مقالات الكُتاب

حزب الله واهازيج الحوار

 

كتب حسين عطايا – كاتب وناشط سياسي لبنان .

على مر فترات طويلة وتحديداً منذ ايار – ماي ، من العام ٢٠٠٨ ، اي منذ غزوة بيروت والتي اعتبرها امين عام حزب الله على انه يوماً مجيداً ، حيث اوصلته تلك الغزوة الى الدوحة وما نتج عنها من تسوية اعطته حق النقد ” الفيتو ” على اي قرار او استحقاق في الداخل اللبناني مما سمح له في قضم الدولة اللبنانية مما اعطى دويلته القوة التي ساعدت في سيطرته على مفاصل الدولة اللبنانية وإداراتها ما عدا مؤسسة الجيش التي لازالت تقاوم الهيمنة والسيطرة على الرغم من المحاولات والاتهمات التي يطلقها نصرالله واتباعه من قيادات حزبه واذنابه ، حتى وصل به الامر الى الاتهام بوجود مكاتب للسفارة الامريكية تُقيم فيها في اليرزة اي في مقر القيادة العسكرية .

كل هذه الامور والتي سمحت له بحضور حوار القصر الجمهوري في عهد الرئيس ميشال سليمان وما نتج عنها من مقررات لم يمتثل لها حزب الله ، وكان التصريح الشهير للنائب محمد رعد حين رد على الرئيس سليمان بقوله عن وثيقة بعبدا ” بلها واشرب ميتها ” واسماها باللغة الحشبية .
ومنذ ذاك التاريخ يستعمل حزب الله لغةً مختلفة عن ذي قبل من حيث إعتبر نفسه المنتصر والاخرين مهزومين وبالتالي عليهم الخضوع والخنوع لسياساته وبدأ يتصرف على أنه المنتصر وهذا ما اعطاه الحرية في اتخاذ قرارات خارج عن السياسة والمصلحة اللبنانية ، وعلى هذا الاساس اتخذ قرار المشاركة بالحرب السورية داعماً النظام السوري مما ادخل الشعب اللبناني في اوضاع حرجة وحمل لبنان احمالاً لايستيطع حملها نتيجة عمليات النزوح وما نتج عنها من ازمات ومشاكل عدا عن زرع بذور الفتنة مابين الشعبين الشقيقين اللبناني والسوري .

لذلك ، ومنذ ذاك الوقت لم يطرح يوماً حزب الله دعوة للحوار للبحث في سلاحه من خلال مقولة الاستراتيجية الدفاعية بل كان في كل مرة يُطرح موضوع السلاح حتى خرج علينا بإحدى إطلالته السيد نصرالله بأن من يمد يده للسلاح ستُقطع .
وهذا ما حمل حزب الله الى استباحة الدولة ووصل به الامر الى تعطيل انتخاب رئيساً للجمهورية منذ ايار – ماي ٢٠١٤ الى تشرين الاول – اوكتوبر ٢٠١٦ حيث فرض انتخاب مرشحه الوحيد الاوحد ميشال عون حيث تمكن من خلال ذلك الى الحصول على شرعية الدولة اللبناني من اعلى سلطاتها مما شكل غطاءاً رسمياً لسلاحه وتدخله العسكري فس كل من سوريا واليمن وغيرها فأدخل البلاد في معاركٍ جانبية لاسيما مع الاسقاء العرب ، وخصوصاً نتيجة الخطاب السياسي المعادي للأشقاء العرب واقفل ابواب تصدير المنتجات اللبنانية وحرم اللبنانيين من الوصول الى الاسواق العربية الشقيقة من خلال استغلال التصدير لتهريب كميات من المخدرات لاسيما حبوب الكبتاغون وتوابعها .

لكن ، وبعد انتخابات أيار – ماي من هذا العام حيث اتت نتائج الانتخابات النيابية على غير هوى حزب الله وحلفائه لاسيما بعدما اصابت الهزائم في الانتخابات حلفاء حزب الله مما حرم حزبه من الاكثرية الفعلية في مجلس النواب اللبناني ، وهذا ما دفع حزب الله الى التغيير في بعض خطاب الحزب وبدأ يطرح الدعوى للحوار فيما خص الاستراتيجية الدفاعية وهو ناتج عن العديد من الازمات التي يعيشها حزب الله ومحوره من انتكاسات وضربات تُدمي محوره وتجعله عاجزاً عن اي رد إن في الانفجارات والاغتيالات الغامضة والتي تحصل في داخل إيران ، عدا عن ملاحقة الصواريخ الاسرائيلية شحنات السلاح والمواقع الايرانية ومليشياتها في سوريا مما جعل ذاك المحور مأزوماً ، خصوصاً بعد فشل نتيجة المفاوضات العودة للآتفاق النووي اخيراً .

وما يتم طرحه في الاعلام اللبناني من ادوات واتباع حزب الله وابواقه الاعلامية في التسويق للحوار الوطني ما هي إلا دعاية فارغة لن تصل الى اي نتيجة وقرارات يجري إقرارها ، وذلك نتيجة ما سبق من حوارات ومقررات لم يتم تنفيذها من قبل حزب الله وهنا لابد من التذكير بمقررات مفاوضات العام ٢٠٠٦ ومن ثم في العام ٢٠٠٩ وغيرها الى تاريخ اليوم .

هذا الطرح ما هو إلا عملية شراء الوقت لتغيير الظروف مما يُعيد لحزب الله ومحوره بعضاً من صعود قد يُعطي فرصة جديدة للإمساك اكثر فأكثر من قِبل حزب الله .
لهذا كل طرح او دعوة للحوار ما هي إلا أُهزوجة ممجوجة سيئة الكلاك واللحن والأداء .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock