أخبار اليوممقالات الكُتاب
أخر الأخبار

قِراءة فى لقاء طهران

جريدة بكره أحلي رئيس التحرير :-وجدى وزيرى 


حسين عطايا – كاتب وناشط سياسي لبناني .

▪︎جمعت طهران منذ ايام لقاءاً على مستوى الرؤساء ، كل من إبراهيم رئيسي – ايران ، فلاديمير بوتين – روسيا ، ورجب طيب اردوغان – تركيا ، وذلك في اجتماع على مستوى القمة لبحث عدداً من القضايا التي تهم دولهم .

▪︎الى هنا الخبر عادي لدرجة أن جميع الرؤساء يقومون بزيارات الى دولٍ أخرى ، لتفعيل العلاقات وتوطيدها اكثر فأكثر ما بين الدول ، ولكن الغير عادي هو ان تأتي هذه القمة على مسافة يومين فقط من مؤتمر الامن والتنمية الذي عُقد في جدة ، في المملكة العربية السعودية والذي ضم كل من قادة دول مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى كل من قادة مصر ، العراق والاردن ، بالاضافة الى الرئيس الامركي طبعاً ،وعنوان المؤتمر هو الامن والتنمية ، حيثُ انه يختلف عن لقاءات طهران والتي تجتمع دون عنوانٍ او تسمية .

▪︎فمؤتمر الامن والتنمية واضح الاهداف والغايات ظاهرٌ من الاسم ومن مستوى التمثيل الجغرافي ومعروفة اهدافه وغاياته بشكلٍ جلي وواضح ، عدا عن التقارب الكبير الذي يجمع دول مجلس التعاون مع كل من مصر والعراق والاردن من هموم ومشاغل واهداف عظيمة تحفظ الامن القومي العربي لجميع الدول ، خصوصاً على مستو التنمية والمطلوبٌ لها توفير الامن لتنجح ، مع أن كلمات القادة كانت متميزة وواضحة الغايات في توفير الامن والتنمية لشعوب المنطقة مع السعي لحل قضية فلسطين وفقاً لما تقتضيه مصلحة الشعب الفلسطيني والذي يجب أن يُظهر موافقته على اي حل يُلبي طموحاتهِ قبل اي تطبيعٍ من قِبل المملكة العربية السعودية .

وهذا ما هو غير مُعلن وواضح وموجود في المكان الاخر أي طهران .

ففي جانب طهران الجامع المشترك بين الدول الثلاث هو وجود تدخلها في سوريا ، وإن ظهر بعض الخلاف في وجهات النظر إلا انهم متفقون بطريقة ما على إبقاء النظام السوري على الرغم من كل ما حدث على مدى مايزيد عن عشر سنوات من حروب دامية وقتلٍ وتهجير للشعب السوري .

▪︎هذه الدول الثلاث تتقاسم النفوذ واحتلال الاراضي السورية ، ولكل دولة منهم لها مطامع في تقسيم سوريا وإنهاء دورها .

▪︎روسيا قد حققت حُلُم القيصرة كاترين في الوصول الى المياه الدافئة خصوصاً بعد استيلاء روسيا على ميناء طرطوس وقواعد عسكرية في الساحل السوري لاسيما قاعدة حميميم المهمة ، حيث عقدت اتفاقات طويلة المدى مع رأس النظام السوري لتزيد مدة الايجار عن تسعون عاماً ، عدا عن التدخل الروسي في الجيش السوري وبقية الاجهزة الامنية .

 

▪︎اما من جهة طهران فهي وعبر مليشياتها الايرانية ” الحرس الثوري وبقية المليشيات التي تعتنق التشيع الصفوي الفارسي ” تُمارس فعل قوة احتلال حقيقي كما انها تعمل جاهدة بنشر التشيع الفارسي على ما تبقى من الشعب السوري المقيم .

▪︎اما تركيا والتي تحاول إبعاد قوات سوريا الديمقراطية ” قصد ” والتي بأكثريتها تتشكل من الاكراد السوريين والتي تعتبرها تركيا على أنهم من فروع حزب العمال الكردستاني المحظور والمُصنف إرهابيا في تركيا ، وبذلك هي راغبة باقتطاع منطقة آمنة في المنطقة الشمالية من سوريا بعمق خمس وثلاثون كيلو متراً مربعاً .

▪︎إذن ، القمة في طهران همها كيفية إدارة الاجزاء التي تتحكم بها في سوريا ، وذلك بغياب الرئيس السوري حيث يظهر ان المجتمعون لايُقيمون لنظام بشار الاسد اي قيمة سياسية على الاطلاق ، ومن هنا تأتي هذه القمة ضعيفة من حيث الشكل والمضمون وإن اراد منظموها بأن يظهروا للعالم على انهم اقوياء وبالتالي هم قادرين على التحرك واللقاء والاجتماع كباقي دول العالم ، ولكن بالفعل الامور مُغايرة تماماً والجميع يعلم بأن الدول الثلاث يُثقل كاهلها العديد من الازمات والمشاكل البنيوية والسياسية مع اكثرية دول العالم .

 

▪︎فروسيا وعلى اثر الحرب الروسية – الاوكرانية تعيش عزلة وتتعرض لعقوبات كثيرة تُكبل سياساتها واقتصادها على الرغم من انه لايزال صامداً ولم يتأثر كثيراً لغاية الأن .

 

▪︎اما ايران والخاضعة لعقوبات قاسية وشبه مُحاصرة ومعزولة بالسياسة وعلى كل المستويات وعي تلهث خلف تجديد الاتفاق النووي ومستعدة لتبيع اذرعتها في بقية الدول العربية لقاء رفع العقوبات عنها بالنظر الى الحياة المُذرية التي تعيشها الشعوب في ايران من نقص في الكهرباء والماء والخبز وباقي المواد التموينية والغذائية من جراء الحصار وعدم قدرة النظام الايراني من توفير مستلزمات حياة آمنة لشعوبها ، هذا الامر يضغط اكثر فأكثر مع فجر كل يوم .

 

▪︎اما تركيا والتي سعت جاهدة منذ فترة لاستعادة علاقاتها مع كل من العربية السعودية والامارات وكذلك مع مصر ، وهي ايضاً تتعرض لازمات اقتصادية وانهيار من جيد لعملتها الوطنية مقابل العُمُلات الاخرى ، وهي عضو قي حلف الناتو والذي يُعتبر مُعادياً وعلى النقيض لكل من روسيا وايران وبالتالي هي لا تستطيع مُجاراة ايران او روسبا في العداء للغرب وللولايات المتحدة الامريكية وبالتالي حضورها القمة محصورٌ فقط في الشأن السوري ، وهي كانت تُريد من حضورها الحصول على ضوء اخضر للقيام بعمليتها الامنية التي تُحضر لها منذ فترة طويلة لشن عملية امنية في الشمال السوري لإبعاد القوات الكردية عن حدودها الجنوبية ، وهذا ما لم تستطع الحصول عليه ، حيث عبر المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي برفضه لهذه العملية وحذر اردوغان من القيام بها على اعتبارها مغامرة لا تقبل بها ايران ، كذلك الرئيس بوتين نصح نظيره التركي بعدم القيام بهكذا عملية وحثه على الاتصال بالنظام السوري والعمل على حل الامر بالدبلوماسية والحوار .

 

إذن ، قمة او لقاء طهران هو مُجرد لقاء إعلامي تم اخذ بعض الصور ، بينما على ارض الواقع لا تأثير له في مجريات الاحداث كمؤتمر فهو مجرد ديكور وفولكلور دبلوماسي لا يُقدم ولا يؤخر ولكل من حضره غايات واهداف قد لا تتفق مع اهداف الشركاء الاخرون .

ببنما في المقلب الاخر ، كانت قمة الامن والتنمية واضحة المعالم ، واضحة الاهداف ، وواضحة الرؤيا ، وهنا مكمن الاختلاف مابين قادة يرسمون لبلادهم وشعوبهم سياسات تنموية مع الحفاظ على امنهم واستقرار اوطانهم وبين قادة يسعون للحفاظ على وجودهم بالحكم للاستئثار به من دون النظر الى هموم شعوبهم وما يتسببون به من مآسي وحروب ونزاعات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock