كتب الاعلامى وجدى وزيرى
في زمنٍ تتبدل فيه الوجوه وتغيب فيه المواقف، تبقى بعض الشخصيات علامة مضيئة في ذاكرة الناس، لا تُنسى مهما مرّت السنوات. ومن بين تلك الوجوه التي حفرت اسمها في قلوب أبناء إمبابة والمنيرة الغربية، تبرز الدكتورة شادية ثابت، تلك السيدة التي لم تكن مجرد نائبة برلمانية، بل كانت أختًا كبرى وأمًّا صادقة لأبناء منطقتها، تفهم همومهم وتشاركهم أفراحهم وأحزانهم.
حين اختارها المواطنون في الدورة البرلمانية قبل السابقة، لم يختاروها لمجرد الشعارات أو الصور على الجدران، بل لأنهم رأوا فيها نموذجًا مختلفًا، نائبة تعرف الشارع لا من وراء الزجاج، بل من على الأرض، وسط الناس، تسمع وتشوف وتتحرك.
قد يجهل بعض الشباب اليوم حجم ما قدمته تلك السيدة من خدماتٍ ومواقف، فقد أصلحت بيوتًا، وساهمت في علاج مرضى، ووقفت إلى جوار الأرامل والمحتاجين، وسعت لتطوير المدارس والمستشفيات في إمبابة والمنيرة الغربية. كانت تحوّل الشكوى إلى حل، والكلمة إلى فعل.
وحتى عندما غابت عن البرلمان في الدورة التالية، لم تغب عن الشارع. ظلّت تنزل إلى الناس، تتابع مشاكلهم بنفسها، وتقولها بصدق:
“مش مهم أكون نائبة في البرلمان… المهم إني أكون بين أهلي وناسي.”
كلمات قليلة، لكنها تختصر معاني الأصل والشهامة والوفاء. لم تكن تبحث عن منصب، بل عن رسالة. لم تكن تسعى إلى كرسي، بل إلى خدمة.
ولذلك، عندما يتحدث أهل إمبابة والمنيرة الغربية اليوم عن “الدورة التي كانت فيها شادية ثابت”، يتحدثون عن مرحلة مليئة بالإنجاز، والكرامة، والاهتمام الحقيقي بالمواطن، ويقارنونها بدورة غابت عنها الخدمات وقلّ فيها الاهتمام.
إن الدكتورة شادية ثابت لم تكن مجرد نائبة… بل كانت ضميرًا حيًّا لشارعٍ يعرفها باسمها ووجهها، ويذكرها بالخير كلما ضاق الحال.
ومن يعرف إمبابة والمنيرة، يعرف جيدًا أن هذا الحب لا يُشترى، ولا يُفرض… بل يُكتسب بالفعل والصدق.