أخبار اليوممقالات الكُتاب

طارق فوزي يكتب. وجهه نظر “التوازن بين حافة الهاوية وإنقاذ ما يمكن انقاذه “

تحليل الموقف بعد الاحداث الاسرائيلية الإيرانية.

تحليل الموقف بعد الاحداث الاسرائيلية الإيرانية.

● ما ان وضعت الحرب الإسرائيلية الإيرانية أوزارها بعد قضاء 12 يوما ، عاش فيها العرب و المسلمون أياما بل لحظات عصيبة وما أن انتهت الحرب خاصة بتلك النهاية ،بين ضرب جوية أمريكية مباشرة على المفاعلات النووية الإيرانية في أهم مواقع ايران في:”
نطنز و فوردو و أصفهان وبين ضرب ظاهر لاهم موقع عسكري امريكي في قطر وصف بأهم وأقوى و أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أعلن ترامب وقف إطلاق النار وإصراره على وقف الحرب بين إسرائيل وايران وبدأنا، نسمع ونرى المسرحية الهزلية والتمثيلية، المتقنة سيناريو وحوار وأداءا وتنفيذا.

النتائج:

أولا :

كشفت هذه الحرب بين اسرائيل وايران شواهد لم نراها في سجلات اي حروب عسكرية بين الدول على مر التاريخ لعل من أهمها هو أن كل طرف في الحرب يخطر الجانب الاخر بموعد وتوقيت ومكان إطلاق الصواريخ بعيده المدى ، وما يثير السخرية ، هو أن دولة إيران بتوجه وتحذر دولة الإحتلال بأن تدعو السكان في منطقة العاصمة في تل أبيب ، وحيفا ، وبئر سبع،
بالإبتعاد وإخلاء هذه المناطق من سكانها حتى تنجو وتتفادى ما يصيبها نتيجة قصفها بالصواريخ البالستية بعيدة المدى.

ثانيا:

الولايات المتحدة الأمريكية هي القوة الأعظم في العالم ، متى تدخلت في اي صراع أقليمي فإنها قادرة على توجيه دفة الحرب ،وصنع السلام، ووقف القتال ،وإعلان إنتهاء الحرب ،
وبذلك لم يعد لهيئة الأمم المتحدة أي دور وأن الأمم المتحدة، بغرفتيها الى زوال و ذلك ، في غضون سنوات قليلة.

ثالثا:
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس قوي الشخصية بقوة، الجبابرة، ورئيس إستثنائي ، حيث تم وقف الحرب بمجرد مكالمة تليفونية وبقرار شفهي وهي بذلك تكون أول سابقة كطرف ثالث ، تحدث في تاريخ الحروب بين الدول، ضاربة عرض الحائط بجميع الوسائل المتعارف عليها دوليا في وقت الحرب ، كالمفاوضات، والاتصالات ،والتنسيق من خلال القنوات الشرعية، والرسمية، ودون تدخل من مجلس الأمن الدولي بوصفه الجهة الوحيدة والممثل الشرعي للمجتمع الدولي ،المختص بحفظ السلم والأمن الدوليين في وقت اندلاع الحروب بين الدول.

رابعا :

تم أخذ موافقة الطرفين المتحاربين اسرائيل وايران على وقف إطلاق النار و وقف الحرب ، دون اثبات ذلك في وثيقة رسمية مكتوبة، مبينا الشروط الملزمة لوقف إطلاق النار والحرب بين الدولتين ودون وجود اي ضمانات للتأكيد الثبوتي ، على عدم خرق او إنتهاك لشروط الاتفاق ، وقت الحرب اعتمادا على ضمانات شخصية للرئيس الامريكي ترامب و إعتبار تصريحاته هي بمثابة ضوابط صارمة لمنع اي أعمال إنتقامية لردود أفعال من أحد الطرفين أو كليهما ، وبذلك يضع الرئيس الأمريكي ترامب نهاية حتمية ونهائية لهذه الحرب المحفوفة بالمخاطر .

خامسا :

صيغةالشعارات بين الدولتين اثناء الحرب قد تغيرت تماما، فبعد ان كان الشعار المتعارف عليه لدى الايرانيين هي شيطنة أمريكا بوصف أمريكا بالشيطان الأكبر و الموت لإسرائيل، أصبح هذا الشعار في ذمة التاريخ ،و تحول هذه المرة ،الي تصريح من قادة إيران بأننا سنوقف الحرب اذا أوقفت اسرائيل هجماتها.

سادسا :
إسرائيل بكل تكنولوجياتها واسلحتها الامريكيه والدعم اللا محدود من البنتاجون عسكريا ومن واشنطن سياسيا لم تستطع الصمود طوال 12 يوما متتالية في حرب مع دولة تبعد عنها نحو 1500 كيلومتر ، و أصبحت دولة الكيان منهكة و مجهدة و صواريخها المضادة للصواريخ كالقبة الحديدية و مقلاع داوود بدأت تنفد ، و هو ما يذكرنا بحرب 6 أكتوبر 1973 ،
و إنتصار القوات المسلحة المصرية، و هرعت جولدا مائير رئيس وزراء دولة الكيان في ذلك الوقت، الي الولايات المتحدة الأمريكية بالصراخ والعويل مستغيثة ، لوقف إطلاق النار
مع مصر ، في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات رحمة الله عليه في عام 1973.
و في المقابل و علي الجانب الاخر كشفت تلك الحرب على خدعه الدعم الروسي لايران في مجال الدفاع الجوي تحديدا، و تخلت عنها في الدفاع عن نفسها ضد دولة الكيان.

سابعا:

كشفت الحرب على كواليس حروب المنطقة، و أن قطر تلعب بمفردها ، وراء الستار و أنها شريك لايران بالادوات الفعالة، وتمثل ايضا بابا خلفيا لايران في علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.
ثامنا :

كشفت الحرب من تغيير في فكر و عقلية الدولتين المتحاربتين، فلم تعد الدول تستهدف تغيير النظام بالتخلص من شخص الرئيس خامنئي المرشد العام لايران وكان في استطاعتها فعل ذلك، غير أنها كانت حريصة علي إستمرار هذا الرئيس والتواصل مع ادارته حتى أثناء العدوان الامريكي على ايران ليصبح أداة طيعة لتحريك المواقف و المناورة ، و إتخاذ القرار الايراني المناسب ممثلا شرعيا و رسميا للدولة حتي و لو كان ذلك ضد رغبة الولايات المتحدة الأمريكية بشكل ظاهري .

تاسعا :

حاولت اسرائيل بشتى الطرق اللعب بالنار و ذلك بتسخين الشعب الايراني على دولته، حتي و لو كانت هناك مشاكل عرقية أو مذهبية في المجتمع بالإضافة الي الأزمة الإقتصادية في البلاد ، فالدولة الايرانية بقوتها الحضرية والفكرية كمذهب شيعي لا تسقط بحرب فكرية أو غسيل العقول ، و هذا إن دل فإنه يدل علي إفتكارها لسيكولوجية الشعب الايراني ومدى تمسك الشعب الايراني العقائدي بالدين قوية جدا و أن الدولة مثل ايران لا تسفط بسقوط زعيمها الديني ، و هو ما كان يجب علي دولة الكيان دراسته بعمق.

عاشرا:

أكدت هذه الحرب على حقيقه هامه وهي ان دوله ايران محتله بالفعل، ليس احتلال عسكري بالمعنى الدقيق وانما إحتلال من نوع أخر وهو إختراق المخابرات الاسرائيلي الموساد دولة إيران ، و كأنها كتاب مفتوح و أراضيها و نظامها الداخلي و جميع أوصال الدولة بأجزتها الأمنية و الإقتصادية و العسكرية مكشوفة و مستباحة، فلايوجد نظام أمني و حماية و رقابة و تأمين لحدود الدولة بشكل محكم ، يمنع وجود اي ثغرات امنيه تسمح باختراق نظام الدوله كما ان ايران لم تستفيد من تجاربها سابقه عندما اخترقت دوله الصهاينه و فشلت في تأمين رئيس حركة حماس إسماعيل هنية في إيران فأغتاله الموساد بتوجيه ضربة جوية في محل إقامته في إيران ، كما أغتالت دولة الكيان علماء إيران في برنامج إيران النووي و عددهم يقارب آل 17 عالما مما يعد إنتكاسة للبنية التحتية و خبرات إيران في المجال النووي.

الحادي عشر :

هناك إنقسامات عميقة و خلافات جوهرية في الرأي بين الرئيس الأمريكي ترامب و أعضاء فريقه قي البيت الأبيض، الذي يؤكد نجاح الضربة الجوية المركزة علي تدمير شامل للمفاعلات النووية الإيرانية الثلاثة ، نطنز و فوردو و أصفهان ، تدميرا يستحيل استطاعة هذه المفاعلات تشغيلها مرة أخري أي خروجها عن الخدمة بشكل نهائي.
و اتجاة ثاني في الرأي يمثل معلومات مسربة من قناة آل C N N و جريدة نيويورك تايمز الأمريكية و جريدة الواشنطن بوسط مفادها ، أن البرنامج النووي سليم و لم يدمر بشكل نهائي بفعل الضربة الجوية المؤثرة في عمق المفاعلات النووية الإيرانية.
ثم خرج الرئيس الأمريكي ترامب و نفي ما جاء بهذه الصحف الأمريكية و هذه التقارير ، مؤكدا أن البرنامج النووي الإيراني قد تم تدميره بشكل كامل وتام.
و مما عمق هذه الخلافات في الرأي ، هو ما ورد من تصريح هام للغاية لرئيس المخابرات الأمريكية آل CIA ، مفاده أن وسائل إعلام أمريكية دعائية في إشارة الي القناة الإخبارية آل
C N N
و جريدة النيويورك تايمز و جريدة الواشنطن بوست عمدت الي تضليل الرأي العام الأمريكي بتسريب معلومات وصفتها بأنها غير قوية ، لإخفاء و إجتزاء أجزاء من تقارير سرية إستخبارتية بشكل غير قانوني ، بهدف ” تقويد إدارة ترامب ” بما يعني عدم دقة المعلومات و صحتها و السابق عرضها علي الرئيس الأمريكي ترامب، في شأن صحة تدمير المفاعلات النووية الإيرانية بشكل كامل و نهائي.
و في الواقع أن الجهة المختصة في تقييم مدي تأثير هذه الضربة الجوية المركزة علي المفاعلات النووية الإيرانية من عدمه ، هي وكالة المخابرات الحربية في وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون ، و هي التي كشفت الحقيقه و سربت تلك المعلومات والتقارير لوسائل الإعلام الأمريكية، لكبرى الصحف الأمريكية السابق الإشارة اليها و قناة آل
C N N
و هي معلومات حقيقية و دقيقة في تحديد مدى الضرر الذي الحق بالمفاعلات النووية الإيرانية، بإستخدام الطائرات الأمريكية بعدد 6 طائرات قازفة من طراز جي 2 57 بعدد 14 قنبلة شديدة الانفجار داخل أعماق المفاعلات النووية الإيرانية نتج عن ذلك ما يلي :
● نفاعل فوردو تضرر و لكن بشكل جزئي و لم يطال أجهزة الطرد المركزية و هو ما يعد قلب المفاعل.
● مفاعل أصفهان بالكامل لم يتم ضربه اساسا.
● مفاعل نطنز تضرر و لكن بشكل محدد و بسيط.
نستخلص من ذلك
ما يلي ”
في الواقع أن المفاعلات النووية الإيرانية قد تضررت بالفعل و لكن النقطة الخلافية هي درجة الضرر أو نسبته و لكن لم يتم تدميره بشكل كامل ، بحيث يمكن إصلاح الضرر و إعادة تشغيله مرة أخري، في مدي زمني يصل الي 3:5 سنوات كما تشير بعض التقارير الواردة من وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية في وزارة الدفاع البنتاجون تؤكد أن المدي الزمني لعودة تشغيل هذه المفاعلات النووية الإيرانية من 3:4 أشهر .
و هذا التضارب يمثل في الواقع هزة في مدي مصداقية وسائل الإعلام الأمريكية في عرض الحقيقة كاملة أمام الرئيس الأمريكي ترامب، بصفة خاصة و أمام الرأي العام الأمريكي و العالمي بشكل عام مما يعرض الرئيس ترامب للحرج الشديد ، الأمر الذي جعل الرئيس الأمريكي ترامب صرح عقب إجتماعه مع حلف الناتو يوم الأربعاء الماضي :
أن ايران إذا أعادت تشغيل و تفعيل البرنامج النووي الإيراني مرة أخري، سيتم تدميره.

كلمة أخيرة :

● من يكتفي بمشاهدة نشرات الاخبار يظن أن العلاقة بين إيران و إسرائيل علاقة صدام عقائدي ووجودي لا مكان فيه الإ للكراهية والعداء .
و من يشاهد العناوين اليومية في الصحف الرسمية سواء في دولة الإحتلال أو إيران نجد تهديدات وتحذيرات متبادلة ففي طهران نجد ” تل أبيب ستمحي من الخريطة السياسية و الجيوسياسية للعالم”
و أن الشيطان الاكبر هي الولايات المتحدة الأمريكية ، بينما الصحف الإسرائيلية تري أن البرنامج النووي الإيراني هو خطر يمثل تهديد لوجود الدولة العبرية و نية إيران من إقتلاعها من جزور التاريخ.
● و لكن من يترقب و يرصد و يري خلف الكواليس و داخل الغرف المغلقة يدرك أن الحقيقة أكثر تعقيدا ودهاء من تلك الصورة المرسومة فصراخ امام الكاميرات و حرب التصريحات لا يعكس بالضرورى من مباحثات بل مفاوضات ، ومشاورات، حول صفقات سرية ،و هي التي تحكم توازنات القوى في المنطقة،
و عدم الوصول الي حافة الهاوية ، و إنقاذ ما يمكن إنقاذه، حتي لا تسأل زعماء تلك الدول أمام محكمة التاريخ ، و بالإدانة أمام شعوبها ،
و انتهاءا بإدانة المجتمع الدولي.
و لن تمضي سوي سنوات قليلة لنتظر عما نكتشفه من أسرار و غموض مؤيدة بالوثائق الحقيقية، و الأسرار الدفينة عما دار خلف الكواليس و داخل الغرف المغلقة ، فالسياسة الدولية لا تقوم دائما علي ثنائية الطرفين المتحاربين العدو و الصديق، بل العدو لا يظل عدوا ، و لا الصديق يظل صديقا ، فالعلاقات الدولية تقوم بمعايير و حسابات أخري و هي لغة المصالح المتبادلة، و الهيمنة و السيطرة، بوسائل حديثه هذه المرةو بصياغة جديدة ، هي :

● إعادة رسم خريطة منطقة الشرق الأوسط.
● تفكيك الدول لإضعافها.
● تقسيم الدولة الواحدة الي عدة دويلات .
● إنهاك المجتمعات في الدول بالعقوبات الاقتصادية، و الحصار الإقتصادي.
● إلهاء الدول بالفتن الطائفية و الصراعات العقائدية.
● إشغال الدول بمشاكلها الإقتصادية و صراع البقاء للحصول علي الخبز و المياة و الكهرباء بعيدا عن مشروع التنمية المستدامة و الإصلاح نحو مستقبل أفضل .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى