مقالات الكُتاب

نحو مشروع عربي جديد

جريدة بكره احلى

رئيس التحرير

وجدى وزيرى

كتب حسين عطايا

ناشط سياسي لبناني

لقد بدا واضحا , بأن بعضا من مصادر القرار في عددا من الاقطار العربية , قد اتجه نحو نهجا عربيا جديدا منذ فترة , وبالتالي بدأت بعض تباشيره تثمر .
ففي الجولة الاخيرة للامير محمد بن سلمان والذي قام بها على كل من جمهورية مصر العربية والمملكة الاردنية الهاشمية وتركيا ,في مطلع الاسبوع الحالي بدءا من الثلاثاء في الواحد والعشرين من حزيران الحالي , حملت ما بين طياتها العديد من هموم القضايا العربية , التي تعيشها في محيط من الازمات والمتغيرات على مستوى الاقليم والساحة الدولية لاسيما على وقع الحرب الروسية الاوكرانية وما تشكله من خلق ازمات على مستوى العالم بأسره .,
فاتت الزيارة للبحث مع قادة كل من مصر والاردن القضايا المشتركة وتفعيل العىلاقات البينية في سبيل تسهيل عمليات المواجهة لكل التهديدات التي تتعرض لها هذه الدول , والبحث الجدي في تشكيل مساحة مشتركة تسهم في نجاح عمليات المواجهة , كما ان زيارة تركيا اتت على وقع تسفير المشاكل مع تركيا بعد قيام رئيسها رجب طيب اردوغان في شهر نيسان ” ابريل ” الماضي بزيارة مصالحة على إثر الخلاف الذي وقع في العام 2014 بعد مقتل الصحافي الخاشقجي في قنصلية المملكة العربية السعودية في اسطنبول , وما نتج عنها في حينه من ازمة سياسية ودبلوماسية مع انقرة .
خصوصا بأن هذه الزيارة تأتي في وقت حساس يعيشه العالم لاسيما وبالتالي حتما المنطقة , والشعوب العربية في رأس قائمة البلدان التي تنعكس عليها تلك الازمات . كما انها تحضيرا للقمة الخليجية والتي سيشارك فيها كل من مصر والاردن والعراق وسيشارك فيها للمرة الاولى الرئيس الاميريكي بايدن اثناء زيارته لبعض دول المنطقة ومنها المملكة العربية السعودية .
في بداية عهد الرئيس الامركي الجديد “بايدن ” كانت قد بدأت تشوب العلاقات الامريكية السعودية بعضا من التوتر , فأتت عملية قتل الصحافي السعودي الامركي “الخاشقجي ” لتزيد الازمة ويتخذ منها الرئيس الامركي ذريعة لزيادة حدة التوتر وقد زاد عليها بعض تصرفات الادارة الامريكية لا سيما على صعيد قرار العودة الى الاتفاق النووي مع ايران بعيدا عن مراعاة مصالح السعودية ودول الخليج , كما اتى قرار رفع الحوثيين عن لائحة الارهاب مما زاد نسبة التوتر أكثر فأكثر, ومن ثم اتت الحرب الروسية الاوكرانية , والتي على اثرها طلب الرئيس الامركي من كل من الامارات والسعودية بحكم موقعهما في منظمة الدول المصدرة للنفط “الاوبيك ” زياة إنتاجه النفطي للمساهمة في خفض سعر برميل البترول الذي شهد اسعارا قياسية بلغت الى ما يزيد عن مئة واربعين دولارا للبرميل الواحد , على إثر تلك الحرب , وشهدت توترا متصاعدا العلاقات السعودية – الامارتية , الامريكية على اثر محاولة اتصال الرئيس بايدن بكل من محمد بن سلمان ومحمد بن زايد ولم يجب الرجلان على تلك الاتصالات , أضيف عليها امتناع كل من السعودية والامارات من التصويت ضد روسيا في الجمعية العامة للامم المتحدة وعدم مشاركتها في العقوبات المفروضة على روسيا , كل هذه الامور مجتمعة خلقت حاجة امريكية لتسوية الوضع مع السعودية والتي تعتبر الاكبر في الخليج العربي , فأتت الزيارة الامريكية والتي تأجلت قبلا ليتم تحديد موعدا جديدا لها في منتصف شهر تموز “يوليو ” القادم .
من هنا اتت اهمية الزيارة التي قام بها الامير محمد بن سلمان للتنسيق فيما بين الدول العربية المشاركة خصوصا مع اهمية مصر على مستوى الامة العربية كما الاردن والعراق , هذا الامر يعتبر مع ما سبقه من حراك وما تلاه خصوصا بعد زيارة امير قطر الشيخ تميم بن حمد الى جمهورية مصر العربية يوم السبت في الخامس والعشرين من هذا الشهر وبذلك تكون تمت المصالحة المصرية القطرية وطويت صفحت المشاكل البينية العربية ليتفضى القادة العرب لمواجه عددا من الازمات التي تواجه الامة العربية لا سيما الخطر الايراني المتأتي من اذرع ايران المغروسة في عددا من الاقطار العربية منها اليمن والعراق وسوريا ولبنان , وهذه المواضيع لم تغب عن صلب المحادثات التي حصلت اثناء زيارة الامير بن سلمان .
كل هذه المؤشرا مع ما ادلى به الملك عبدالله الثاني , عاهل المملكة الاردنية الهاشمية عن فكرة انشاء ” نيتو عربي او شرق اوسطي” تكون الاقطار العربية قد بدأت جديا ببحث توحيد جهودها في سبيل توفير مظلة حماية عربية في مواجهة الاخطار التي تحدق بالمنطقة العربية وعلى مستويات عدة .
هذا الامر يعتبر عملية نهج جديد تتبعه بعض الدول العربية والذي اتى بتنسيق مسبق سعودي مصري إماراتي واردني عراقي , كان بينيا بالمرحلة الاولى وسيكون جماعيا في الفترة القادمة لصياغة مشروع عربي جديد , يحمل بين طياته مشروع إنشاء قوة عربية مشتركة قد تكون بداية صياغة مشروعا عربيا جديدا في اوقات حساسة على مستوى العالم والاقليم .
في انتظار الاسابيع القادمة حيث سيكون الموعد في الخامس عشر من يوليو ” تموز ” تاريخ عقد القمة الخليجية العربية بحضور الرئيس الامركي بايدن وما سيتمخض عنها من توجهات ومقررات يتم صياغتها , ستتضح الصورة اكثر فأكثر عما تحمله للمنطقة العربية ومنطقة الشرق الاوسط وما يحيط بها من مشاكل وازمات قد يصل بعضها الى كونها ازمات وجودية تتصل بالثروات العربية وبالدم العربي على مساحة المنطقة من الخليج الى المحيط مرورا بالشرق الاوسط وما تعانيه هذه المناطق من ازمات ومشاكل قد تكون ما تحمله الايام والاسابيع فيه رؤية مختلفة عن ذي قبل .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock