقام تكشف الأزمة
أكثر من 400 شركة حكومية تم بيعها خلال العقود الثلاثة الماضية يقدَّر عدد المتقاعدين المتأثرين بانقطاع الخدمات الصحية بنحو مئات الآلاف ، تقارير برلمانية سابقة أكدت أن بعض عقود البيع لم تراعِ البعد الاجتماعي
آراء الخبراء: غياب الرؤية الاجتماعية للخصخصة
يرى الخبير الاقتصادي د. محمود عبد الرازق ” أن الخصخصة في مصر ركزت على العائد المالي ولم تضع تصورًا لاستمرار المسؤولية الاجتماعية للشركات بعد البيع” موضحًا أن الدول التي نجحت في تجارب الخصخصة، مثل بريطانيا أنشأت صناديق خاصة لرعاية المتقاعدين.
هل من أمل في الحل؟
في الآونة الأخيرة، طرح عدد من النواب مشروع قانون لإلزام الشركات التي تم بيعها بالمساهمة في صندوق دعم الخدمات الاجتماعية لأصحاب المعاشات، إلا أن المشروع لم يُقر بعد.
وفي المقابل، تتجه بعض النقابات العمالية إلى توقيع بروتوكولات تعاون مع شركات التأمين الطبي لتقديم خدمات بأسعار رمزية للمتقاعدين.
خاتمة: بين الماضي والحاضر
بين وعودٍ تبخرت وواقعٍ يزداد صعوبة، يبقى أصحاب المعاشات الذين أفنوا عمرهم في خدمة الدولة الضحية الأبرز لسياسات الخصخصة غير المكتملة وربما يكون الحل في إعادة النظر إلى هؤلاء بوصفهم ليسوا عبئًا، بل رمزًا لمرحلة من العطاء تستحق رد الجميل.