فن ♕ مواهب

أسامة انور عكاشة..غواص فى بحر الشخصية المصرية

جريدة بكره أحلى 

رئيس التحرير 

وجدى وزيرى

كتبت:حمدية عبد الغنى
روحه مازالت حاضرة بيننا بأعماله التى تركت بصمة لاتمحى مع مرور الزمن ،وكتاباته التى اثرت فى كل مشاهديه ،حتى أن الجمل التى رددها أبطال شخصياته التى كتبها مازالت محفورة في الأذهان بعمق كاتبها ربما لانه بدأ فى كتابة الروايات ذات العمق والسرد الطويل قبل الإتجاه لكتابة الدراما التليفزيونية ..إنه السؤال والجواب..إنه من جعلنا نبصر شيئا جميلا في انفسنا بأعماله ولغة الحوار بين شخوصه..إنه الكاتب الراحل أسامة انور عكاشة عميد الدراما فى مصر والعالم العربى دون منافس والذى تحل اليوم الذكرى الثانية عشر على رحيله ..ولكن أعماله مازالت حاضرة ربما لأنه كان يغوص في الشخصية المصرية، ويعمل على تشريح فئات المجتمع بكل طبقاته واطيافه المختلفة سواء الطبقة الكادحة من اولاد الحارة الشعبية فى المغربلين والغورية والجمالية وغيرها والتى ظهرت في أعماله بقوة مثل “الشهد والدموع “وليالى الحلمية “و”زيزينيا” وغيرها إلى الطبقة الارستقراطيةومحاولة الدمج بينهما ،كما كان متمكن من مزج الماضى بالحاضر والقدرة على استشراف المستقبل ، ولم تكن أعماله تشعر معها بالملل او المط والتطويل واضاعة الوقت كما يحدث الآن فى اعمال عديدة..ذلك لأن أعماله كانت بمثابة الهواء النقى الذى يتنفسه جمهوره ليطرد ذلك الغبار الذى تنفسه من أعمال اخرى.. ربما لأنه كان دائم البحث في أعماله عن الهوية المصرية تلك الهوية التى كانت قضيته ،وهو ماجعل هناك ارتباط وثيق بينه وبين جمهوره الذى وجد من يتحدث عن آماله وأحلامه ،وطموحاته وسط عاصفة التغيرات التى كادت أن
تعصف بهم ،وتفقدهم هويتهم مع تصاعد قوة رأس المال عقب الانفتاح الإقتصادي ،وماتبعه من تغيرات عديدة على الساحة الإقتصادية والإجتماعية وهو مااظهره عكاشة فى صور مختلفة مثل الفوارق بين الطبقات وسيطرة المال وتاثيره ونفوذه من خلال مسلسل “ضمير أبلة حكمت ” والذى استطاع عكاشة أن يعيد به سيدة الشاشة فاتن حمامة للعمل على الشاشة الصغيرة لأول مرة ،ايضا ناقش قضية الفوارق الاجتماعية في الحب كما فى عمل “الحب وأشياء اخرى” وغيرها من الاعمال.
هذا بالإضافة لرصده للتغيرات التي طرأت على الشخصية المصرية وسيطرة التكنولوجيا على حياة البشر، وتأثيرها على الأجيال كما فى مسلسل “ابو العلا البشرى ” وامرأة من زمن الحب ” ،كما رصد تاريخ مصر منذ عهد الملك فاروق حتى فترة التسعينات وغيرها من الاعمال قدم للشاشة الصغيرة عشرات الأعمال لأنه كان يفضل الدراما التليفزيونية حيث يستطيع تقديم رؤيته من خلال ثلاثين حلقة بخلاف السينما التى قدم فيها خمسة أفلام منها “كتيبة الإعدام “و”الهجامة “”تحت الصفر””الطعم والسنارة “و”دماء على الأسفل ” .
كانت لطفولة عكاشة الأثر الأكبر فى ارتباط أعماله بوجدان جمهوره..حيث عشقه للغة العربية جعلته قادر على السرد السلس واللغة الواضحة المشوقة، كما حبه للعزلة اكسبته خصوبة الخيال التى اسفرت عن أعمال لاننساها.. لذلك فنحن مدينون له بالحب والتقدير لأنه ساهم فى تشكيل وجدان وعقل المشاهد الذى احترمه واحبه فعشق فنه جمهوره.

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock