مقالات الكُتاب

ايران تخسر بيروت بعد بغداد

جريدة بكره أحلى 

رئيس التحرير 

وجدى وزيرى 

كتب حسين عطايا ناشط سياسي لبناني 
في ايلول من العام ٢٠١٨ خرج قاسم سليماني ” الذي أغتيل في بغداد في اواخر العام ٢٠٢٠ ” قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني ليقول اصبح لمحور الممانعة والمقاومة في لبنان ست وسبعين نائباً وبذلك اصبحت لدينا اكثرية في البرلمان اللبناني ، وكان قد سبقه في القول ايضا احد قيادات الفرس بأننا اصبحنا نحتل اربعة عواصم عربية ” دمشق ، بغداد ، صنعاء وبيروت ” .
نعم في حالة ضعف عربي تمكنت ايران من وضع يدها وعبر زرع الفتن بعد تمكنها من تجنيد اعداد من الخونة والعملاء لها عبر الغطاء الديني المذهبي وتحت بند تصدير الثورة الذي اعتمدته القيادة الايرانية منذ زمن الخميني في بدايات الثورة الايرانية .
هذا الامر مكنها من السيطرة على اربعة عواصم عربية تُشكل اهميةً بالغة في الوطن العربي وخصوصاً انها تأتي بعد احتلال الصهاينة لفلسطين وعاصمتها القدس على مرحلتين في العام ١٩٤٨ وفي العام ١٩٦٧ .
هذا الامر اربك العواصم العربية ، لإن صنعاء تُشكل الخاصرة للمملكة العربية السعودية خصوصا الموقع الاستراتيجي لليمن على البحر الاحمر ومضيق باب المندب مما يعطي ايران فرصة العبث بالبحر الاحمر ، وبغداد ايضاً بما تشكله من اهمية اقتصادية على مستوى العالم واهمية كقوة عربية بالقرب من ايران وباقي دول الخليج العربي لاسيما شط العرب .
اما دمشق عاصمة الامويين الموغِلة في التاريخ العربي واهميتها على مستوى المشرق العربي ودورها المحوري ،عدا عن بيروت كموقع واهمية جغرافيا واقتصادية على مستوى العالم العربي ، وخصوصا ان لبنان الاخ الصغير للعرب والذي يُمثل رئة الحرية والتنوع التي يستفيد منها مثقفي واحرار العالم العربي مما اعطاها اهمية على مستوى الوطن العربي .

كل ذلك ، مكن ايران بلعب دورٍ محوري على مستوى العالم العربي من خلال سياسة الفتن وزرعها واستغلالها لتصفية حسابات مع بعض العواصم العربية مما جعلها لاعب مهم على مستوى الساحة الدولية لاسيما لقرب بيروت ودمشق من الحدود مع فلسطين المحتلة وهذا يخدم سياسة ايران في لعب هذه الورقة في تحسين شروطها بالمفاوضات الدائرة في اكثر من عاصمة في العالم وكان اخرها في فيينا للوصول الى تسوية في ملفها النووي والذي يراوح مكانه دون التوصل الى اتفاقية جديدة تُعيد العمل باتفاقية العام ٢٠١٤ النووية مع الولايات المتحدة وباقي الدول .
وفي العواصم الاربعة وزعت ايران اعوانها وعملائها في هذه البلدان .
الحوثيين في اليمن ، الحشد الشعبي في العراق مليشيا افغانية وايرانية وغيرها ومن ضمنها حزب الله اللبناني في سوريا كما زرعت مليشيا حزب الله والذي يُعتبر الطفل المدلل لدى القيادة الايرانية كونه يُمثل الذراع الاقوى والاوفى لها .
هذا الامر خلق حالات ارباك لشعوب هذه الدول واصبحت هذه العواصم وعبر مليشيات ايران تتبع طهران مباشرة وتُنفذ خططها ومآربها في شتى المجالات .
فأتت انتخابات تشرين في العراق والتي حققت فوزاً للعراقيين العرب على اتباع ايران والذين خسروا الاكثرية التي كانوا من خلالها يسيطرون على مقدرات الدولة العراقية وينهبون خيراتها ، وهنا كانت الخسارة الاولى لطهران بعد ان كان حليفها النصر في مخططاتها سابقاً وعلى الرغم من الدور التخريبي لمليشيا ايران في بغداد وعملها في تعطيل الحكم في ، إلى انها فعلياً خسرت بغداد ولن تعود عقارب الزمن الى الوراء .
في انتخابات الخامس عشر من ايار “ماي ” الحالي وعلى اثر نتائج الانتخابات ظهرت بشائر خسارة طهران لبيروت من خلال فقدان حزب الله واتباعه الاكثرية النيابية التي كانت له في انتخابات العام ٢٠١٨ ، مما حمل القوى المعارضة من سيادية وتغييرية خرجت من روح انتفاضة ١٧ تشرين ” اوكتوبر ” ، مما افقد حزب الله واعوانه الاكثرية التي كان يتمتع عبرها في السيطرة على لبنان وفرض رأيه ومشيئته كرمى لعيون اسياده في طهران مقر الولي الفقيه .
من ست وسبعين نائباُ تابعين لحزب الله وحلفائه اليوم يُقدر اعداد النواب الذين يدورون بفلك حزب الله ستون نائباً .
وفي الانتخابات الاخيرة وبعد سياسة تخوين لكل المعارضين المرشحين في وجه حزب الله وإدخاله كل انواع الاسلحة السياسية في معاركه النيابية عبر التخوين وحتى التهديد الذي مارسه لإجبار بعض المرشحين على الانسحاب من لوائح المعارضة ، إلا انه فقد الاكثرية النيابية مما دفع بأمينه العام حسن نصرالله بالخروج نهار الخميس الماضي في ١٩ ايار ” ماي ” الحالي بخطاب هاديء يدعو فيه الى مد اليد للتعاون ومواجهة المشاكل التي يعيشها لبنان ، وهذا الخطاب لم يخرج به نصرالله من قبل بل كانت على الدوام خطاباته تصعيدية في من التهديد والوعيد والاستعلاء كثيراً .
وفي تفاصيل خسارة محور الممانعة ان هذه الانتخابات اطاحت بأكثرية حلفاء حزب الله وادواته في باقي الطوائف اللبنانية نتيجة تغير المزاج الشعبي اللبنان ومن ضمنه البيئة الشيعية التي يعتبرها حزب الله بيئته الحاضنة .
فتم اختراق ساحته من خلال لائحة معا نحو التغيير في الدائرة الثالثة من الجنوب عبر سقوط مدوي لحلفائه في الحزب السوري القومي الاجتماعي ” اسعد حردان ” والذي مضى على وجوده في مجلس النواب اللبناني منذ العام ١٩٩٢ كما اتى سقوط حليفه المصرفي مروان خير الدين ايضاً في ذات الدائرة .
كذلك تم إسقاط حلفاء حزب الله في الطائفة الدرزية الكريمة وهما طلال ارسلان في عاليه ووئام وهاب في الشوف على الرغم من قيام حزب الله في توحيد كل اتباعه في جبهة واحدة لمواجهة وليد جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي ، وتمويل اتباعه بسخاء ، كذلك في دائرة البقاع الغربي – راشيا ، حيث تم إسقاط مرشحه نأئب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي ، كما حصل ايضاً في الشمال اللبناني ” طرابلس ” حيث تم سقوط فيصل كرامي حليف حزب الله في الساحة السنية ، كما انه ايضا تم تقليص حجم كتلة التيار العوني التابع لرئيس الجمهورية الحالي ميشال عون والذي يترأسه صهره جبران باسيل .
هذه الاسماء عدا عن انها حليفة حزب الله بل هي ايضاً حليفة نظام دمشق ووديعته في مجلس النواب اللبناني .
هذا الامر شكل خسارة مدوية لحزب الله ومحوره وافقده الاكثرية في البرلمان اللبناني والتي كانت تُعطيه الفرصة للإمساك بقرار لبنان وتوجيه الامور بما يخدم مصالحه ومصالح ايران كونها تستعمل الورقة اللبنانية في مفاوضاتها في فيينا مع المجتمع الدولي وفي بغداد في مفاوضاتها مع المملكة العربية السعودية .
هذا الامر إن دل على شيء يدل على أن شعوب المشرق العربي ونتيجة ما عانته ولازالت من تدخلات ايرانية في شؤنها عبر شبكة ادواتها ، بدأت تنتفض وتقوم بالتغيير المنشود لإستعادة سيادتها وقرارها الوطني المستقل وهذا الامر يُرتب على العواصم العربية زيادة اهتمامها بالاقطار العربية التي تحاول ايران الاستمرار بمسك قراراتها الوطنية خدمة لمصالحها .
بعد خسارة طهران لبغداد وبيروت كُلنا امل ان تخرج دمشق وصنعاء من فلك ايران وتعود عربيةً عربية القرار والانتماء الحقيقي .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock