محليات مصرية

الدكتور عادل القليعي يكتب. ماذا لو هجرنا القرآن الكريم.؟!

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس التحرير وجدى وزيرى
أبدا حديثي عن هذا الموضوع بذكر قوله تعالى.
(وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا)، سورة الفرقان آية “٣٠”
مفهوم الهجر لغة واصطلاحا.
أولا الهجر في اللغة: الهجر لغة يعني الإعراض والبعد عن الشيئ، وهجر القرآن هجره والإعراض عنه.
ثانيا الهجر اصطلاحا:هو الإبتعاد عن القرآن الكريم وهجر تلاوته وتدبر آياته وأحكامه، وعدم تطبيق ما جاء فيه من أوامر ونواهي، واللهو عنه ونسيانه، وعدم الإيمان اليقيني به.
ونرى أن الهجر هجران، هجر جزئي، وهجر كلي.
أما الجزئي فالمقصود به الذهاب والمجيئ، بمعنى الإبتعاد والقرب على فترات زمانية تارة متباعدة وأخرى متقاربة.
أما الهجر الكلي فهو الإهمال والترك بالكلية والذي قد يؤدي إلى الإنكار.
أما أنواع الهجر فهي كثيرة نذكر منها ما يلي.
عدم الإستماع إليه والإنصات وإكثار اللغط والكلام عند تلاوته، وهذا مخالف لقوله تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)، كالذي يحدث في وقتنا هذا من اللغط وعدم الإنصات إلى تلاوته، في المآتم وحتى في الأفراح، فالمقرء في واد والحضور في واد آخر، فهل أنزل الله تعالى القرآن لقراءته في سرادقات العزاء وتلاوته فى الحفلات وعلى المقابر؟!!
ثم شكل آخر من أشكال الهجر، ترك الإيمان به وعدم التصديق وهذا الشكل أشد وقعا على القلب من سابقه فكيف لا نؤمن به ولا نصدق آياته التى هى من لدن حكيم خبير؟!
وأيضا هناك شكل آخر هو ترك تدبره وتفهمه وهذا ما سنوضحه لاحقا بذات المقال.
كذلك ترك العمل به فلا نمتثل لأوامره ولا نتجتنب ما أتى به نهيا.
وهذا مخالف لما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي)، وهذا حالنا الآن، تركنا كتاب الله وضربنا به عرض الحائط واتخذناه لنزين به البيوت والمكاتب والسيارات لأخذ بركته، بل وتركنا التراب يغطي صفحاته، وهذا حالنا واضحا للجميع، إنتشار للمناكير، إنتشار للأوبئة والأمراض، تفشي الجهل، كثرة الخبث والرذائل، ضيق فى الأرزاق، هموم لازمت القوم، كل ذلك لماذا؟!، لأننا تركنا الواعظ الناطق القرآن الكريم، والتفتنا قلبا وقالبا إلى الدنيا، فبدلا من أن نتخذها دار ممر اتخذناها دار مستقر، فلا نلوم إلا أنفسنا_ إلا ما رحم ربي.
إلا أن هناك شكل آخر مهم بل وتجاوزت أهميته الأشكال السابقة ألا وهو ترك الاحتكام إليه في المسائل الفقهية والتشريعية ولم لا وهو الدستور الإلهي الذي يضبط إيقاع حياتنا المعيشة وينظمها محققاً عدالة وخيرا وجمالا. فكل شيئ موجود فى القرآن إما تفصيليا، وإما استنباطيا عن طريق علم أصول الفقه الذي هو استناط حكم مجهول من حكم معلوم، هذا بالإضافة إلى القوانين الوضعية التي لا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال وإن كانت لا تتعارض مع النواميس الإلهية، فبعد أن تحلل القضايا تحليلا دقيقا وخصوصا القضايا الشرعية، كقضايا الطلاق والنفقات ، وحتى القضايا الجنائية آلتي يحكم فيها بالإعدام يستفتى فيها وفي مشروعيتها الشرع.
ثم شكل آخر، البعد والابتعاد عن سماعه عمدا والإستماع إلى اللهو والموسيقى .
وما يحدث في واقعنا يثير الدهشة كأن تكون راكبا سيارتك ويجلس بجوارك صديق لك وأنت فاتح المذياع على إذاعة القرآن الكريم، فيبادرك بالقول، غير المحطة وأتنا بحاجة تفرفشنا أو تفرحنا، هآتنا بالأغنية الفلانية أو حول المؤشر على مباراة كرة القدم، أليس هذا ما يحدث؟!، إلا ما رحم ربي.
وبعد أن قدمنا تعريفا لغويا واصطلاحيا للهجر، وبعد أن فندنا بعض أشكاله.
سأقوم بطرح سؤال مشروع، أو أحسبه كذلك.
هل مشروعية قراءة القرآن ومدارسته وتعلم أحكامه وقراءاته مقصورة على شهر بعينه دون شهور العام؟، أم أن القرآن الكريم ينبغي قراءته وتعلمه في كل الشهور وكل الأعوام، وكل الدهور؟!
الإجابة أعتقد واضحة وضوح القمر ليلة بدره، واضحة لكل ذي عقل وبصيرة.
أن القرآن ديناميكيته وحركيته في استمراريته، واستمراريته تعني صلاحيته لكل الأزمنة ولكل العصور، ومن ثم وبما هو كذلك وبالحتمية المنطقية ينبغي مدارسته في كل الأوقات لا في وقت دون وقت، لكن جرت العادة، وعندما أقول العادة فلأن العادة من الممكن أن يأتي عليها يوم وتتحول إلى عبادة، فإذا ما تحولت إلى عبادة سنجد حلا ونفك شفيرة الحلقة المفقودة، ألا وهي الهوة التي تقع ما بين العادة والعبادة. وقتئذ فعلا سنقبل على القرآن الكريم، ليس القرآن فقط بل كل شعائر الدين سنقبل عليها على إنها عبادة نتقرب بها إلى الله تعالى، وإذا ما تحققت هذه المعادلة وفكت شفيرتها وحلت رموزها سنسلك الطريق المستقيم، طريق الإصلاح الحقيقي الذي هو غاية المرام .
فليس ثم إصلاح والبيت من الداخل يحتاج ترتيب وتنظيم، فالبيت لا أقصد به المبيت، وإنما الحصن الحصين الذي ينبغي أن يتحصن به الجميع، ألا وهو ترتيب وتنظيم علاقتنا بالله سبحانه وتعالى، أليس هو رب البيت الأعظم . وأولى ركائز واستمرارية واستقرارية هذا البيت، هذه الآية الكريمة على تأويلها (فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)، فالذي يؤمننا من الخوف، ويطعمنا بعد جوع، أليس حري بنا أن نعبده ونجتهد في عبادته.
جرت العادة أن يكثر الناس من قراءة القرآن في رمضان ويجتهدون في ختمته مرات عديدة، وهذا جد ممدوح ومحمود لفاعله، لكن هل قرأناه بتدبر وتأمل، أم قراءناه كمن يقرأ جريدة يومية أو يتصفح موقعا على شبكات الإنترنت، هل تدبرنا مثلا قوله تعالى (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون).
ولماذا نزل باللغة العربية، ولم ينزل بأي لغة أخرى.
وما مقصده جل وعلا في قوله لعلكم تعقلون.
لعلنا نتدبره ونفقهه ونعتبره ونستخرج منه ما يقوم حياتنا، فدستورية القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، دستوريته في مشروعيته ومشروعيته ضمان لاستمراريته، فخد من القرآن ما شئت لما شئت في أي وقت شئت.
هل أعملنا عقولنا لماذا هو معجزة خالدة باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مهما عبث به العابثون، مهما أحرقوا وقطعوا أوراقه، فهو قرآن مجيد في لوح محفوظ، فانتزعوا صفحاته وأوراقه الدنيوية.
لكن إن استطعتم أن تنتزعوا وتقطعوا أوراقه السماوية فهيا أروا الله وجهكم القبيح وأذنوا بحرب من الله تعالى.
نعم معجزة شهد بإعجازها القاصي والداني، شهد به غير المسلم قبل المسلم، شهد بها مشركي مكة، إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة، أعلاه مثمر وأسفله مغدق يعلو ولا يعلى عليه وما هو بقول بشر، نعم صدق القائل وهو الكذوب.
وفي عصرنا شهد له بعض المستشرقين ممن درسوه دراسة فاحصة فحيصة، فهاهي، آن ماري شيمل، تقول:أتى محمد بكتاب به تشريعات، نظم به حياة أمته فشمل العبادات والمعاملات والأحكام والطهارات، ولم يترك شيئا إلا وتحدث عنه.
وغيرها ممن قالوا، يكفي القرآن أن أربعة عشرة قرنا لم يتغير منه حرفا ولم يتبدل.
بل جاءت آياته بمحكمها ومتشابهها مناسبة لكل موقف راسمة طريق الهداية والرشاد، متحديا أن يأت أحد بسورة من مثله (قل لئن اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا).
فمهما شكك فيه المشككون، ومهما عبثوا به وحرفوا آياته عن طريق ترجمته ترجمات خاطئة لا عن غير قصد وإنما مقصودة بغرض تشويهه. لكن هيهات هيهات، فقلوب المبصرين يقظة قبل عقولهم، فهل مثلا يعقل أن النبي الذي بعثه الله رحمة للعالمين،أن يعبث هذا الجورج سل بقوله تعالى (وما أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا)ويترجمها أنها نزلت لأهل مكة، أى عقل يعقل ذلك، كل العقول تعي أنه دين عالمي موحى، ورسوله مرسل إلى الدنيا كلها.
ولم يقف الحد عند هذا القدر من الافتراءات والترهات، بل قال بعضهم أنه كتاب ألفه محمد نتيجة تعامله مع اليهود والنصارى.
آه منكم أيها البلهاء عبدة الشياطين، ألم تعلموا أن رسولنا الكريم لم يكن يعرف الكتابة والقراءة فكيف يؤلفه، ثم رسولنا المعصوم من الثابت أنه لم يلتق اليهود ولا النصارى قبل البعثة إذ كان وقتها صبيا اللهم إلا مرة واحدة في أحدى رحلات عمه التجارية، ثم إلتقى ورقة بن نوفل بعد نزول الوحي في غار حراء ووقتها كان حال النبي لا يسمح له بالتحدث لا مع ولا إلى أحد.
ثم لو كان على حد سخافاتكم من تأليف النبي هل كان النبي سيعاتب نفسه (عبس وتولى)، هل كان سيذكر حادثة الٱفك(إن الذين جاءوا بالإفك).
فقفوا عند منتهاكم فقرآننا دستورنا ومقوم حياتنا، بل وهو شعلة نشاطنا، لماذا لأن فيه خبر من كان قبلنا ونبأ من سيأتي بعدنا.
وبعد فالواجب علينا، كل الواجب ألا نهمله العام كله ونقرأه في شهر بعينه، وحتى من لا يجيد القراءة فعليه بسماعه ووسائل التكنولوجيا الحديثة كثيرة من يريد حقا لن يعدم الوسيلة. إذا كانت غايته تدبره حقا، حتى نظرك في كتاب الله عباده، فبادروا بتعلمه فالقلب الذي ليس به شيئ من القرآن كالبيت الخرب، ونحن لدينا دور للتحفيظ معتمدة من الأزهر الشريف يقوم عليها أساتذة أكفاء فى تحفيظه ومدارسة علومه، ليس هذا وحسب، بل وتعقد مسابقات محلية يحدث من خلالها تصفيات نهائية مؤهلة لمسابقات إقليمية، يحدث فيها تصفيات أيضا للتأهيل لمسابقات عالمية.
ليس هذا وحسب، بل وتهتم الدولة الآن عن طريق مركز الترجمة في الأزهر الشريف بترجمة معانيه ترجمة منضبطة إلى تقريباً كل لغات العالم، لإثبات عالميته والوقوف على ترجمات الأجانب وما جاء فيها من مغالطات، وتقديم الترجمة الحقيقية له حتى يصل بالصورة التي تليق به وبمبدعه سبحانه وتعالى.
كذلك من الأمور المفرحة الإحتفال بالحفظة وتقديم لهم جوائز قيمة، فى احتفال كبير تشهده القيادة السياسية وعلى رأسها فخامة رئيس الدولة وكل قياداتها.
القرآن الكريم دواء لكل داء، فيه شفاء للناس، غذاء للروح، محرك للوجدان، مريح للقلب مطمئن للنفس، فهنيئا لكم به يا أمة القرآن.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى