جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
بقلم: المستشار محمد الدكروري
بمناسبة انتخابات مجلس النواب، هناك رسالة بات من الضروري أن تُقال، بصراحة ووضوح واحترام للعقل قبل أي شيء.
لماذا أصبح كل مرشح سواء كسب، أو خسر، أو دفع أموال، أو وُجهت ضده شكاوى يتوجه مباشرة إلى السيد رئيس الجمهورية
لماذا أصبح أول رد فعل عند أي مشكلة هو:
“يا ريس الحقنا… يا ريس إحنا اتظلمنا… يا ريس ارفع الظلم عنّا”؟
السؤال بسيط: أين الظلم تحديدًا؟
ومن قال إن الرئيس هو الذي طلب من أحد أن يدفع أموالًا أو يوزّع كراتين أو يستخدم المال السياسي؟
ومن قال إن الرئيس مسؤول عن مراقبة كل لجنة انتخابية، وكل مرشح، وكل مخالفة في كل شارع ومدرسة وقرية؟
نحن ننسى شيئًا مهمًا جدًا: هناك دولة… وهناك أجهزة… وهناك قانون.
حين تحدث مخالفة انتخابية، لماذا نتجاهل كل القنوات القانونية وكل الجهات الرسمية ونقفز مباشرة إلى رأس الدولة؟
هل المطلوب من رئيس الجمهورية أن ينزل بنفسه ليلًا ليمسك بمن يوزّع أموالًا؟
هل مطلوب منه أن يكتب مذكرة؟
أو يحرر محضرًا؟
أو يبلغ رئيس الهيئة العليا للانتخابات
أنا شخصيًا كنت موجودًا مع أحد الأصدقاء خلال الانتخابات.
شاهدت مخالفات… وماذا فعلت؟
بلغت الهيئة الوطنية للانتخابات.
تواصلت مع رئيس مباحث الدائرة.
اتخذ الرجل موقفًا فورًا.
قال لي بوضوح:
“لو شفت حد بيدي فلوس أو كارتونة أو بيخالف، اتصل بيا فورًا… وأنا هنزل آخده بنفسي.”
وهذا فعلًا ما حدث.
تحركوا… واتصرفوا… وانتهت المخالفة.
السؤال: ليه كلنا ما عملناش كده؟
كثير من المرشحين مرّوا على لجان ومدارس… وشاهدوا مخالفات… لكن لم يتحرك احد
وبعد ما يخسر… يخرج يقول:
يا ريس الحقني… يا ريس أنا اتظلمت
حماية الصوت مسؤولية المرشح قبل أن تكون مسؤولية الدولة
إذا كنت وأنت مرشح لا تعرف كيف تحمي يافطتك بالقانون، فكيف ستحمي مستقبل الناس؟
إذا كنت لا تستطيع تسجيل محضر قطع يافطة، فكيف ستشرّع قانونًا داخل البرلمان؟
إذا كنت غير قادر على حماية صوت ناخبك، فهل ستقدر على حماية حقوقه؟
هناك أستاذ محترم ظهر يشكو من قطع لافتاته ويطلب تدخل الرئيس.
حضرتك رجل قانون…
هل حررت محضرًا؟
هل أبلغت الجهة المختصة؟
هل استخدمت حقك القانوني قبل أن تطالب رئيس البلاد بالتدخل؟
القانون موجود… والدولة موجودة… والجهات المختصة موجودة.
فلماذا تهرب من مسؤولياتك؟
الانتخابات ليست ساحة فوضى… هي اختبار للانضباط
كلنا نعلم أن المال السياسي موجود.
توزيع الكراتين موجود.
شراء الأصوات موجود في بعض الأماكن.
لكن أيضًا الدولة موجودة.
القضاء موجود.
الهيئة الوطنية للانتخابات موجودة.
الشرطة موجودة.
ورغم ذلك، كل هذه المخالفات لا تحدث أمام القاضي داخل اللجنة،
بل تحدث خارجها، بعيدًا عن عين القانون المباشرة.
هل سألتم أنفسكم: لماذا؟
ولو حد جاوبكم… هل هتسمعوا؟
قبل أن نقول “الحقنا يا ريس”… اسأل نفسك أولاً: إنت عملت إيه؟
هل بلغت؟
هل اتخذت إجراء قانونيًا؟
هل تواصلت مع مباحث الدائرة؟
هل استخدمت الخط الساخن للهيئة الوطنية للانتخابات؟
هل حميت أصوات الناس اللي نازلين من أجلّك؟
إذا كانت الإجابة: “لا”…
فلا تطلب من الرئيس أن يقوم بدورك.
رسالة لكل مرشح
أرجو من السادة المرشحين حماية أصوات الناس بالقانون.
استخدموا الأدوات القانونية المتاحة لكم.
تواصلوا مع الأجهزة المختصة.
اتخذوا الإجراءات.
طبّقوا القانون قبل أن تطلبوا من غيركم أن يطبّقه.
قبل أن تقول “الحقني يا ريس”… اسأل نفسك: هل قمت بدورك؟