أخبار اليوممقالات الكُتاب

طارق فوزي يكتب وجهة نظر “حصون مشيدة “

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيرى

لا جدال أن أنفاق غزة هي من أهم أسلحة المقاومة الفلسطينية التي تستخدمها حركة حماس في حربها في غزة ،و ضواحيها في مواجهة إسرائيل، و التي لا تزال مستمرة ،
و دخلت يومها ال 82 يوما في ظل قصف إسرائيلي لمدن،
و محافظات شمال
و جنوب قطاع غزة وسط كارثة إنسانية ،
و صحية منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023 .
هذا السلاح ” أنفاق غزة” لا يزال لغز محير إسرائيل و حلفائها و في مقدمتهم بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية و التي أرسلت جسر جوي مباشر ،وصل حتي الآن عدد 223 طائرة محملة بالأسلحة، و الذخيرة الأكثر فتكا ،
و تدميرا و شديدة الإنفجار، تصل زنة القنبلة الواحدة 1000 الي 2000 رطل ،كما
لا تزال إسرائيل و علمائها يبحثوا سبل حل هذا اللغز و هي تعد إحدي إهداف إسرائيل ،و هي تدمير أنفاق غزة و القضاء علي قوات المقاومة الفلسطينية “حماس ” و القبض علي زعمائها و علي رأسهم “يحي السينوار “و إطلاق سراح الأسري المحجوزين لدي حماس .
و حتي الآن فشلت إسرائيل فشلا ذريعا عسكريا من جراء هذه الحرب و أصابع الإتهام تشير الي أجهزة الإستخبارات الإسرائيلية “الموساد” و المخابرات الأمنية ” آمان” ووزارة الدفاع، كما تكبدت إسرائيل ،و لا تزال خسائر كبيرة في الأرواح بلغت حتي الآن عدد 491 جنديا و ضابطا وصفوا بقوات النخبة ،
و لا تزال الحصيلة في تزايد مستمر و أيضا، المئات من الجرحي و المصابين الذين وصفوا حالاتهم بالإعاقة المستديمة .
هذه الأنفاق التي أصبحت صداع مزمن لإسرائيل في كيفية الكشف عنها ،او حتي حصارها ،أو تدميرها يجعلنا ضروري الإجابة على العديد من الأسئلة من بينها و لعل من أهمها كيف تم حفر هذه الأنفاق التي وصفت بأنها أطول شبكة أنفاق و التي يصل طولها حوالي ما يقرب من 5000 كيلو متر تحت الأرض كما يصل عمقها الي ما يقرب من 40 الي 50 متر وفقا لرأي الخبراء ،فكيف تم حفر هذه الأنفاق بهذه القدرة و الدقة ،و الحرفية،
و التي استغرق في حفره ربما عدة سنوات في ظل حصار خانق علي قطاع غزة برا، و بحرا ،و جوا، و تحت سمع و بصر الإسرائيليين، ووسط أجهزة تنصت و كاميرات المراقبة و التصوير و الطائرات المسيرةو التي تجوب سماء قطاع غزة ليلا، و نهارا، و ما ترصده الأقمار الأصطناعية و أجهزة الإستشعار عن بعد، الي جانب عملاء و جواسيس إسرائيل في قطاع غزة .
و يبدو أن زعم إسرائيل أن تدمير الأنفاق في رأي الخبراء مهمة صعبة للغاية بل تصل الي درجة الإستحالة المطلقة .
و ترجع صعوبة هذه المهمة في رأي الخبراء الي الأسباب التالية ؛
1_ إنه من المستحيل إكتشاف الخرائط التصميمية، الإنشائية،
و الهندسية الخاصة بشبكة الأنفاق لمعرفة مداخلها و مخارجها و ممراتها و تحديد مركز القيادة و السيطرة و التوجيه، و أماكن التخزين الأسلحة،
و الذخيرة و خطوط الإمداد و إدارة سير العمليات و أماكن المراقبة و الاستطلاع فكل هذه الوثائق و الملفات و الخطط تدخل في ما يسمي بملفات “سري للغاية” .

2_ الأنفاق من أهم الأسلحة التي أعتمدت عليها قوات المقاومة الفلسطينية حماس في حربها ضد إسرائيل و فكرة حفر الأنفاق فكرة قديمة نقلتها حماس من حرب فيتنام في حربها ضد الولايات المتحدة الأمريكية في ستينيات القرن الماضي و اثبتت نجاحها الكبير في حماية الفيتناميين من تقليل الخسائر في الأرواح بعد تصديها للقنابل التي اطلقتها الطائرات الأمريكية و التي كانت تزن 1000 رطل و قد وصلت القوة التدميرية لهذه القنابل الي مدي عمق 10 أمتار تحت الأرض في حين تجاوزت الأنفاق التي حفرها الفيتناميين الي مدي عمق 15 الي 20 متر تحت الأرض ،و هو ما راعتها سلطات المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس عند تصميمها أنفاق غزة لكي تفادي الآثار التدميرية لمختلف أوزان القنابل،
و الصواريخ الإسرائيلية التي تزن الي اكثر من 2000 رطل لتضمن أعلي حماية مطلقة لهذه الأنفاق من حيث مدي عمقها و الذي قد يصل كما حدده الخبراء الي اكثر من 40 الي 50 متر تحت الأرض.
3_ التصميم الهندسي و المعماري الدقيق لجسم الأنفاق في قطاع غزة تم من خلال بناء قواعد و حوائط و أسقف أسمنتية سابقة التجهيز لتبطين و تكسية الجسم الداخلي المكون للجدران و القواعد و الأسقف و التي يصل سمكها الي 20 سم لكي تكون علي درجات الصلابة الفولازية و بذلك تضمن تثبيت الأنفاق و حمايتها
من قوة و شدة التفجيرات لمختلف أوزان القنابل.
4_ روعي في تصميم هذه الأنفاق الاستعانة بخبرات ربما في مجال الهندسة المعمارية الي جانب الخبرة العسكرية و هذه الأخيرة لها أهميتها الميدانية في تحديد الرسومات اللازمة لشبكة الأنفاق الداخلية و محاور و مداخل و مخارج الأنفاق و تحديد سير الممرات و أماكن الرصد و المراقبة و القناصة لتحديد الأهداف ووضع الكمائن و خطط التمويه و الخدع تساعد قوات المقاومة الفلسطينية و التي قد يصل العدد الاجمالي لهم الي ما بين 30 للي 35 ألف مقاتل لتنفيز المهام ،
و التكتيكات القتالية ،
و أيضا تحديد مواضع الألغام الأرضية في الأماكن المستهدفة لتحقيق أعلي نسبة خسائر بشرية للعدو.
5_ الشكل الداخلي للاتفاق مصمم بشكل دقيق فهو مكون من أدوار علوية و أخري سفلية يتخللها سلالم و هذه الأدوار حلزونية ليست علي مستوي منسوب واحد فهي متشعبة بحيث تكون شبكات عنكبوتية لا نهاية لها بحيث أنه من لا يعرف خرائط تفاصيلها يصاب حتما بالتيه ..
و لإمعان التمويه فقد تكون للأنفاق دائما بداية و لكن لا يوجد لها نهايات طرفية تكون مغلقة بإحكام يصعب خرقها او الدخول عن طريقها الي أنفاق أخري.
6_ لم يتركوا مصممي الأنفاق حماس لا صغيرة و لا كبيرة الإ و تم إحتسابها بدقة فقد روعي كل سبل الدعم اللوجستي للإقامةو الإعاشة داخل هذه الأنفاق لمدة قد تصل الي 6 أشهر و التي تشمل الطعام و المياة و الكهرباء و التهوية و الصرف الصحي و درجة الحرارة و التي قد تصل الي بين 20 _25 درجة في داخل الانفاق فكلما وصلنا الي أقصي مدي عمق تنخفض درجات الحرارة بالمقارنة بدرجات حرارة الجو في الخارج علي السطح التي تصل ما بين 30|40|45 درجة ارتفاعا في المتوسط.
و بالنسبة للإضاءة فقد أمكن الإستعانة بمولدات كهربائية تعمل بالوقود السائل.
و بالنسبة للتهوية فيتم ذلك من خلال فتحات تهوية خاصة في أماكن سرية لضمان تجديد الهواء ،و إخراج العادم داخل الأنفاق ،كما تم مراعاة المياة الجوفية عند الحفر بحيث لا تصل إليها لأنها بتكون في مدي عمق نسبي مختلف لمستوى عمق الأنفاق.
7_ روعي في تصميم أنفاق غزة تجنب جميع الوسائل المحتملة التي قد يلجأ إليها الجانب الإسرائيلي من محاولات إغراق الأنفاق بالمياة او الغاز الخانق أو أي مواد كيميائية و ذلك من خلال وضع مواسير صرف اي مواد سائلة ضارة في اتجاة خارج الانفاق في باطن الأرض وصولا بها أعماق بعيدة عن المياة الجوفية و عن مدي الأنفاق.
و ما يدعو ربما للسخرية لدرجة البكاء ما تدعيه السلطات الإسرائيلية من إكتشافها لنفق ضخم يستطيع مرور سيارات نقل عملاقة .
و يمكن الرد علي هذه الإدعاءات من جانب إسرائيل أنها محاولة من جانبها لصنع إنتصار زائف أمام شعبها للتغطية علي فشلها المخزي في حربها ضد حماس، فهذا النفق المكتشف ليس للأغراض العسكرية، و لا يصلح لذلك فقد يكون لأغراض التخزين للمؤن و المواد الغذائية أو غيرها .
نخلص من ذلك انه يستحيل علي إسرائيل مهما بلغت من قوة عددا و عدة و تسليحا و إمكانيات متطورة أن تنتصر عسكريا وميدانيا علي قوات المقاومة الفلسطينية حماس
و لن تستطيع تحقيق اهدافها و ان وقت الإنتهاء من الحرب لا يمكن تحديده لاستحاله وصول إسرائيل الي تحقيق أهدافها المستحيلة.
و ختاما ندعو الله تعالي أن يكون النصر حليفا لأهلنا في غزة و ان تنتهي معاناتهم في أسرع وقت وصولا الي حل القضية الفلسطينية بالطرق السياسية و الدبلوماسية في إطار الشرعية الدولية و حل الدولتين و تحت مظلة الأمم المتحدة .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى