أخبار اليوممقالات الكُتاب

مسرحية الردود بين ايران وإسرائيل

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيرى

حسين عطايا – كاتب وباحث سياسي لبناني .

على إثر الهجوم الجوي الاسرائيلي على القنصلية الايرانية في العاصمة السورية دمشق ، توعدت طهران وعلى لسان مرشد جمهوريتها بالرد القاسي على اسرائيلي مما سيجعلها تندم على فعلتها .
تأخر الرد الايراني مسافة اثني عشرة يوماً ، حصل خلالها اخذٍ ورد ووسطاء ورسائل بين طهران وواشنطن توسط فيها كل من سويسرا وتركيا وتخلل ذلك ايضاً جولات مباحثات في كل من الدوحة وعُمان وتبادل رسائل وتسويات الى ان نضجت مسرحية الرد الايراني وهي بتوقيع من المخرج الامريكي ، اي إدارة جو بايدن الرئيس الامريكي .

فكان ليل السبت – الاحد ” ١٣ و١٤ ” من الشهر الجاري الرد الايراني حيث عبر ١٨٥ مسيرة و٣٦ – صاروخ كروز مجنح – و١١٠ صاروخ بالستي ، وقد غطت سماء العراق والاردن وكل من سوريا ولبنان بمشهد يُشابه الى حدٍ بعيد الالعاب النارية التي اضائت السماء ، ولكن كل هذه الصواريخ والمُسيرات قد أُسقطت قبل ان تصل الى حدود الكيان الصهيوني باستثناء بعض الصواريخ البالستية والتي اصابت بعض الاهداف عرضاً وليست إصابات مباشرة ، وهذا الامر ليس نتيجة قدرة إسرائيل وحدها بل اشترك بعملية اعتراض الصواريخ والمسيرات كل من القوات الامريكية المتواجدة في المنطقة كما شاركتها بهذه المهمة كل من فرنسا وبريطانيا ، بالاضافة الى ان الاردن شارك باسقاط بعضها والتي اخترقت اجوائه حماية لسيادته وحفاظاً على ارواح مواطنيه وقد اصدرت المملكة الاردنية الهاشمية انها ستعترض اي جسم يخترق سمائها من اية جهة كانت وخصوصا من ايران واسرائيل ، كما ان هذه الاعداد الكبيرة لم تؤدي الى اصابة اي مجند او ضابط إسرائيلي ولو بجروحٍ طفيفة ، مع العلم ان قصف القنصلية الايرانية في دمشق اصاب سبعة ضباط كبار ، منهم العميد محمد رضا زاهدي قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني في سوريا ولبنان ، ومستشاره العميد محمد هادي حاجي رحيمي، وخمسة ضباط اخرين ، وفي اخر محصلة أُعلنت انه قُتل ثماني عشرة شخصاً في القنصلية الايرانية جميعهم من عناصر الحرس الثوري الايراني واحدهم من حزب الله اللبناني .
وقد تحدث كثيرون عن الرد الايراني والبعض اعتبره مسرحية هزلية ، والبعض الاخر تحدث عن تفاهم ايراني اسرائيلي امريكي ادى الى هذا الرد المتواضع جداً .
وقد توعد بنيامين نتنياهو برد إسرائيلي على الرد الايراني ، وايضا هنا تدخلت الولايات المتحدة الامريكية في إخراج مسرحية الرد الاسرائيلي والتي حصل صباح الامس واصاب بعض الاهداف المتواضعة والتي لم تؤدي الى اية اضرار جدية وجسيمة ، وبذلك يكون الرد والرد على الرد مسرحية هزلية بإخراج امريكي واضحٌ ومدروس جداً وبالتالي اثبت ذلك ان إسرائيل وايران يتفقون على قواعد اشتباك تؤجج الوضع على الجبهات فتقتل فلسطينيين ولبنانيين وسوريين ولكن ممنوع من اختراق السيادة الايرانية وقتل المواطنين الايرانيين .
وهذا إن دل على شيء يدل على ان ايران تُتاجر بفلسطين وقضيتها وتتخذ منها شماعة لتعيث فساداً في بعض الدول العربية الذي يُقاتل فيها اذرعة ايران قيُقتل عشرات الالاف من الفلسطينيين في غزة ومئات في لبنان ، دون ان تُحرك طهران ساكناً ، لكن مقتل ضباطها في قنصليتها في دمشق حرك المسيرات والصواريخ الايرانية للرد والانتقام ، بينما الدم الفلسطيني في غزة واللبناني في جنوب لبنان ، لم يحرك شيئاً في طهران ليستحق الرد .
الواضح ان ايران ستبقى تقاتل بكل من حماس والجهاد الاسلامي في غزة وحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق الى اخر فردٍ منهم لكي تحقق امانيها في المفاوضات التي تُتيح لها الجلوس على طاولة المفاوضات لرسم خريطة منطقة الشرق الاوسط الجديد وتتقاسم النفوذ مع كل من تركيا والكيان الصهيوني وبِرضىً ومباركةٍ امريكية على حساب الاقطار العربية ، وهذا ما بدا واضحاً بأن الرد الايراني ساهم بتعويم بنيامين نتنياهو واعاد القوى الغربية والولايات المتحدة للوقوف بجانب إسرائيل ونسيان غزة والقتل الجماعي الذي يدور فيها ، حتى دخلت قضية غزة وموضوع دخول رفح في دائرة النسيان حاليا وتركيز الاعلام فقط على الرد الايراني والرد الاسرائيلي عليه وبالتالي حصل نتنياهو على تفويض امريكي بدخول رفح مع مراعاة تقليل عدد القتلى من الفلسطينيين فيها .
باختصار التناغم الايراني الامريكي قد ثبُت بوضوحٍ جلي وتام ، وهو تبادل خدمات وحفاظ على المصالح على حساب الدم العربي في غلسطين ولبنان .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. فيلم أميركي طويل ب حلقات متسلسلة / يوميات فتنه على شعوبنا العربية المتهالكة أصلاً بأيدي عملاء الداخل قدرة المعارضة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى