أخبار اليوممقالات الكُتاب

طارق فوزي يكتب وجهة نظر الجاني و الشريك

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيرى

صدر بتاريخ ٢٢ مايو الماضي مذكرة إعتقال من ال مدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ضد كلا من رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف جالانت ، بتهم إرتكاب جرائم حرب ، و مذابح تحت مسمي إبادة بشرية و قتل عمد ارتكبت في قطاع غزة منذ اليوم السابع من أكتوبر الماضي ، للقضاء علي حماس ، و زعمائها و الذين صدر في حقهم أيضا ، و شملهم مذكرة إعتقال لهم ، و هم كل من يحي سنوار
و محمد ضيف وإسماعيل هنية، و لا يزال ردود فعل العالم في مفاجئة من العيال الثقيل ، و السبب أن أمر الاعتقال الصادر من المحكمة الجنائية الدولية، تعتبر سابقة لأول مرة يصدر ضد رئيس وزراء إسرائيل، ووزير دفاعه منذ نشأة الدولة العبرية عام ١٩٤٨ ، و لايزال ردود الفعل مستمرة ،
و قد تناولته النشرات و التقارير الأخبارية في العالم ووكالات الأنباء بالبحث و التحليل لهذا الأمر الصادر من المحكمة الجنائية الدولية ، و اعتبروه سابقة لأول مرة منذ تاريخ إنشاء هذه المحكمة في الأول من يوليو ٢٠٠٢ في روما بإيطاليا.
و ما لفت نظري و إنتباهي و أستفزني للغاية عند متابعتي لهذا الحدث الغير مسبوق في العالم أمرين لا ثالث لهما .
الأمر الأول أن مذكرة أمر الإعتقال الصادر ة من محكمة الجنايات الدولية ضد كل من رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو و وزير دفاعه ، علي الرغم أنه ينطوي علي توجيه أصابع الاتهام الجنائي ،
و دليل إدانة مدعم بأدلة بما نسب لهما من جرائم جنائية بالقتل العمد وصفت بأنها جرائم حرب ، و بأنها جرائم إبادة بشرية ضد مدنيين فلسطينين ،
عزل من شيوخ و نساء و أطفال ،
و التي بلغت حصيلة ضحايا الحرب منذ بداية اليوم السابع من أكتوبر الماضي أي ما يقرب من ٨ شهور و حتي الآن عدد ٣٥٨٥٧ شهيد و عدد ٨٠٢٩٣ إصابة.
و اللافت من أمر الأعتقال ، و هو ما أود الإشارة اليه أنه يصدر في حق المتهم الأول و الفاعل الرئيسي – باللغة القانونية و المصطلحات القضائية- بما ارتكبوها من جرائم الحرب و الإبادة الجماعية و القتل العمد ضد المدنيين الفلسطينين علي مرئ و مسمع  العالم أجمع .
و ما أثار أهتمامي من هذا المشهد هو السؤال الهام الذي يفرض نفسه و بقوة هل تقع علي الشريك نفس عقوبة الفاعل الأصلي و الرئيسي الذي أرتكب تلك الجرائم في حق المدنيين الفلسطينين؟
لقد أجاب على هذا السؤال المشرع الجنائي في قانون العقوبات المصري رقم ٣٧ لسنة ١٩٥٨، و أعتقد هو نفس ما ورده أيضا في معظم التشريعات العقابية،
في الجرائم الجنائية في العالم مع إختلاف ربما في الفقه و المذاهب الجنائية .
و لكن قبل أن نتناول الإجابة علي هذا السؤال نود أن نوضح تعريف من هو الفاعل للجريمة ؟ و من هو الشريك ؟
و قد نصت المادة ٣٩ من قانون العقوبات المصري المشار إليه آنفا تعريف الفاعل أولا : بأنه ” يعد فاعلا للجريمة أم لا من يرتكبها وحده أو مع غيره ” ثانيا :
من يدخل في أرتكابها إذا كانت تتكون من جملة أعمال فيأتي عمدا عملا من الأعمال المكونة لها .
أما تعريف الشريك فقد عرفه المشرع في قانون العقوبات المصري في المادة ٤٠ منه بفقراتها الأولي و الثانية و الثالثة و هي تتضمن ما يلي :
١ – يعد شريكا في الجريمة ، أو لا كل من حرض علي إرتكاب الفعل المكون للجريمة إذا كان هذا الفعل المكون للجريمة قد وقع بناء علي هذا التحريض.
٢ – من أتفق مع غيره علي إرتكاب الجريمة فوقعت بناء علي هذا الإتفاق.
٣ – من أعطي للفاعل أو الفاعلين سلاحا أو آلات أو أي شئ آخر مما أستعمل في إرتكاب الجريمة مع علمه بها أو ساعدهم بأي طرق آخري في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لإرتكابها .
أذن القاعدة القانونية التي أستقر عليها المشرع في قانون العقوبات المصري كما أشارت بذاك المادتين ٣٩ ، و ٤٠ منه هي قاعدة ” المساواة القانونية و المسئولية الجنائية و العقوبة في الجرائم الجنائية المنصوص عليها في هذا القانون ، ( المساواة بين الفاعل و الشريك ) المتضامن معه في المسئولية و القانون عما أرتكبوه من جرائم منصوص عليها في القانون، أيا كانت صور هذه المساهمة أو الأشتراك في الجريمة الجنائية سواء كانت ( التحريض – الإتفاق ‘ المساعدة )
فإذا توافرت هذه الصور الثلاثة في الإشتراك الجنائي سواء بالتحريض أو الإتفاق أو المساعدة في الجرائم محل التحقيق و المسائلة الجنائية و بالتبعية محل المحاكمة ، يتساوي الشريك مع الفاعل الأصلى.
أذن إجرام الشريك مستمد من إجرام الفاعل الأصلي و بالتالي تتساوى العقوبة عليها ، فيما نسب إليهما من جرائم و مسئولية جنائية.
أذن فإن المساهم في الجريمة يتحمل نفس المسئولية الجنائية للفاعل الأصلي ، و يجوز الحكم عليه بنفس العقوبة التي يحكم بها علي الفاعل الأصلي.
و لكن ما علاقة الأحداث العالمية الجارية و بالأخص مذكرة أمر الأعتقال الصادرة من المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية ضد بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى و وزير دفاعه يوآن جالانت بما تم من العرض السابق و هو المساواة الجنائية في تقرير المسئولية الجنائية و العقوبة التي قررها المشرع في القانون العقوبات المصري بالمساواة بين الفاعل و الشريك معا .
في الواقع إذا ما أفترضنا قياس هذه القواعد القانونية الثابتة و المبادئ القضائية المستقر عليها فقها و تشريعا
و قضائا نجد أن مذكرة أمر الإعتقال الصادر من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية قد شابهة الخطأ و العوار و جاء معيبا و يشوبه الخلل و ذلك إستنادا الي انه هذا أى أمر الأعتقال قد صدر ضد الفاعل الأصلي أي المتهم الأصلي أو الرئيسي قد أنحصر فيهما فقط لا غير دون أن يشمل أيضا كل من الشريك و المساهم معهما في تلك الجرائم الجنائية ، و الإبادة البشرية في جرائم الحرب التي ارتكبوها و لا تزال أيديهم ملطخة بالدماء في حق المدنيين الفلسطينين ، علما بأن المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية كريم خان قد أجرى تحقيقا خاصا و سافر بتكليف من المحكمة الجنائية بإجراء تحقيق ،
و معاينة ميدانية علي الأرض ليتحقق بأدلة مادية و شاهد بنفسه عمليات القتل المتعمد و الجثث و المذابح و و الإصابات التي ارتكبتها إسرائيل و آلياتها العسكرية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
و العالم أجمع يعلم علم اليقين من هم الشركاء في جرائم الحرب هذه التي ارتكتبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني فى قطاع غزة ، و من هي الدولة المحرضة و التي تم الإتفاق معها في هذه العمليات العسكرية من قتل و ذبح و إبادة و من هي الدولة التي قدمت الدعم المالي بملايين الدولارات والدعم اللوجستي من طائرات مقاتلة الأحدث تطورا و صواريخ و قنابل شديدة الإنفجار ، فهم في نظر القانون الدولي و التشريعات الجنائية ، شركاء في هذه الجرائم و مساهمين فعليا في عمليات القتل المتعمد و الإبادة البشرية، الإ انهم و رغم ذلك لم يشملهم مذكرة أمر الإعتقال الصادر من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، فهم أذن طلقاء و أحرار دون أي توجيه لهم أدني مسئولية جنائية أو عقوبات.، و هذا في اعتقادي ظلم بين و كان يجب بل يتعين علي المدعي العام لهذه المحكمة أن يشمل في مذكراته الخاصة بأمر الإعتقال ليشمل كل من طالته ألة الحرب و الأيدي القاتلة الملوثة بالدماء و ساهموا مع إسرائيل،
و قادتها السياسية المتمثل في بنيامين نتانياهو و قادتها العسكرية المتمثل
في وزير دفاعه يوآن جالانت .
و هذه الدولة التي توصف بأنها دولة عظمى هي نفسها التي لطالما تتشدق بالوقوف مع الحق و العدل في جميع المحافل الدولية و تنادي الدول بالديمقراطية و تأخذ علي عاتقها نداءات و شعارات كاذبة تخالف الحقيقة بالمطالبة بحقوق الانسان حول العالم و تقف بجانب الشعوب التي تأن و تستغيث من حكام دولها بالإضطهاد و التفرقة العنصرية و الظلم ،
و لكن ماذا بعد . هذا ما ستناوله في الأمر الثاني الذي يأتي تباعا.
الأمر الثاني الذي شدني بعنف في مذكرة أمر الإعتقال الصادر من المحكمة الجنائية الدولية، أنه جاء خاليا تماما من آليات التنفيذ عند صدور أمر الإعتقال، دون أي إشارة بالإجراءات الواجب إتخاذها لوضع هؤلاء الصادر بشأنهم أمر الأعتقال عند تنقلاتهم الرسمية و غير الرسمية خارج البلاد مما يتعذر قانونا تنفيذ هذا الأمر، كما لم يتناول أمر الأعتقال أي عقوبات في حالة عدم تنفيذ هذا الأمر سواء من هؤلاء من صدر في حقهم هذا الأمر أو من الدول التي أستقبلتهم علي أراضيها مما يحول دون تنفيذ الشرعية الدولية الواجبة الأحترام علي جميع الدول .
و تجدر الإشارة إلى أن الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية البالغ عددها ١٢٤ دولة قد وقعت علي نظام روما الأساسي ، و لكن هناك العشرات من الدول لم توقع
و لا تقبل إختصاص المحكمة في جرائم الحرب و الإبادة الجماعية و غيرها من الجرائم و تشمل هذه الدول إسرائيل بالطبع و الولايات المتحدة الأمريكية
و روسيا و الصين .
أذن هذه المحكمة الجنائية التي توصف بالدولية بأن ليس لديها جهاز شرطة لوضع ما تصدره من أوامر و توصيات الإعتقال و ما يستتبع ذلك من أجراءات لجمع الأدلة و المحاكمة و تنفيذ ما تصدره من أحكام لها صفة الإلزام الأمر الذي يشكل عقبة رئيسية في شأن الملاحقات القضائية مما يحول دون تطبيق الشرعية الدولية أمام الدول و في الأخير يؤثر بالسلب علي هيبة المنظمات الدولية أمام إستحقاقات المجتمع الدولي ، من تلك التشوهات القانونية أثناء تطبيق هذه الشرعية، و بالتالي أمام هذه الصعوبات بل المستحيلات لن تستطيع هذه المحكمة من تنفيذ أمر الأعتقال و يصبح هذا الأمر مجرد حبر علي ورق و لا يستحق أيضا الورق الذي كتب عليه هذا الأمر و الأمثلة علي ذلك كثيرة ، ففي العام الماضي ، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة إعتقال ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهمة المسئولية عن إختطاف أطفال من أوكرانيا عام ٢٠٢٣.
و من القادة البارزين الآخريين الذين أتهمتهم المحكمة الجنائية الدولية الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير بتهم الإبادة الجماعية في منطقة دارفور ببلاده. كما تم إصدار مذكرة أمر الإعتقال الصادر من المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس الليبي الأسبق الإ أنه لم يتم التنفيذ لقتله علي يد معارضين.
و لم التفت الي ردود فعل العالم بشأن مذكرة أمر الإعتقال الصادر من المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية الإ ما صرح به المتحدث بأسم الحكومة الألمانية يوم الأربعاء الماضى ” ستيفين هيبستريت عندما وجهت له الصحافيين في المؤتمر الصحفي سؤال عما إذا كانت الحكومة الألمانية ستنفذ أمر إعتقال الصادر من المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو ، بتهمة إرتكاب جرائم حرب خلال جهود إسرائيل للقضاء علي حماس في قطاع غزة ، أجاب ” هيستريت” ( بالطبع نعم نحن نلتزم بالقانون.).
و ختاما نحن نترحم علي شهداء غزة ، كما نترحم علي وجوب إحترام الشرعية الدولية و القوانين و المواثيق الدولية ضد جرائم الحرب و ضد الإنسانية و الإبادة البشرية ، و لا عزاء للعالم الذي سطر سجل لن ينساه التاريخ و حفرت في الذاكرة الإنسانية بحروف من دم الشعب الفلسطيني الذي من حقه أن يعيش في حياة آمنة مطمئنة في دولة مستقلة ذات سيادة معترف بها دوليا يسودها السلام.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى