أخبار اليوممقالات الكُتاب

بكره احلى الاخباريه : طارق فوزي. يكتب حديث الجمعة ” يوسف عليه السلام”

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيرى

لطالما قرأت سورة يوسف في القرآن الكريم ، العديد
من المرات ،الإ أنه أستوقفتني عند ختام قصة نبي الله يوسف عليه السلام في القرآن الكريم ،و تحديدا عند الآية رقم 100 حيث قال الله تعالي :
” إن ربي لطيف
لما يشاء أنه هو العليم الحكيم. “

# الله تعالي أراد أن يرسخ في عقيدتنا الإيمانية حقيقة يقينية علينا أن نضعها في أولويات حياتنا و هي :
أن الله تعالي يعلم كل شئ عنا ،حتي أدق التفاصيل ، و يعلم خفايا الأمور و يسوق أهم الأسباب التي تجلب لنا الخير، و يبعد عنا ما يضرنا ، كما أن الله تعالي يعلم ما يصلح لعباده ، و يدبر لهم الأمور بلطف و خفية.

# و ذكر قوله الله تعالي :
“إن ربي لطيف لما يشاء أنه هوالعليم الحكيم” .

# و”اللطيف” أسم من أسماء الله الحسنى،
و يعني العالم بالخفايا، و المحسن الي عباده بلطف ، و ليس الله تعالي عالما بكل شئ
و تفاصيله الدقيقة فحسب ،
بل أيضا يحسن التدبير لشئون العباد و بلطف
و لين ، كما ييسر لهم الأمور و يدفع عنهم المكروه بستر و لطف خفي فيسوق إليهم الأسباب التي توصلهم الي مبتغاهم.

#و أسم الله ” اللطيف” ذكر في القرآن الكريم سبع مرات و خمسة من هذه المرات يأتي الأسم مقترنا بأسم الله ” الخبير” و جميع هذه السور تعد معجزات و آيات و أمور غيبية لا يعلمها الإ الله تعالي .
● كما في قوله تعالي:
” لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير ” سورة الأنعام آية 103
● وأيضا في قوله تعالي :
” ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير ” سورة الملك آية 14.
● و في مشيئة الله تعالي و قدرته الغيبية الإعجازية في الرزق كما في قوله تعالي :
” الله لطيف بعباده يرزق من يشاء و هو القوي العزيز “سورة الشوري آية 19
● و أيضا في قدرة الله و مشيئته في حسن تدبر الأمور و التصرف فيها في مقدرات العباد كما في قوله تعالي :
” إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ” سورة يوسف آية 100.
● و ثابت ذلك أيضا عندما أعلن الله تعالي للأمهات المؤمنين بأن الله تعالي أكرمهن و أصطفاهن أزواجا لرسوله صل الله عليه و سلم و أختارهن أمهات لجميع المؤمنين من أمته.
● كما في قوله :
” و أذكرن ما يتلي في بيوتكن من آيات الله و الحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا” سورة الأحزاب آية 34
● و في معجزات و قدرات الله تعالي في الخلق و الكون و حسن تدبيره حتي في أدق المخلوقات.
● كما في قوله تعالي:
” يا بني أنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير ” سورة لقمان آية 16

# ونأتي لسورة يوسف عليه السلام
● كما في قوله تعالي :
” إن ربي لطيف لما يشاء أنه هو العليم الحكيم ” سورة يوسف آيه 100.
فجميع الأحداث التي شملتها هذه الآية من قصة نبي الله يوسف نلاحظ ما يلي :

# بعد نبي الله يوسف عليه السلام عن أبيه نبي الله يعقوب لطف من الله تعالي.
# تحالف أخوة يوسف عليه السلام و تآمرهم عليه بدء بقتله و إنتهاءا بإلقائه في غيابات الجب لطف من الله.
# تحلي نبي الله يعقوب بالصبر الجميل و تحمله فراق أبنه يوسف عليه السلام بعد إدعاء أخوته كذبا بأنه قد أكله الذئب و لم يسع أبيهم للكشف عن مصير أبنه لطف من الله تعالي .

# إنتشال نبي الله يوسف عليه السلام من البئر من قبل بعض السيارة في الصحراء بعد احتياجهم للماء و عرضوه للبيع بثمن بخس دراهم معدودة لطفا من الله تعالي .

# أصطفاه ربه و أختاره و علمه من تأويل الأحاديث و تفسير الأحلام لطف من الله تعالي.

# تمكن نبي الله يوسف عليه السلام في الأرض ليكون علي خزائن مصر عونا لعزيز مصر بعد أن علمه الله تعالي الحكمة و العدل و الرحمة هي لطفا من الله تعالي.

# فتنة امرأة عزيز مصر له و هي تراوده عن نفسه في بيتها لطف من الله.

# سجن نبي الله يوسف بعد إتهام إمرأة العزيز له بالخيانة لطف من الله .

# خروج الفتيان الذين كانوا مع نبي الله يوسف في السجن و بقاءه بضع سنين لطف من الله تعالي.

# جعله الله وزيرا و بعد أن مكنه خزائن مصر لطفا من الله.

# هل بعد كل هذه الإبتلاءات التي واجهت نبي الله يعقوب و الذي تحمل و صبر علي مواجهتها أكثر من أربعين سنة و أدت الي فقد بصره من شدة الحزن علي فراق أبنه نبي الله يوسف عليه السلام، هل كل ذلك ليس له حكمة و لا عبرة و لا دروس نفكر و ندرك معناها ورسائل يرسلها الله تعالي الي عباده ليتعظه منها .
# و كان الله تعالي يختبر نبي الله يعقوب عليه السلام في هذه المحنة التي تعرض لها لفراق أبنه يوسف و يشد من أزره و يقوي عضده و يبث في نفسه الأمل و التفاؤل برؤيته مرة أخري و ذكر الله تعالي ذلك في ثلاث مواضع في القرآن الكريم :
# الموضع الأول قوله
تعالي : قال إنما أشكو بثي و حزني الي الله و أعلم من الله
مالا تعلمون ” سورة يوسف آيه 86 .
الموضع الثاني :
قوله تعالي: ” أذهبوا فتحسسوا من يوسف و أخيه و لا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله الإ القوم الكافرون” سورة يوسف آية 87.
أما الموضع الثالث :
عندما أرتد اليه بصره بعد أن أمر نبي الله يوسف أخوته بأن يلقوا علي وجه أبيهم بقميصه وذلك بقوله تعالي :
” ألم أقل لكم إني أعلم من الله مالا تعلمون ” سورة يوسف آية 96
فهل كل هذه الابتلاءات السابقة و أيضا التي عاني منها أيضا نبي الله يوسف عليه السلام من بداية فراقه عن أبيه و حتي لقاءه به في نهاية القصة في سورة يوسف
يتضح منها ثبوت علي الوجه اليقين أن بعد الضيق فرج و بعد الشدة و الكرب و الصبر علي تحمل الإبتلاءات إنما هي إختبار علي حسن الظن بالله و قدرته علي أنه يختار لك دائما الخير و الأصلح و الأجود و الأنسب و أنت لا تدرك ذلك و الله أعلم و أنتم لا تعلمون سورة يوسف آية 96 و لا تيأس من قدرة الله و قدره و أن تكون علي يقين أن بعد العسر يسرا و بعد الشدة و الكرب فرج و الله لطيف بعباده و أنتم لا تدركون ذلك و نظرة العبد المؤمن دائما نظرة قصيرة المدي فأنه لا ينظر الإ تحت قدميه و لا يعلم و لا يدرك الخير له أو لغيره و لا يسطع أحد أن يغير من الأمر شيئا لتدارك او تفادي قدر الله تعالي و قدرته بخيره و شره فلا يملك في نفسه شيئا سوي الصبر فقد سمي الله تعالي نفسه ” باللطيف ” علي عباده .

# اخي العبد المؤمن هل بعد هذا السرد أيضيق صدرك من البلاء بعد رحمة الله تعالي اللطيف بعباده.

●● و نختم بدعاء نبي الله يوسف علمه جبريل عليه السلام و هو في غيابات الجب فأستجاب له ربه و هو يستغيث به حيث قال:
” اللهم يا مؤنس كل غريب ، و يا صاحب كل وحيد ، و يا ملجأ كل خائف ، و يا كاشف كل كربه ، و يا عالم كل نجوي ، و يا منتهي كل شكوي ، و يا حاضر كل ملاء ، يا حي يا قيوم ، أسألك أن تقذف رجاءك قي قلبي ، حتي لا يكون لي هم و لاشغل غيرك ، و أن تجعل لي من أمري فرجا و مخرجا ، إنك علي كل شئ قدير ”
رواه القرطبي.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى