مقالات الكُتاب

طارق فوزي. يكتب وجهة نظر أين إيران من الحرب الإسرائيلية علي غزة؟ ماهو موقف إيران من الحرب الإسرائيلية علي حماس في غزة ؟

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيرى
هذا السؤال هام جدا و الإجابة عليه أهم في هذه المرحلة العسكرية الجاري تنفيذها في الحرب الإسرائيلية علي حركة حماس في غزة. إيران طرف رئيسي في هذا الصراع الدائر في قطاع غزة بفلسطين بين إسرائيل و حركة حماس، و التي تعتبر اليد الطولي لإيران، بل إحدي الأذرع القوية لها في الصراع الإيراني الأبدي ضد إسرائيل.
و من الأهمية الوقوف طويلا بالبحث في تحديد دور و موقف إيران في الحرب الإسرائيلية في مواجهة حماس بقطاع غزة ،
و هل ستظل إيران تقف موقف المشاهد مكتوفة الأيدي أمام حليفتها حماس في الحرب في غزة، و تري إسرائيل و ما تفعله من هجوم بري و بحري و جوي الي أن تسللت بالدخول الي عمق غزة، و ماقامت به القوات الإسرائيلية من تدمير المنازل بسكانها و دمرت المنشآت المدنية و الإدارية و حتي المستشفيات الحكومية و الخاصة لتحقيق أهدافها من تدمير البنية التحتية لشبكة الانفاق التي تضرب بقلاعها،
و جذورها المحصنة في أعماق الأرض في غزة حيث تمكنت القوات الإسرائيلية من تسوية مساحات كبيرة من شمال غزة بالأرض،
و خلفت وراءها الآلاف من المدنيين العزل قتلي و جرحي أقل ما توصف بأنها حرب إبادة جماعية للشعب الفلسطيني،
و العالم يشهد ذلك و لم يتحرك ساكنا أمام هذه المجاذر التي ينفذها الصهاينة علي الشعب الفلسطيني المكلوم الذي يدفع الثمن أمام صمت العالم و المجتمع الدولي مخالفا بذلك القانون الدولي و الأعراف الدولية،و القانون الدولي الإنساني بتأييد مطلق من الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل في حقها في الدفاع عن نفسها دون مراعاة بالجانب الإنساني للشعب الفلسطيني.
نأتي لإيران فإن حرب إسرائيل ضد حماس هو بمثابة أمن قومي لها رغم ابتعاد حدود إيران الجغرافية عن منطقة الصراع الدموي بين إسرائيل
و حماس في غزة .
فرغم نظرة إيران لهذه الحرب بالترقب و الحذر الشديدين و علي قدر كبير من الأهمية و تري أنها تمس الأمن القومي الإيراني لذلك ارسلت إيران رسائل تهديدية لإسرائيل علي لسان وزير خارجيتها بأن إسرائيل اذا ما أقدمت بتنفيذ هجوم عسكري بري و اجتاحت غزة فإنها ستدخل الحرب دون الدخول بأي تفاصيل لكيفية هذا الدخول .
فإيران تري أن هذه الحرب لا تشكل اي تهديد عسكري مباشر لها، و إنما يشكل تهديد له أبعاد سياسية اكثر منه استراتيجي، فالقضية الفلسطينية ليس لها أولوية رقم واحد في سلسلة تحديات و إهتمامات إيران في منطقة الشرق الأوسط.
و إذا كانت إيران كدولة مهتمة بما يدور في الحرب في غزة و الأوضاع الإنسانية للشعب الفلسطيني إلا أن إيران علي مستوي النخب الإيرانية و الاصلاحيين تأتي الحرب الإسرائيلية في غزة في مرتبة متأخرة تماما ربما في المرتبة الخامسة او السادسة في الترتيب العام للأولويات في الشأن السياسي و هذه النخب ليست نخب دينية و إنما نخب قومية سياسية تمثل التيار المحافظ و هو يمثل الغالبية من شباب المجتمع و طلاب الجامعات فلا يهتم بالحرب المشتعلة بين إسرائيل و حماس في غزة .
أما القضية الاستراتيجية التي تشغل القيادة السياسية في إيران هي الأزمة الأقتصادية و العقوبات الاقتصادية و الحصار الدولي المفروض علي إيران و عزلها تماما عن المجتمع الدولي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية فقد أصاب دولة إيران بالوهن و الضعف اقتصاديا سواء من حيث حظر تصدير البترول الإيراني لأوروبا و العالم و أيضا غلق جميع الحسابات البنكية في العالم و حظر تداول و التعامل مع الأرصدة الدولارية الموجودة في البنوك الأوربية و الأمريكي ففرض العقوبات الاقتصادية أصاب إيران بالشلل الأقتصادي الكامل و ذلك منذ إلغاء إتفاق إيران النووي مع أوروبا ،
و الولايات المتحدة الأمريكية.
إذن هدف إيران حاليا هو محاولة الوفاق،
و التهدئة و المهادنة مع الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المرحلة الراهنةحتي تستطيع إيران من تحقيق اندماجها في العلاقات الاقتصادية الاوروبية و الأمريكية و انفتاحها علي الغرب و حل الأزمة الاقتصادية الخانقة المحيطة بها .
هذا فضلا عن الرسالة التحذيرية شديدة اللهجة التي أرسلها الرئيس الأمريكي بأيدن لإيران قبل بداية الحرب الإسرائيلية ضد حماس في غزة و بداية الهجوم البري عندما أرسل أكبر حاملتي طائرات عسكرية الي البحر الأبيض المتوسط في منطقة الشرق الأوسط حيث صرح الرئيس الأمريكي بصيغة مباشرة بعدم تصعيد الحرب و تعدد الجبهات أثناء قيام إسرائيل بالحرب في غزة بإشارة واضحة و قاطعة بعدم تدخل إيران في الحرب و ستقف الولايات المتحدة بالدعم اللامحدود لإسرائيل و ستقف بجانبها واصفا ذلك بالردع العسكري ضد اي تدخل عسكري من جانب إيران.
إذن الإجابة علي السؤال الملح في هذه المرحلة الراهنة أو اللاحقة هل ستتدخل إيران عسكريا للدفاع عن حليفتها حماس بالحرب ضد إسرائيل في غزة ؟
الإجابة بالقطع بالنفي لا و لن تتدخل إيران عسكريا لمواجهة إسرائيل في الحرب في غزة تحت أي مسمي فهناك مقولة سياسية مشهورة لدي الساسة الإيرانيين بأن:
الطريق الي القدس يبدأ من العراق ثم سوريا ثم لبنان ثم الي القدس .
فجميع الرأي العام العالمي في الوقت الراهن هو عدم تصعيد الحرب في غزة او تجاوز حدودها .
فإيران أصبحت أمام هذه الحرب الإسرائيلية في غزة منزوعة الإنياب و الأظافر و ليس لها حول و لا قوة و لا تنوي حتي بالتلويح بالحرب ضد إسرائيل.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى