مقالات الكُتاب

شذا نصار تكتب ” غصة خانقة”

غصة خانقة
أطفئت الأنوار … و أفرغت الرفوف … و تخلت أجمل الروايات عن أماكنها … وتنازلت أثمن الكتب عن عروشها …
هجر الكتاب بيته … وتخلى عن موقعه الرائد …
وودعت الأوراق مأواها … وطافت الكلمات حائرة تبحث عن بيت العائلة الذي ضمها عقوداً من الزمن …
بحثت كتب التاريخ عن مأوى لها في علب كرتونية، و هناك ارتمت إلى جانب مجاميع من الشعر و الأدب الرفيع
واختنقت سيرة العظماء بأشرطة كمت أفواههم في صناديق مكدسة .
هكذا … رمت الثقافة أسلحتها ، مستسلمة إلى قوانين الزمن الرديء؟
وانضوى الفكر بين مكدسات الورق في انتظار حكم الإعدام …
غصة خانقة تطبق على صدري …
وشعور بالغبن والتخاذل ينتابني ، وأنا أرى المكتبة الأولى في العالم العربي تطفئ أنوارها ، و تفرغ رفوفها من أهم الكتب العلمية والتاريخية و الأدبية
حزينة أنا …
حزينة لإغلاق أجمل مكتبة في وسط بيروت ، فرع مكتبة أنطوان …
“أحد معالم الثقافة اللبنانية الأدبية الذي حضن القرّاء والكًتّاب والكتب ونوادي القراءة والندوات والتواقيع”.
حزينة لانزلاق الثقافة نحو هاوية المجهول ، منذ انسحبت جريدة السفير بعظمتها ، ولحقتها دار الصياد ……… وها هي مكتبة أنطوان تلملم خسائرها من وسط المدينة ، لتنزوي في الحمرا بين المكتبات ، حتى لا تؤول كتبها إلى بسطات الأرصفة …
حسبنا الله ونعم الوكيل …
رحم الله زمناً جميلاً كانت بيروت فيه منارة للثقافة والعلم والحضارة …
صبراً آل نوفل … لا تفرطوا بما تبقى من رمزية الاسم والمكان .
حافظوا على الكتاب في قلوبكم …
سيجد دوماً رفوفاً شامخة تضمه إلى عشاقه المخلصين الأوفياء .
شذا نصار

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock