أخبار اليومفن ♕ مواهب

رحلة الى قصر البارون إدوارد إمبان

جريدة بكره احلى الاخبارية

رئيس التحرير وجدى وزيرى

كتب عاطف احمد

اليوم زرت قصر البارون إمبان، وهي المرة الأولي التى أزور فيها هذا القصر على مدار حياتي السابقة، وفى الواقع أرى اهتمام كبير من قبل الدولة لإحياء القصور التاريخية ومنها قصر البارون إدوارد إمبان الذي يرجع عمره الى 109 عام، حيث يقال أنه تم تشيده في الفترة من 1906 الى 1911. من وجهة نظرى المتواضعة أن مسألة تحويل قصر كان مخصصا للسكن الى متحف للجمهور ليس بالشئ السهل، ويحتاج رؤية فنية ثاقبة تبرز و تعبر بطريقة جذابة عن تاريخ القصر وقصة إنشاء أحد أشهر الأحياء الراقية فى القاهرة والتى تم إنشائها فى بداية القرن العشرين على يد البارون إمبان و شركائه. بالطبع إعادة اللون الأصلي لواجهة القصر ربما يعترض عليه الكثيرون، وفى تلك المسألة أعتقد أن لون القصر كان يحتاج إلي إعادة نظر، حتى و لو كان هو اللون الأصلي عند بنائه، لأن القصر عند بنائه كانت طبيعة البيئة المحيطة بالقصر مختلفة جدا، لكن ما شاهدته أن هناك عمارات حديثة جدا أقيمت حول القصر، ذات ألوان وشبابيك مختلفة الألوان تماما، ما عدا منزل قديم وجميل تعلوه قبة صغيرة، ، ومتناسق معماريا مع القصر أمام بوابة الدخول. أما العمارات الأخري فهي تخرج عن السياق المعماري لمصر الجديدة تماما، وأتمنى أن أشاهد نفس الشكل المعماري المتميز لعمارات حي مصر الجديدة فى قطعة أرض فضاء بجوار القصر يبدو أنها ستصبح عمارة حديثة عما قريب. وأعتقد ان المرمم للقصر تناسي المناخ، والبيئة الحالية و الوان العمارات الحديثة المحيطة بالقصر، وهو ما أدي الى نوع من النشاز وعدم تقبل اللون الحالي لواجهة القصر بسبب تغير طبيعة المكان فى العقود الماضية. وهو ما يفتح الباب حول أهمية أن تكون لدينا رؤية بعيدة الأمد عندما تمنح تراخيص بناء العمارات والمباني حول المناطق الأثرية، والتى يجب أن تكون متناسقة معماريا و فنيا مع الأثر، وتعبر عن أصالة وهوية المكان. من الأشياء الجميلة التي رأيتها اليوم فى القصر، وجود سيارتين أحداهما مرسيدس، والأخرى رولز رويس موديل 1945 خاصة بملك الأردن الملك حسين، لكن عندما قرأت لافتة السيارة رأيت أن هناك خطأ غير مقصود وهو أن السيارة كانت يملكها أثناء دراسته فى ” جامعة فيكتوريا بالإسكندرية” Victoria University in Alexandria وأعتقد أن الترجمة الصحيحة هي كلية فيكتوريا بالإسكندرية – Victoria College in Alexandria – أعتقد أننا نستطيع تطوير العرض المتحفي، من خلال إضافة بعض اللمسات الآتية:

1- استغلال الجزء الخلفي للقصر فى تصميم مجسم كبير/خريطة مصر الجديدة، بحيث يبرز الشوارع، وطريق سير الترام ، والأماكن الأثرية فى الحي، بحيث يشاهده الزائر فيكون لديه رؤية لشكل وخريطة حي مصر الجديدة.

2- “عاش هنا” تلك العبارة التى نشاهدها فى بعض شوارع القاهرة، أتمنى ان يكون لدينا رؤية لعرض مشاهير مصر والعرب، والعالم الذين عاشوا فى مصر الجديدة، على ما أتذكر ان هناك قادة عسكريين، و فنانين، ومؤلفين ، وزعماء عرب وأفارقة عاشوا فى مصر الجديدة. وهذا يتطلب طريقة مبتكرة لإبراز تلك الأماكن من خلال عرض متحفي جذاب يبرز هؤلاء العظماء، وتذكر تاريخ مصر الجديدة فى مكان واحد للزائرين.

3- أنا من أشد المتحمسين لإستخدام التكنولوجيا البازغة فى العرض المتحفي، أتمنى ان يخصص مكان مناسب فى القصر لتذكر تاريخ وقصة ترام مصر الجديدة الذى أزيل من فترة قصيرة، لكن من خلال تكنولوجيا الواقع الافتراضي والواقع المدمج، بحيث يستطيع الزائر أخذ جولة بالترام القديم فى شوارع و معالم مصر الجديدة ورؤية الكمسارى والسائق، وكل ذلك من خلال استخدام نظارة الواقع الأفتراضي. و الترام الأفتراضي المقترح يستطيع أن يركبه الزائرين مقابل تذكرة مقابل رحلة لمدة 15 دقيقة على سبيل المثال. فى النهاية، أنا سعيد جدا بما اراه فى الفترة الأخيرة من حالة شغف، وعشق، و حنين من قبل الكثيرون من الشعب المصري الذى أصبح أكثر وعيا بالتاريخ والآثار وأهمية الحفاظ عليها، وربما أكثر سعادة و فرح بالدولة واهتمامها ورعايتها للآثار فى كل مكان فى مصر.

4- اعتقد ايضا انه لابد ان يحتوى القصر على لوحة “بورد” يستطيع الزائرين من خلاله وضع أوراق صغيرة لاصقة و كتابة آرائهم و مقترحاتهم وتوصياتهم، أو شكاوى بعد زيارتهم للقصر، و اتذكر فى هذا الصدد أننى أثناء زيارتى لمتحف فى مدينة جلاسكو فى اسكتلندا يحتوي على العديد من الآثار المصرية والصينية، رأيت صورة عن العادات والتقاليد فى مصر، و كانت الصورة تحتوي على عملية ختان لطفلة مصرية لا يتعدى عمرها 12 عام، وهي ممسوكة بقوة من قبل سيدتين ترتديان جلابية سوداء قاتمة، بينما يبدو الرعب على وجه الطفلة المسكينة. تحدثت مع أحد احدي المسئولين عن المتحف و قلت لها ” أعتقد أن تلك الصورة غير مناسبة للعرض” فقالت لي تعالي معي و مشيت خلفها حتى أوصلتني الي بورد معلق و عليه الكثير من الأوراق الملتصقة به، تحوى شكاوى أو مقترحات و أعطتني قلم و قالت لي ” من فضلك، أكتب ما شئت، وإدارة المتحف ستناقش ذلك لاحقا” – بالطبع كنت سعيدا جدا وأنا أكتب وجهة نظري فى هذه الصورة المقززة، والتي ليس من حق المتحف عرضها بدون أذن الفتاة و أهلها، وفى نفس الوقت كنت سعيد و وأنا أرى كيف يتم تقييم المتحف من خلال عيون الزائرين والذين يأتون من كل مكان لمشاهدة معروضات المتحف

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى