مقالات الكُتاب

طارق فوزي يكتب وجهة نظر ” خطة الطوارئ”

جريدة بكره احلى الاخبارية رئيس التحرير وجدى وزيرى

لاحت في الأفق في الأيام القليلة الماضية تحركات سياسية، و عسكرية بالغة الأهمية في منطقة الشرق الأوسط، ربما لم يلاحظها أحد من المتابعين، و كان أبرزها زيارة وزير الدفاع الأمريكي و التي بدأها في القاهرة ، و كان جدول زيارته يشمل الأردن، و غزة و قرر أيضا زيارة العراق وصفت بأنها غير معلنة ، و قيل عن أسباب هذه الزيارات المكوكية هي تدخل تحت إطار التنسيق و التشاور و الإتفاق و التعاون في موضوعات ذات الإهتمام المشترك حول تطورات الأوضاع في المنطقة التي بتشهد تصعيد خطير خاصة في منطقة الشرق الأوسط خاصة إيران.
و لم تهتم وسائل الإعلام الرسمية في العالم بتلك الزيارات مما أعطي للزيارة طابع الغموض و علامات استفهام كثيرة اخذت تطل برأسها لتحديد أسباب هذه الزيارات خاصة و أنها أعقبها زيارة لرئيس أركانه أيضا و تأتي في مثل هذا التوقيت.
و في وقت تصاعدت الحرب الدائرة بين روسيا و أوكرانيا، و التي لاتزال مستمرة، و مشتعلة، و لا احد يعلم الي متي ستضع الحرب أوزارها ، و رغم ذلك تظل منطقة الشرق الأوسط هي بؤرة إهتمام الدول العظمى و مركز ثقل ،تدار حولها المشاكل و الأزمات.
و تتركز بوصلة اهتمام العالم الآن الي ” إيران” و هناك تحرش أمريكي إسرائيلي، و مخاوف مقلقة، و حادة جدا في هذه الآونة الأخيرة ببرنامج إيران النووي و هناك سلسلة من التصريحات النارية الساعية الي ضرب إيران و تحديداً ضرب برنامجها النووي.
و هذه التصريحات أثارت حفيظة إيران و أعلنت أنها لن تصمت حيال هذه التهديدات و سيكون لها رد فعل قوي و عنيف وستؤدي الي إشتعال منطقة الشرق الأوسط كله .
و حرب إيران هذه التي تلوح في الأفق في هذه الآونة إن وقعت فإنها ستحدث أضرار و خسائر جسيمة ليس في المنطقة العربية المنتجة للبترول و الغاز فحسب بل في منطقة الشرق الأوسط و العالم كله حيث أن منابع و تخزين و توريد و نقل البترول من الدول المنتجة الي دول العالم بتتركز في مناطق الخليج العربي مضيق هرمز
و البحر المتوسط و البحر الاحمر في قناة السويس و مضيق باب المندب و هي مناطق لطالما إيران بتهدد دائما الي إشعالها ناراً .
إذن الحرب إذا اشتعلت في هذه المنطقة فلن تقتصر علي إيران و اسرائيل و حلفاؤها ، فحلفاء إيران لن يقفوا مكتوفين اليد بل اليد الطولي لإيران المتمثل في ميليشيات عسكرية في لبنان ك “حزب الله” و ميلشيات في اليمن جماعة “الحوثي الإرهابية” و في غزة المتمثل في حماس و حركة الجهاد الإسلامية و جميعها جماعات موالية لإيران وستحاول الوقوف الي جانبها مؤيدة لها و دعما ضد أي إعتداء عليها ، إذن نحن في وضع شديد الخطورة و علي حافة الإنفجار في أي لحظة.
هذه التهديدات أصبحت بتشكل مخاطر و هواجس للولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل بعد أن انتشرت تسريبات مؤكدة و معلومات بتشير إلي أن برنامج إيران النووي أوشك علي الانتهاء و قاب قوسين أو أدني من تصنيع أول قنبلة نووية، مع زيادة نسبة اليورانيوم المخصب الي 90% و ذلك في آخر عام 2023.
و بعد فشل كل المفاوضات التي تمت مع إيران للحيلولة دون الوصول إلي نتائج و حل سياسي يرضي جميع الأطراف، و تشير الدلائل المؤكدة من وزارة الدفاع الأمريكي البنتاجون بأن هناك خطة عسكرية بالفعل مجهزة لتوجيه ضربة جوية لمواقع المفاعلات النووية في إيران، فقد نشرت صحيفة أمريكية تسمي
The intercept
نشرت تقرير في غاية الأهمية بما يشكل إنفراد صحفي غير مسبوق و يشير هذا التقرير الي أن هناك “خطة طوارئ”
وضعها بالفعل وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون و هذه الخطة عبارة عن “سيناريوهات لخطة عسكرية أمريكية لضرب البرنامج النووي الإيراني، و هذه الخطة سميت ” بخطة طوارئ” ستكون بمفهوم شامل بمعني الكلمة الدلالية حيث ستحدد كل تفاصيل الحرب عدداً، و جما ،و نوعا، و تسليحا ،و تمويلا،
و كيفية إدارة ،و تنفيذ الحرب و التوقيت،
و التوقعات .
و قد استطاعت الجريدة أن تطلع علي هذه الخطة و شملت هذه الخطة
3 سيناريوهات محددة :
السيناريو الأول هو نجاح الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها في تحقيق هدفها في تدمير المنشآت النووية الإيرانية بعد  تحييد الدفاعات الإيرانية و تسيطر علي الأجواء في إيران.
و السيناريو الثاني :
في حالة عدم تحقيق هدفها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل كامل في توجيه الضربة الجوية لإيران.
و السيناريو الثالث :
فشل الضربة الجوية لإيران.

إذن هذه الخطة التي وصفت بالطوارئ تم تسريبها للصحيفة الأمريكية تشمل جميع التفاصيل المتناهية الدقة و جميع ردود الفعل المتوقعة و غير المتوقعة،
و هذه الخطة بكل تفاصيلها المعقدة مكلفة للغاية لأنها بتتطلب إعتمادات مالية مكلفة، لما تنطوي علي استعدادات و قوات عسكرية و أسلحة و ذخيرة فضلا علي ما تجريه من تدريبات و مناورات جوية و بحرية و هي بالفعل جارية حالياً إجراء مناورات عسكرية بحرية و جوية بين الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل في هذا الشهر في مناطق محاكاة لما سيتم تنفيذه في الخطة .
و أضافت الصحيفة أن الخطة الشاملة هذه بدأت في إعدادها في عام 2018 بتمويل من ميزانية الكونجرس في عهد الرئيس السابق دنولد ترامب فقد أمر بوضع الخطة طوارئ عسكرية تحت بند سري من بنود الخزانة العسكرية المخصصة لها.
هذا و تجدر الإشارة الي أن الرئيس الأمريكي السابق دنولد ترامب منذ توليه منصب رئيس الولايات المتحدة قد وقع مرسوم رئاسي بإنسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية البرنامج النووي الإيراني.
و اعتقد ان هذه التسريبات التي نشرتها الصحيفة الأمريكي تحت مسمي خطة الطوارئ هي تسريبات مقصودة و في هذا التوقيت بالذات تحديداً و أن البنتاجون هي الجهة الوحيدة التي لها علاقة بهذا التسريب بهدف الضغط علي إيران لجس النبض ومعرفة ردود أفعالها في هذا الشأن لتحديد اتجاهاتها و التأثير على إتخاذ القرار.
و من الملاحظ وجود القوات العسكرية الامريكية في حالة استعداد تام و في اعلي درجات الجاهزية لضرب البرنامج النووي الإيراني حين تصدر إليها الأوامر بذلك.
و لكن السؤال الذي يفرض نفسه ماهو وقت تنفيذ هذه الخطة المسماه بخطة الطوارئ الشاملة و هل من حلفاء في تنفيذ هذه الخطة ؟
قبل الإجابة على هذا التساؤل يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية إجراء التنسيق الكامل مع شركائها في المنطقة و حلفائها في منطقة الشرق الأوسط و المجاورة و القريبة من منطقة إيران، دول الخليج و الاردن و مصر و إسرائيل، بهدف التعاون العسكري و التشاور و تبادل المعلومات.
و أري أن من بنود ” خطة الطوارئ” هو إنشاء محور تحالف من دول الخليج العربي المواجهة لإيران و هو ما سعت إليه الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس السابق ترامب من تطبيع العلاقات السياسية بين بعض دول الخليج و دولة إسرائيل و كان من بينها دول قطر و الإمارات و الكويت و البحرين و أخيرا السودان و اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل هدفها الظاهري المعلن هو التطبيع و لكن الهدف الحقيقي الغير معلن هو وضع حلف سياسي عسكري بين هذه الدول العربية و إسرائيل للدفاع عنها و حمايتها ضد مخاطر و تهديدات إيران و برنامجها النووي الايراني في حالة الحرب .
و لعل المناورات العسكرية الجوية الامريكية الإسرائيلية التي أجريت في أوائل شهر يناير من عام 2023 وإستخدمت في هذه المناورات طائرات إف 35 وعددها 140 طائرة كما استخدمت أيضا طائرات القاذفات المتطورة طراز بي 52 و هذه المناورات التي نفذتها القوات المشتركة في مناطق محاكاه لمناطق تنفيذ الخطة ، و كانت هذه المناورات دليلاً قويا لإشعال فتيل الحرب و خطوة تصعيدية ضد إيران.
و لعل من المؤشرات التي تزيد من احتمالية حدوث حرب ضد برنامج إيران النووي ،هو ما ذكرته بلومنبرج التي أكدت أن إيران تستطيع صنع قنبلة نووية في غضون عام من تاريخ اتخاذ القرار بذلك، خاصة بعد أن بلغ نسبة اليورانيوم المخصب الذي يمكن أن تصل إليه هو 90% و هو يمكن تحقيقه في أواخر عام 2023.
غير أن هناك من يستطيع تغيير هذه المعادلة رأسا على عقب ألا و هي روسيا فقد تم الإتفاق مع إيران علي توريد طائرات سوخوي 35 المتطورة و التي ستصل الي إيران في منتصف الشهر الحالي مارس 2023 ، كما تم الإتفاق أيضا علي توريد صواريخ دفاعية روسية بعيدة المدي الاكثر تطوراً وهي صواريخ SS400 و سيتم تنصيب هذه الصواريخ بالقرب من المنشآت النووية الإيرانية مما سيحدث خسائر كبيرة لدي إسرائيل و حلفائها في الحرب عند الهجوم علي هذه المنشآت النووية، و هذه التطورات التي تحدث علي الأرض قد تؤدي إلي التعجيل بقرب باتخاذ قرار التوجيه الضربة الجوية لإيران في اسرع وقت ممكن ، و هذا ما يجعلنا نعود الي الإجابة علي السؤال المهم متي سيتم تنفيذ الخطة ؟
علي الرغم من المناورات الجوية و البحرية و المناوشات و التحرشات و الحشد العسكري علي الجبهات و محاولات الضغوط و الحرب النفسية و استعراض القوي بين أطراف النزاع علي الرغم من ذلك فإني أعتقد:
من وجهة نظري الشخصية _ و هو ما يخالف إتجاة المحللين و المراقبين السياسيين _
أنه لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا إسرائيل لن يتخذوا قرار ضرب إيران و منشآتها النووية في هذا التوقيت الذي نحن بصدده و لا أن يتورطوا في الدخول في أي حرب مع إيران، و السبب واضح هو أنه لا يزال هناك حرب دائرة و مشتعلة بين روسيا و أوكرانيا مضي عليها عام و دخلت في عامها الثاني و لا يعلم أحد حتي الآن متي ستنتهي الحرب .
و هي حرب خلفت الكثير من الآثار و الدمار و الخسائر المادية و البشرية و كبدت الولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها نفقات و تكلفة عالية فاقت التوقعات .
و بناء عليه فقرار الحرب علي إيران و إشعال نار الحرب في جبهتين في وقت هو أمر غير ممكن و لن يحدث ، و إن حدث فقد يحدث في ظروف استثنائية لا يمكن تصورها أو تحملها فالقوي الكبري و في مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن في حالة ارتباك واضح و لم الشتات و العالم في حالة من الترقب والحذر من أي خطوة متهورة ولأنهم غير مستعدين في الوقت الراهن للدخول في أي حروب أخري لا حالا و لا مستقبلاً قد تعرضهم الي خسائر جسيمة أخري هم في غني عنها .

 

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى