مقالات الكُتاب

طارق فوزي. يكتب وجهة نظر شروط السعودية للتطبيع الجزء الثاني

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيرى

ملخص ما سبق
في الجزء الاول :
# تكثيف جهود الولايات المتحدة الأمريكية في إجراء مباحثات سرية مع الرياض علي مستوي وزيري خارجية الأمريكي
و السعودي ،و الهدف هو التطبيع السياسي و الدبلوماسي مع دولة إسرائيل ، علي أن تنتهي هذه المباحثات السرية في أسرع وقت، قبل الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية 2024 .

و سنتناول في هذا الجزء الثاني ، عرض الشروط التي حددتها المملكة العربية السعودية قبل التطبيع السياسي و الدبلوماسي مع دولة إسرائيل ،
غير أنه بالرغم من الرغبة الجامحة لكل من الولايات المتحدة الأمريكية و دولة إسرائيل في الإتفاق علي التطبيع مع المملكة ،
فإن هذه الرغبة بتصطدم مع إرادة و توجه الرياض في الإقدام على هذه الخطوة،
فدولة إسرائيل تدرك تماماً أهمية التطبيع مع المملكة العربية السعودية ،لما تحتل المملكة من مكانة رفيعة المستوى كدولة عربية إسلامية محورية ،و تمثل أهمية كبيرة لجميع المسلمين في شتي بقاع الأرض و يشد لها الرحال لأداء المناسك الدينية ،
و زيارة بيت الله الحرام ،
و المسجد النبوي الشريف كعاصمة الحرمين الشريفين.
فضلاً علي أن السعودية تشغل مركزا” محور”ا بوصفها أكبر دولة إنتاجا
و تصديرا للبترول في العالم.
و قبل أن نستعرض الشروط التي حددتها المملكة العربية السعودية علي مائدة المباحثات (و لا ترتقي الي مفاوضات) ،
نود أن نعرض بداءة وجهة نظر المملكة في مسألة التطبيع.
فالسعودية ليست متلهفة ،
و ليس لديها حوافز او إغراءات تدفعها الي الإقدام علي هذه الخطوة ،كما انها ليست في أوضاع جيوسياسية تدفعها الي إتفاق تطبيع ،فلا تجمعها حدود سياسية مشتركة مع دولة إسرائيل، كما أن
حدودها غير مهددة للخطر او المساس بأمنها القومي العربي ،فإذا نظرنا الي مجموعة الدول العربية كمصر و الأردن والتي أجرت معاهدات صلح
و مباحثات تطبيع مع إسرائيل ، نجد أن هذه الدول كانت في حالة حرب مع إسرائيل إستمرت عدة سنوات ،و قد اثمرت المباحثات بين مصر و إسرائيل بعد تدخل الولايات المتحدة و الضغوط السياسية علي إسرائيل إلي عقد إتفاق سلام ،
بعد استرداد الاراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 و تم ذلك بالفعل تحت مظلة القانون الدولي، عقد إتفاق سلام مع مصر في عام 1989 و أعقب ذلك إتفاق سلام مع الأردن في عام 1994 و تم بالفعل تطبيع العلاقات السياسية و الدبلوماسية مع إسرائيل بعد إنتهاء حالة الحرب .
بينما نجد دول عربية آخري لم تكن في حالة حرب مع إسرائيل و لا توجد بينها حدود سياسية مشتركة معها ،و إنما تمت الموافقة على التطبيع مع إسرائيل بضغوط سياسية و إقتصادية و حوافز و إغراءات أمريكية مثلما فعلت مع دولة السودان عندما اجبرتها الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب من رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب ، و حوافز مالية كمساعدتها في إعفاءها من الديون التي تحملتها حكومة السودان ، و ايضاً التطبيع الذي تم بين إسرائيل و المغرب بعد تقديم دعم السياسي الامريكي في الإعتراف لها بوجودها الشرعي علي الصحراء المغربية و ممارسة سيادتها عليها .
إذن و لكي أكون دقيقاً في عرض وجهة نظر المملكة العربية السعودية في مسألة التطبيع مع إسرائيل هو أنها اي المملكة تري أن ما ترغب في الحصول عليه متاحاً لها دون الحاجة نهائيا الي ضغوط او إملاءات أو حوافز أو إغراءات من الولايات المتحدة او غيرها للتطبيع السياسي او الدبلوماسي مع الكيان الصهيوني.
لذا أرتأت المملكة تحديد شروط هي يمكن وصفها بالشروط التعجيزية او المستحيل تنفيذها ،لا علي المدي القصير و لا علي المدي الطويل.

ونأتي إلي الشروط التي حددتها المملكة العربية السعودية للتطبيع السياسي و الدبلوماسي مع دولة إسرائيل وفقا للتسريبات الامريكية الواردة في صحيفة النيويورك تايمز
و هي علي النحو التالي:
الشرط الأول :
إتفاق ملزم علي الولايات المتحدة الأمريكية عقد إتفاقية دفاع مشترك مع المملكة العربية السعودية للدفاع عن حدودها الإقليمية والدولية عند تعرض أمنها القومي للتهديدات و المخاطر الخارجية المحتملة بر”ا و بحر”ا و جو”ا .

الشرط الثاني:
عقد إتفاق ملزم بين المملكة العربية السعودية و الولايات المتحدة الأمريكية بتزويد المملكة بصفقات أسلحة علي أعلي مستوي من التطوير في كافة المجالات كالطائرات الأكثر تطوير”ا من الجيل الرابع و الخامس و منظومة الصواريخ الأعلي تقدما في العالم و منصات الدفاع الجوي .
و معني ذلك هو إعطاء المملكة العربية السعودية الضوء الاخضر و فتح الباب علي مصراعيه أمام تسليحها بلا حدود أو سقف محدد أو حد أقصي ،
و علي هذا الاساس و هذا المستوي يكون التسليح علي نحو يخل بمبدأ المساواة في توازن القوى في المنطقة العربية و منطقة الشرق الأوسط و بدون تحييز نوعا و كما و عددا و قيمة.
و النقطة الجديرة بالذكر لإهميتها الإستراتيجية هي ان إتفاقية الدفاع المشترك و التسليح العسكري للمملكة علي النحو السابق ، يكون إتفاق مستدام و يعرض لإعتماده الرسمي له و للتصديق عليه من مجلس النواب و مجلس الشيوخ الامريكيين بحيث لا يحتاج و لا يرتبط و لا يتوقف لتنفيذه بأي رئيس يأتي للولايات المتحدة الأمريكية حالا او مستقبلاً او موافقة جديدة علي تنفيذه من كلا المجلسين النواب و الشيوخ و لا يستطيع اي رئيس يأتي للولايات المتحدة الأمريكية التنصل من هذا الإتفاق.

الشرط الثالث:
رغبة المملكة العربية السعودية الطموحة (و هي رغبة المملكة من عام 2012 ) أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية ببناء مفاعل نووي كبير وفقاً لاحدث النظم التكنولوجية المتطورة لتوليد الكهرباء بالطاقة الذرية ،علي يكون إستخدامه لأغراض سلمية و تتوافر فيه كل الوسائل ،
و التدابير اللازمة للأمان ،
و خاضع لكل الاشتراطات الدولية و يخضع للرقابة و الإشراف و المتابعة لوكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
و قد غالت المملكة العربية السعودية في شروطها لدرجة انها طلبت ان تبني لها الولايات المتحدة الأمريكية ليس مفاعل نووي واحد و إنما وضع منظومة توطين متكاملة لعدة مفاعلات نووية ،
و تمنح المملكة الأحقية في تخصيب اليورانيوم اللازم لتشغيل المفاعلات بعد جهود المملكة علي إكتشاف مادة اليورانيوم مع الوضع فى الأعتبار ان تضع الولايات المتحدة الأمريكية من القيود و الضمانات و التعهدات اللازمة لمنع إستخدام مادة اليورانيوم المخصب في أغراض تتنافي مع الإستخدام السلمي لها.
تلك كانت الشروط الثلاثة التي حددتها المملكة العربية السعودية للتطبيع السياسي و الدبلوماسي مع دولة إسرائيل.
و لكن ماهو ردود أفعال الاطراف المعنية بهذا التطبيع الولايات المتحدة الأمريكية و دولة إسرائيل و هل ستوافق المملكة العربية السعودية علي بعض التنازلات او تستسلم للضغوط الامريكية التي بتحاول بإستماتة لتمريره بكل ما أوتيت من قوة
و بأي ثمن غالي و نفيس
و هو ما سنتناوله في الجزء الثالث إن شاء الله.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى