جريدة بكره احلى الاخبارية ………رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيرى
أغلب الدراسات الحديثة تشير إلى أن البازلت استُخرج من محاجر الفيوم (منطقة قرية دهشور وبحيرة قارون وما حولها)، حيث توجد حقول بازلتية بركانية قديمة.
كيفية النقل إلى الهرم
*****************
١- كانت الكتل تُقطع بأزاميل نحاسية ومطارق حجرية، ثم تُفصل بالنار والتبريد بالماء لفتح الشقوق.
٢- تُجرّ الكتل على زلاجات خشبية فوق مسارات مدهونة بالطين أو الماء لتقليل الاحتكاك.
٣- النقل المائي: غالبًا ما نُقلت الكتل عبر قنوات من الفيوم إلى النيل، ثم شُحنت في قوارب كبيرة تسير شمالًا مع التيار إلى الميناء الشرقي للجيزة (الذي كُشف عنه بجوار هرم خوفو).
٤- النقل البري الأخير: من الميناء تُسحب الكتل عبر الطريق الصاعد أو ممرات خاصة إلى موقع المعبد الجنائزي شرق الهرم.
شواهد أثرية على النقل
******************
النقوش في وادي الجرف (البحر الأحمر) التي تروي يوميات “مرر” (قائد عمال خوفو)، توضح كيف كان يتم شحن الأحجار عبر النيل لمشروع الهرم. ورغم أنها تخص الحجر الجيري، إلا أنها دليل على منهج النقل النهري.
عند معبد خوفو نفسه، وُجدت أرضية بازلتية متبقية بعروق دقيقة متشابكة تُثبت أن الكتل الكبيرة جُلبت وصُقلت في الموقع أو قربه.
المعلومة :
*******
كيف كان المعبد الجنائزي شرق الهرم الأكبر (خوفو)؟
– المعبد الجنائزي لخوفو كان ملاصقًا للواجهة الشرقية للهرم، ويتصل بطريق صاعد يؤدي إلى معبد الوادي عند السفح.
– وظيفته كانت إقامة طقوس تقديم القرابين لروح الملك واستدامة مُلكه بعد الوفاة.
– اليوم لا يبقى منه على سطح الموقع إلا جزء من أرضيته الشهيرة من ألواح البازلت السوداء.
كيف كان المخطط العام للمعبد ؟
أحدث أعمال المسح والحفظ قادها مارك لينر وزاهي حواس قدّمت رؤية عملية لبنية المعبد كما كان على الأرجح:
١- مدخل من الطريق الصاعد ينتهي عند عتبة بازلتية سوداء وباب مزدوج.
٢- فناء مفتوح مفروش بالكامل بألواح بازلت مصقولة.
٣- صفوف أعمدة من الجرانيت الأحمر تُحيط الفناء (حوالي 50 عمودًا مربعة المقطع، أكبر قليلًا عند الأركان).
٤- جدران من الحجر الجيري ، كانت تحمل مناظر ملوَّنة—بينها مناظر عيد السِدّ (يوبيل الثلاثين).
٥- ممر شمالي-غربي يفضي إلى الممر المحيط بالهرم.
– أما في الجهة الغربية من المعبد فجوة “مُدرجة” تقود إلى الحرم الداخلي (قد يضمّ كُوًى للتماثيل أو بابًا صوريًا) .. هذه المنطقة لم يبق منها إلا حفر تأسيس في الصخر وقطع مدمَّرة لاحقًا بحفرة عمودية متأخرة.
– الأبعاد التقريبية: تُشير ملخصات ميدانية إلى أن مساحة المعبد كانت على نحو نحو 52.2 م (شمال-جنوب) × 40 م (شرق-غرب)؛ هذه أرقام تقريبية مبنية على بقايا الأساسات وما نقلته مواقع تلخيصية، مع التأكيد أن معظم البنية العلوية زال نهائيًا.
– خلال أعمال التوثيق أُزيلت أجزاء من “ترميم” أُجري في الأربعينيات غطّى بعض محاجم الأعمدة بالإسمنت، فكُشف تحتها شظايا جيرية بمناظر نحتية دقيقة تُظهِر عناصر من عيد السِدّ (يوبيل الثلاثين)، ما يدعم أن جدران المعبد كانت مزدانة بمشاهد احتفالية ملكية.
الحالة الراهنة والحفظ:
بعد إزالة طريق أسفلتي كان يغطي جزءًا من الموقع في التسعينيات، ظلّت البقايا تتعرض لدهس الخيول والإبل والزوار. نفّذ مشروع GPTP ممشى محكومًا يحدّد خطوط الجدار الخارجي الأصلي ويسمح للزوار برؤية ما تبقى دون إتلافه، مع لوحات تعريفية تشرح تخطيط المجمّع والحرم. كما وُثّقَت ألواح البازلت الكبيرة وأُعيد ضبط أجزاء من ترميم الأربعينيات.
أسباب التلف الشائعة:
****************
١- العوامل البيئية: التفاوت الحراري، الأمطار النادرة لكنها مفاجئة، الرياح المحملة بالأتربة، التغيرات المناخية.
٢- الضغط البشري: مرور الزوار، دهس الخيول والجمال (كما سجّل مشروع AERA)، تآكل الحواف.
٣- الرطوبة والأملاح: تسرب المياه أو الرطوبة الأرضية يؤدي إلى تفتت السطح البازلتي.
٤- ترميمات قديمة غير مناسبة: مثل استخدام الأسمنت في الأربعينيات الذي غطّى بعض المحاجر وأضرّ بالطبقة الأصلية.
خطوات الحفاظ (وفق المنهج العلمي للترميم)
***** ***** ***** ***** *****
١- التوثيق والمسح
– تصوير فوتوغرافي عالي الدقة + ماسحات ثلاثية الأبعاد (3D Laser scanning).
– رسم خرائط دقيقة لمواضع التلف والشروخ.
٢- العزل والحماية المباشرة:
– منع مرور الخيول والجمال والمركبات فوق الأرضية.
– تصميم ممشى خشبي مرتفع للزوار يوضح التخطيط دون لمس الألواح.
– تركيب مظلة مؤقتة أو حاجز منخفض لتقليل التعرية بالرياح.
٣- المعالجة المادية للألواح :
– تنظيف ميكانيكي جاف (فرش ناعمة + هواء مضغوط) لإزالة الأتربة.
– إزالة الأسمنت القديم بعناية ميكروسكوبية، كما فعل فريق AERA، للكشف عن الأساس الأصلي.
– حقن الشروخ بمواد متوافقة (إيبوكسي أو إيبوكسي مُحسّن بالمايكروسيليكا، أو مواد سيليكاتية متوافقة مع البازلت) مع تجنّب أي مادة إسمنتية.
٤- الحماية من الرطوبة :
– عمل طبقة عزل تحتية بين البازلت وردم التربة، باستخدام رمل نظيف أو geotextile يسمح بالتنفس ويمنع تراكم المياه.
– تحسين الصرف حول المعبد حتى لا تتسرب مياه الأمطار أو الغسيل.
٥- العرض المتحفي المفتوح :
– وضع لوحات تفسيرية تشرح التخطيط الأصلي للمعبد، لتقليل حاجة الزوار إلى السير على الألواح.
– إمكانية عمل نموذج مجسّم (ماكيت) أو شاشة تفاعلية تُظهر شكل المعبد كما كان، بحيث يرى الزائر دون إضرار بالبقايا الأصلية.
٦- الصيانة الدورية :
– متابعة شهرية لرصد أي شروخ جديدة أو تآكل.
– صيانة وقائية بدلًا من التدخل العلاجي المتأخر.
مقترح إضافي :
***********
من الممكن التفكير في إعادة تركيب أجزاء صغيرة من البازلت المفقود باستخدام بدائل حديثة متباينة اللون قليلاً (ليُعرَف الفرق بين الأصلي والمستحدث)، وذلك لتقليل تآكل الحواف الأصلية ولحماية الأرضية من التعرية. مع تحياتي : فاروق شرف.