مقالات الكُتاب

طارق فوزي يكتب وجهة نظر خلف الأبواب المغلقة الجزء الاول

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس مجلس الإدارة والتحرير وجدى وزيرى 

و بعيداً عن الكاميرات،
و المراسم، و البروتوكولات و الاستقبالات الرسمية ،
و خلف الحجرات المغلقة،
و من وراء الكواليس، فلم يعد سرا” أن الولايات المتحدة الأمريكية ،و تحت رعايتها بتجري مباحثات علي جانب كبير من السرية منذ شهور من عام 2023 ،و تقوم بتكثيف جهودها بينها و بين المملكة العربية السعودية ،
و قد تم ذلك بالفعل من خلال الزيارات المتكررة لوزير الخارجية الأمريكية انتوني بلينكن للمملكة ،
و هذه الزيارات الميدانية ،
و كان آخرها من حوالي 15 يوما، ليس الهدف منها بالطبع إجراء مباحثات ثنائية بين كلا من وزير الخارجية الأمريكي و وزير الخارجية السعودي لمناقشة سبل دعم العلاقات بين الدولتين ذات الإهتمام المشترك ،أو الإتفاق علي تحديد سقف الإنتاج من البترول لتلافي حدوث تراجع في اسعار النفط في الاسواق العالمية، و خاصة بين دول منظمة الأوبك في ظل تراجع الاسعار العالمية لسعر برميل البترول اليومية، أو الوصول إلي مفاوضات بشأن تحديد مستقبل العلاقات بين الدولتين خاصة بعد التقارب بين المملكة العربية السعودية و الصين، و قد أدي هذا التقارب الي تحسين العلاقات السياسية مع إيران ، و أيضاً ليس الهدف من هذه الزيارات التي وصفت بالمكوكية الي بحث تداعيات الأحداث الجارية في الحرب الروسية الأوكرانية.
و إنما بتجري الولايات المتحدة الأمريكية مباحثات سياسية علي مستوي وزيري الخارجية في كلا الدولتين الامريكية و السعودية لتحقيق هدف واحد فقط عنوانه :
تطبيع العلاقات السياسية
و الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية ودولة إسرائيل ، علي أن تنتهي هذه المباحثات في مدة أقصاها نهاية عام 2023 .

و للتحقيق هذا الهدف تسعي الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة لإرسال مسئولين كبار في الخارجية الأمريكية برئاسة أنتوني بلينكن بين تل ابيب و الرياض و كان آخرها يوم 8 يوليو الماضي و بعدها أجري بلينكن إتصال هاتفي مع نظيره السعودي حيث أطلع هذا الاخير وزير الخارجية الأمريكي علي شروط المملكة العربية السعودية للتطبيع السياسي و الدبلوماسي مع إسرائيل، ولإيجاد صيغة توافقية ،
و تفاهمية مشتركة لوضع الإتفاق في صيغته النهائية، و ذلك قبل إنشغال الرئيس الأمريكي بايدن في الإنتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر 2023 و ذلك وفقاً للتسريبات الإعلامية التي حصلت عليها جريدة النيويورك تايمز ،
فمن المعروف إعلاميا أن الإعلام لا يستطيع أن يكتم سرا”، و لا يوجد مفاوضات سرية علي إطلاقها و إنما تعلن هذه المعلومات من جانب الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الذي تريده .
و يأمل الرئيس الأمريكي في حالة فوزه في الإنتخابات الرئاسية و حصوله علي مدة رئاسية ثانية الإعلان علي نجاحه بل و تفوقه في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق و سيخلد أسمه في تاريخ العلاقات الدولية بل و يتباهى به الرئيس الأمريكي جو بايدن مثلما تباهي الرئيس الٱمريكي السابق ترامب عندما نجح في سياسته الخارجية بأمتياز بعقد إتفاقيات مع بعض الدول العربية في تطبيع علاقاتها مع إسرائيل و هم الإمارات العربية المتحدة و البحرين و الكويت و أخيرا دولة قطر و كان ذلك في عام 2020.
و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر حماساً هو ايضاً فإذا تحقق أمنيته بل أحلامه في التطبيع السياسي و الدبلوماسي مع المملكة العربية السعودية، سيكون بمثابة إنتصار تاريخي له ،و إنجاز كبير لإنقاذ نفسه و لحكومته التي تتعرض لأزمة سياسية محتدمة ،و علي صفيح ساخن،
و لم تخمد حتي الآن
في تل أبيب، و التي أستمرت نحو 25 اسبوع،
و إنقاذ ما يمكن إنقاذه لكي تكون طوق النجاة بعد فشل محاولات إجراء التوافق في التعديلات التشريعية التي تجريها إسرائيل في النظام القضائي.
و الجدير بالذكر أن هذه المباحثات السرية التي تجريها الولايات المتحدة الأمريكية مع المملكة العربية السعودية تريد أمريكا أن تحقق من ورائها ثلاثة نتائج رئيسية:
الآولي هو إنقاذ التحالف المعادي لإيران الذي تراجع كثيراً بعد إتفاق المصالحة الأخيرة بين المملكة العربية السعودية و إيران بوساطة صينية.
الثاني :
أن هذا الإتفاق أو التطبيع بين المملكة العربية السعودية و دولة إسرائيل إن حدث سيكون من شأنه إنهاء او علي الاقل ابطاء التقارب بين المملكة العربية السعودية و الصين في علاقتهما السياسية و ربما الإقتصادية و هو تقارب أو تفاهم أو توافق يقلق الولايات المتحدة الأمريكية.
و الثالث:
و هو ما يهم إسرائيل علي وجه التحديد أن هذا التطبيع إن حدث سيكون من شأنه أن يؤدي إلي تهميش القضية الفلسطينية، و التقليل من شأنها أكثر و أكثر و هو ما يمثل الصداع المزمن في رأس إسرائيل منذ عام 1967 و هو ما تسعي إليه إسرائيل و بشدة في إنهاء حل القضية الفلسطينية و تقليل فرص إسرائيل في إجراء مفاوضات ثنائية مع الفلسطينين في إيجاد حل نهائي في قضية الشرق الأوسط علي أساس حل الدولتين.
و علي الجانب الآخر ما هو موقف المملكة العربية السعودية من هذه المباحثات السرية التي تجريها الولايات المتحدة الأمريكية للتطبيع مع إسرائيل ؟
لاشك أن السعودية تدرك تماماً أن لا تفاوض مع إسرائيل بدون مقابل فالمملكة ليست في عجلة أو تسرع من أمرها في عقد إتفاق بالتطبيع مع إسرائيل فعلي المملكة ان تضع من الشروط الضامنة لها الولايات المتحدة الأمريكية قبل الدخول بالتوقيع علي التطبيع مع إسرائيل.
إذن ماهي الشروط التي وضعتها المملكة العربية السعودية قبل التفكير في التطبيع مع إسرائيل؟ و ما هي ردود أفعال كل من الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل علي هذه الشروط ؟
و الإجابة على هذه التساؤلات و غيرها سنتاولها تفصيلاً في الجزء الثاني من المقالة إن شاء الله قريباً.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى