مقالات الكُتاب

قراءة في نتائج الانتخابات اللبنانية

جريدة بكره أحلى 

رئيس التحرير 

وجدى وزيرى 

كتب :  حسين عطايا كاتب وناشط سياسي

مما لا شك فيه بأن انتخابات العام ٢٠٢٢ ، وعلى الرغم من كل الشوائب التي رافقتها ومرت بها ، وبالرغم من كل عقبات هذا القانون الهجين والذي لايوجد شبيه او مثيل عنه في كل دول العالم ، إلا ان هذه الانتخابات فعلا كانت مفصلية وحدث بحد ذاتها .
لاشك بأن نتائجها كانت جيدة على مستوى الوطن واتت وفق مزاج اكثرية الشعب اللبناني على الرغم من أن طموحات شعبنا كانت اكبر بكثير وترغب بقبع هذه المنظومة بكامل عناصرها ومواصفاتها ، إلا انه وبالفعل ، اتت هذه الانتخابات لتطابق مع مزاج الشعب الذي اتقن فعلاً فن المُحاسبة ، لا بل فن الاقتصاص ، من منظومة واحزاب عاثت فساداً في البلاد .
في ملاحظات اولية وسريعة تبين التالي :

اولاً : دخلت الى البرلمان اللبناني نُخبة من شباب وشابات ثورة ١٧ تشرين ليكونوا صوت الشعب اللبناني تحت قِبة البرلمان .
ثانياً : أُصيبت احزابا كانت حتى الامس تُشكل فزاعة على مستوى لبنان حتى المس بقياداتها تُعد من المحرمات ، عنيت حزب الله حيث تلقى صفعة شديدة ومدوية وهي وفق مصدرين مهمين :
١ – خسارة ابرز حلفائه والذين يُشكلون رأس حربة في بقية الطوائف اللبنانية .
٢ – خرق في دائرة هي الاكبر من حيث اعداد الناخبين على مستوى لبنان يزيد عن خمسماية الف ناخب
” دائرة الجنوب الثالثة ” حيث خرقت لائحة المعارضة الجنوبية ” معاً نحو التغيير ” بمرشحين من خارج اصطفافات الطوائف واحزابها لتوجه ضربة كُبرى وعلى اثرها اطاحت بالنائب السابق اسعد حردان والذي تربع على مقعد الروم الارثوذوكس متذ العام ١٩٩٢، وكذلك ازالت مفاعيل تفاهمات على مرشح حزب المصرف ” مروان خير الدين ” .

ثانياً : أُقفلت بيوتات سياسية وأُخرجت احزاباً استمرت في النيابة منذ تسعينات القرن الماضي والامثلة هي :
طلال ارسلان في عاليه .
فيصل كرامي في طرابلس .
ايلي الفرزلي في البقاع الغربي – راشيا .
الحزب السوري القومي الاجتماعي .
وقد حجمت كتلاً نيابية كانت بحالة انتفاخ فاعادتها الى حجمها الطبيعي .
تيار المردة حيث خسر مقاعده ولم يحتفظ سوى بمقعد واحد للنائب طوني فرنجية .
التيار العوني من ٢٩ نائبا في تكتله الى حدود ٢٠ نائباً هذا اذا عاد للإنضمام الى تكتله حزب الطاشناق .

كذلك هذه الانتخابات ثبتت زعامة وليد جنبلاط على رأس الطائفة الدرزية ،على الرغم من كل التهديد والوعيد الذي صدر عن حزب الله ،
لا بل جعلت الميثاقية الدرزية هي فقط بين راحة يديه ، حيث خرج الوحيد دون خسائر تُذكر لا بل الوحيد من بين الاحزاب والزعامات الذي لم يُصاب بشرخ او خسارة .
ولا شك بأن النايجة المهمة ايضاً زيادة كتلة القوات اللبنانية على الرغم من خسارة احد مقاعدها في عقر دارها ” جوزيف اسحاق في بشري ” .

كذلك اتت هذه الانتخابات بشيء أُضيف على ادبيات انتفاضة ١٧ تشرين فزاد من كسر حاجز الخوف اكثر فأكثر ، والذي سيُبنى عليه في الاستحقاقات القادمة مما سيخلق حالة حِراك جديدة داخل مجلس النواب ، مما سيُغير كثيراً في المشهد النيابي والممارسات داخله ، فسيضطر معها من كان يُمسك بزمام الامور ويُمرر القوانين او يضع بعضها في الادراج مضطراً لتغيير اسلوب العمل ، ومعها ستتغير نظرية ” صُدق ” ، حيث النواب الجُدد والآتين من رحم ١٧ تشرين سيقفون عند النقطة والفاصلة تدقيقاً وتمحيصاً عند كل قانون او مشروع قانون مما سيخلق حتماً عادات جديدة ويُلغي اعرافاً كان عراب المجلس والمنظومة نبيه بري يٌمارسها ويتقن فن تمريرها .

كذلك انتخابات هذا العام اتت بعد حرب ضروس مارسها حزب الله على جمهور الشيعة جنوباً وبِقاعاً لكنه لم ينجح في كبح جماح التغيير التي هبت رياحه في ١٥ ايار وستأتي حتما بتغيير حقيقي في الآت من الاشهر والسنوات القادمة .

كانت ابرز عناوين معارك حزب الله بأنه يخوض معركة تثبيت حُلفائه في البرلمان فخسر هذا الرهان بكل تأكيد حيث خرج من برلمان ٢٠٢٢ اهم وابرز ادواته ، لكن حزب الله وجه في هذه الانتخابات صفعة كُبرى لحليفه الرئيس نبيه بري وحركته امل من حيث أن الفارق في نسبة الاقتراع مابين نوابه ونواب امل ، وبرزت مفارقات كثيرة على هذا المستوى ، فخرجت حركة امل خاسرةً .
ثانياً على الرغم من كل التجييش وحتى إدخال المصطلحات الدينية والقرآنية في معركته ففشل في زيادة نسبة الاقتراع وتدنت من ٤٩،٥% الى حدود ٤١ % .
في الثاني والعشرين من ايار الحالي سترتسم بدايات الكباش داخل قبة البرلمان وترتسم معها ملامح حقبة برلمانية جديدة .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock