موقع جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيري
يعد حب الوطن من أسمي المشاعر الإنسانية التي فطر الله تعالي الناس عليها ، فهو إرتباط مقدس ،
و علاقة روحية ، ووجدانية بين الإنسان و الأرض ، التي ولد فيها، و تربي بين ربوعها ، و عاش في ظل خيرها ، و أمنها ،
و يحن إليها مهما أبتعد عنها .
● أولا” حب الوطن في القرآن الكريم :
● لم يرد لفظ الوطن صريحا” في القرآن الكريم، الإ أن معانيه
و مقاصده قد تجلت في العديد من الآيات التي أبرزت تعلق الإنسان بأرضه و مكان نشأته ، مصداقا” و تأكيدا” علي ذلك قال الله تعالي علي لسان نبي الله إبراهيم عليه السلام حين دعا لمكة المكرمة.
” رب أجعل هذا بلدا” آمنا”و أرزق أهله من الثمرات” البقرة 126.
ففي هذه الآية يظهر بوضوح حب نبي الله إبراهيم عليه السلام، لبلده و دعاؤه له. بالأمن و الآمان و الرخاء ،و هو ما يعكس مكانة الوطن في نفوس الأنبياء و حرصهم علي سلامتها
و إذدهارها، و قد جاء الأمن في الدعاء قبل الرزق ، أي الأمن و الأمان قبل الأمن الغذائي، مما يدل علي أستقرار الوطن هو الأساس الذي بني عليه الآية الكريمة.
كما عبر القرآن الكريم عن ألم فراق الوطن حين أخرج
النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فقال الله تعالي :
” إن الذي فرض عليك القرآن لرادك الي معاد” القصص85.
فقد نزلت هذه الآية تسلية للنبي صلي الله عليه و سلم ، ووعد له بالعودة الي وطنه الذي يحبه ، لكي يهون عليه آلام الحنين الي بلده مكة ، مما يدل علي أن الشوق الي الوطن ، شعور فطري حتي عند الأنبياء ، حتي في قلب خير البشر صلى الله عليه وسلم ، و هو وعد تحقق بعد أعوام ، حين عاد إليها فاتحا” ليؤكد أن حب الوطن لا يموت ، و أن الله يرد عبده الي وطنه مادام قلبه عامرا” بالإيمان
و الصبر.
● كما حرص الله تعالي علي التأكيد علي حرمة إخراج الناس جبرا” من أوطانهم بل أدانه إدانة صريحة ووصفه بالظلم و العدوان الذي يؤدي الي إخراج الإنسان من وطنه رغما عن إرادته ، وجاءت آيات القرآن الكريم في شأن حرمة هذا التصرف المشين و ظلمهم بإخراجهم من ديارهم بغير حق ، و ذلك مصداقا” لقوله تعالي ” الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق الإ أن يقولوا ربنا الله ” الحج 40
و جاءت هذه الآية للتأكيد علي تصور هذا الفعل وهو إجبار الناس علي الإخراج من أوطانهم قصرا” و ظلما” ووصفه بأشد الأوصاف بأنه إعتداء علي الكرامة الإنسانية، مما يعكس قيمة الوطن في حياة الإنسان.
فالإخراج من الديار ليس مجرد إنتقال مكاني، بل هو جرح روحي و إغتراب نفسي يعبر عن مدي إرتباط الإنسان بوطنه بروحه و عقله قبل جسده .
و تأكيدا” لمدي حب الأرض التي يعيش فيها بقوله تعالي :” الذي جعل لكم الأرض فراشا” و السماء بناء” ” البقرة 22.
فالأرض التي يعيشها فيها الإنسان هي مظهر من مظاهر رحمة الله تعالي ، و من واجب الإنسان أن يعمرها و يحافظ عليها ، فهو وطنه الذي إستخلفه الله فيه.
ثانيا” حب الوطن في السنة النبوية الشريفة:
جاءت السنة النبوية الشريفة لتؤكد ما ورد في القرآن الكريم، فقد عبر النبي صلي الله عليه و سلم ، عن حبه العميق لوطنه مكة المكرمة، كما علم المسلمين أن حب الوطن لا يتعارض مع الإيمان. بل هو من تمام الأخلاق و الوفاء.
لقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم ، لمكة المكرمة ، في مشهد خالد يفيض بالمشاعر الصادقة ، حين وقف علي أطرافها مهاجرا”
و قال ” و الله إنك لأحب بلاد الله الي” ،
و لولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت ” رواه الترمذي.
بهذه الكلمات الخالدة رسم النبي صلى الله عليه وسلم أروع صور
الوفاء للوطن ، معلما” الأمة أن حب الوطن التي نشأنا عليها لا يتعارض مع الدين ، بل هو من مكارم الأخلاق و تمام الدين .
و هذا الحديث الشريف أصدق تعبير عن حب النبي صلى الله عليه وسلم ، لوطنه ، و يبرز أن الإضطرار فقط هو ما أجبره علي مغادرته.
و لم يقتصر حبه صلى الله عليه وسلم علي مكة فحسب ، بل دعا للمدينة المنورة ، وطن الهجرة و الإستقرار قائلا ” اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، و صححها ، و بارك لنا في صاعها و مدها ” رواه البخاري.
● و الدفاع عن الوطن من صور الجهاد مصداقا” لقول رسولنا الكريم صلي الله عليه
و سلم ” من قتل دون ماله فهو شهيد ، و من قتل دون دمه فهو شهيد ، و من قتل دون دينه فهو شهيد ، و من قتل دون أهله فهو شهيد ” رواه الترمذي و أبو داود.
● أذن حب الوطن ليس مجرد عاطفة تقال ، أو شعارات ينادي بها ، بل هو مسئولية تؤدي، فالمسلم الصادق لا يفسد في أرضه ، و لا يخذل قومه ، بل يبذل قصاري جهده و عرقه في خدمه وطنه و إعلاء شأنها .
● و من صور مظاهر واجب المسلم نحو وطنه :
1- العمل الصالح و البناء و الإنتاج مصداقا” لقوله : و قل أعملوا فسيري الله عملكم و رسوله و المؤمنون ” التوبة 105.
2- الحفاظ علي أمن الوطن ووحدته ، فالأمن من أعظم النعم
3- الدفاع عن الوطن ضد العدوان فالدفاع عن الوطن ، من صور الجهاد المشروع في سبيل الله ، لأنه دفاع عن الكرامة و الحق و الحرية.
● حب الوطن مسئولية عظيمة تفرض علينا الوحدة و التكاتف و التعاون لنكون علي قلب رجل واحد خلف القيادة السياسية و ذلك في مواجهة التحديات المفروضة علينا ، فلنحب وطننا بصدق و إخلاص ، و نضحي من أجلها بكل غال و نفيس ، و لنجعل من حبنا لها طريقا الي رضا الله تعالي، الذي أمرنا بعمارة الأرض
و إصلاحها ، فليكن أوفياء لوطننا الغالي ، نحميها بالعلم و العمل .
و عن وطننا مصر فقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل مصر و أمر بالإحسان إليهم ،و بين أن بين المسلمين و أهلها
” رحما” “أي صلة قرابة (من جهة هاجر أم نبي الله إسماعيل عليه السلام ).
فقد أوصي الرسول صلى الله عليه وسلم ، بأهل مصر كما ذكر النبي صلي الله عليه و سلم في حديث شريف رواه أبي ذر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
” إنكم ستفتحون أرضا” يذكر فيها القيراط ، فاستوصوا بأهلها خيرا” ، فإن لهم ذمة و رحمة .” رواه مسلم.
كما قال النبي صلي الله عليه و سلم مصداقا” لذلك ” إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فإتخدوا فيها جندا” كثيفا” ، فذلك الجند خير أجناد الأرض ”
و قال في بعض الروايات مضافة : قال له أبو بكر : و لم ذاك قال : لأنهم في رباط الي يوم القيامة ”
● حفظ الله مصر وطنا” و شعبا” و رئيسا” و جعلنا أمة تحافظ علي وطنها ،
و تحميه أمنا”
و إستقرارا” و ذلك بالعلم و العمل المخلص و نصونها بالأخلاق و الإيمان.