محليات مغربيةتحقيقات .. ومتابعات

البيتكوين إلى اين ؟


بقلم أنس جرايف

تحطم عملة ساتوشي ناكاموتو رقما قياسيا جديدا مقارنة بالعملات المشفرة الأخرى بسعر يقدر اليوم ب46000$, ولا بد من القول أن هذا الارتفاع يحدث في سياق خاص، جراء أزمة كوفيد-19. إن صعودها المذهل خلال السنوات الماضية بدأ يثير مجموعة من ردود الأفعال لدى البنوك. لذلك، يمكننا أن نتساءل عما إذا كانت عملة البيتكوين ملاذاً آمناً بالفعل؟ واين المغرب من كل هذا؟ فبعد إنشاء عملة البيتكوين عام 2009 على يد الغامض ساتوشي ناكاموتو، لتكون “عملة إلكترونية” تسمح بإرسال مدفوعات عبر الإنترنت مباشرة من طرف إلى آخر دون المرور عبر مؤسسة مالية.وبعد مرور عشر سنوات، تعمل شبكة البيتكوين بشكل مكثف اجتذابها ملايين المستخدمين. لكن منتقديها لا يمنحونها مكانة العملة الحقيقية. فبدلاً من ذلك، قاموا بوضعها في الفئة الفرعية “الأصول المشفرة”. في نفس الوقت يزعم بعض المتخصصين أن عملة البيتكوين هي استجابة للأزمة المالية لعام 2008، لكن الكتابات النادرة ساتوشي ناكاموتو، التي تعود إلى أصول العملة المشفرة، لا تؤكد هذه النظرية. فتواجد هذه العملة يوجب مناقشة عيوب النظام المصرفي التقليدي, لا سيما القيود المفروضة على اللجوء إلى المؤسسات المالية كوسطاء لضمان المعاملات. من المتوقع أن تصبح عملة البيتكوين بمثابة عملة عالمية للتبادل بين البنوك المركزية. لقدرتها على إجراء المعاملات التجارية بسهولة ويسر وتوفرها على مستوى كبير من الأمان. فخلال كل السنوات الماضية، لم يتم اكتشاف أي هجوم إلكتروني أو احتيال على شبكتها. بناءً على التوقعات المقدمة من موقع Digitalcoinprice فمن المرجح أن يتراوح سعر البيتكوين خلال سنة 2025 بين $85،617 و $109،586 أي ارتفاع بنسبة 100% إلى 130%. كثيرة هي العوامل المؤشرة لارتفاع الطلب على البيتكوين، دعونا نلقي الضوء على أهمها
تكاليف المعاملات منخفضة إلى أقصى حد، تتم معالجة مدفوعات البيتكوين في الغالب بدون رسوم أو رسوم منخفضة للغاية. يمكن للمستخدمين الموافقة على دفع عمولات عند تنفيذ المعاملة لزيادة سرعة المعالجة، مما يؤدي إلى تأكيد المعاملة بشكل أسرع. زيادة الأمان والتحكم، يتمتع المستخدمون بالتحكم الكامل في معاملاتهم. ولا توجد طريقة للتدخل سرا في هذه الأمور. مع إجراء عمليات الدفع بالبيتكوين دون ربط أي معلومات شخصية بالمعاملة. وهذا يوفر حماية كبيرة ضد سرقة الهوية. للمستخدمين أيضًا حماية أموالهم باستخدام النسخ الاحتياطية أو تشفير البيانات. عملة مشفرة شفافة ومحايدة، لأي شخص على البلوك تشين “blockchain” الوصول بسهولة إلى جميع المعلومات المتعلقة بحركات البيتكوين للتحقق منها واستخدامها في الوقت الفعلي. فلا يسمح لأي فرد أو منظمة التحكم أو التلاعب ببروتوكول البيتكوين، حيث يتم ضمان أمانه من خلال استخدام التشفير. إجراء عمليات تبادل العملات بسهولة، و شراء العملات المشفرة باستخدام العديد من العملات مثل الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي والجنيه الإسترليني وغيره. من خلال محافظ وبورصات العملات المشفرة المختلفة.شبكة لا مركزية، يتم التحكم في العديد من العملات المشفرة بواسطة المنقبين و المطورين الذين يستخدمونها. تحافظ اللامركزية على احتكار العملة، بحيث لا تستطيع أي منظمة بمفردها من تحديد تدفق وقيمة الأسهم، مما يجعلها مستقرة وآمنة، على عكس العملات القانونية، التي تسيطر عليها الحكومات. فكل هذه العوامل تجعل الطلب على هذه العملة في تزايد. لازال المغرب يرفض اعتماد البيتكوين كوسيلة للدفع, بالنسبة للحكومة لا يوجد اقتصاد حقيقي وراء العملة المشفرة. “إنها عملة تساهم في خلق مضاربات. ولذلك فهي تمثل خطراً هائلاً على حامليها في حالة سقوطها. ووفقا لتصريحات المسؤولين، تظل السلطات المغربية متحفظة للغاية فيما يتعلق بسمعة عملة البيتكوين، خاصة وأنها غالبا ما تستخدم في المعاملات غير المشروعة على شبكة الإنترنت. ويهدف قرار المملكة بحظر التعامل بهذه العملة لحماية المستثمرين والاستثمار المغربي من خطر غير محسوب يمكن أن يدخل البلاد في أزمات كثيرة بسبب إنخفاض مفاجئ يصل إلى 100% أو إرتفاع بنسبة 150% في فترة زمنية قصيرة.
ويهدف قرار المغرب قبل كل شيء للحفاظ على استقرار حركات المعاملات المالية داخل المنظومة البنكية المغربية على عكس عملة البيتكوين التي يتم تداولها بحرية نظرًا لعدم إدارتها من قبل أي مؤسسة سلطوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى