مقالات الكُتاب

من أجل رمضان بلا أزمات..!!

• لا يفصلنا سوى يوم واحد ويهلُّ علينا شهر رمضان المبارك الذي يبدو أنه سيأتي ونحن لانزال ندور في ذات الحلقة من الأزمات والمشاكل التي نتجرّعها سنوياً في كل رمضان، فقد اعتدنا أن يأتينا شهر رمضان مصحوباً ببعض الأزمات مثل غلاء الأسعار واحتكار السلع الغذائية والاستهلاكية، وأيضاً مخلفات الجائحة، والازدحام الخانق الذي تغرق فيه شوارع المدن ويبلغ ذروته خلال ليالي الشهر الفضيل، بالإضافة إلى الارتفاع المهول في أسعار المحروقات التي سيترتب عنها ضرب للأمن الغذائي ويبدو أن هذا الارتفاع الصاروخي سيستمر في تنغيص حياتنا إلى ما لانهاية، بصدق على كثرة ما مرّ علينا من أزمات خلال شهر الصيام في كل عام ـ أصبحت بمثابة علامة مسجلة لهذا الشهر ،ودونها ربما سيكون رمضان بلا طعم أو لون أو رائحة ولن نشعر به إذا ما جاء خالياً من بعض هذه الأزمات المعتادة أو كلها!!.
• المؤشرات حتى الآن تقول إن الوضع كارثي بجميع المقاييس فهذه الأزمات لن تخلف موعدها السنوي كما هي عادتها طوال السنوات السابقة، فأزمة الغلاء والارتفاع المهول للمحروقات حاضرتان وبقوة منذ الآن وستزدادان تفاقماً خلال الشهر الفضيل، وما يحدث الآن من غلاء مستمرة هو بمثابة مؤشر على بقاء الأزمة، إضافة إلى ما يتم تناقله حالياً من إشاعات في أوساط العامة عن زيادات مرتقبة وهو ما يعني ارتفاعاً جديداً لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية وأسعار كل متطلبات العيش، وما نتمنّاه هو أن تظل مجرد إشاعات ولا تخرج إلى حيز الوجود كحقائق على أرض الواقع.
• المسؤولون يعرفون جيداً حجم المعانات التي يتجرّعها الناس جرّاء هذه الأزمات، لكن ـ وكما جرت العادة ـ يكتفون بالتباري في التصريحات الصحفية التي تحمل تأكيداتهم على توافر كافة الخدمات والاحتياجات المهمة والضرورية، وأن كل شيء سيكون على خير ما يرام خلال شهر رمضان، وستعلن كل جهة عن تشكيل غرفة عمليات ومتابعة لضمان استقرار الأوضاع التموينية والخدماتية ورصد كافة التجاوزات والمخالفات مع مناشدة الجميع الإبلاغ عن أية مخالفات أو تجاوزات، لكن كل ما يُقال لا يتجاوز إطار الأقوال.
• كل تلك التصريحات التي تسبق دخول الشهر الكريم ومن كثرة ما سمعناها في كل عام أصبحنا نحفظها عن ظهر قلب، كما أننا صرنا على ثقة تامة أنها بلا فائدة وعديمة الجدوى، فالكل يعلن عن اعتماد خطط وبرامج استثنائية لمواجهة متطلبات هذا الشهر الكريم، لكن على أرض الواقع لا نجد أثراً لكل هذه الخطط والبرامج، ولا نلمس أي حلول حقيقية لما نعيشه من أزمات أو حتى التخفيف من حدتها، حيث للأسف نجد أن مشاكلنا دائماً وأبداً قابلة للزيادة والتكاثر وليس النقصان والانحسار.
• نتمنّى أن نشهد ولو شهراً رمضانياً واحداً خالياً من المنغّصات والأزمات والاختناقات الاستهلاكية التي أصبحت السمة الرئيسة لهذا الشهر المبارك، هذه الأمنية ليست مستحيلة التحقق؛ بل هي من السهولة بمكان إذا ما قامت الجهات المعنية بدورها وواجبها على أكمل وجه واستشعر مسؤولونا واجبهم الوطني والإنساني والديني تجاه أبناء هذا الوطن.
• فهل نطمع أن تشذ الجهات المعنية عن القاعدة هذا العام وتقوم بترتيبات واستعدادات خاصة واستثنائية تضمن مرور شهر رمضان دون المنغصات المعتادة..؟!.

والله المستعان

بقلم الدكتور عادل أعوين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى