مقالات الكُتاب

عودة السفراء العرب ، تُعيد لبنان للحضن العربي

جريدة بكره احلى 

رئيس التحرير 

وجدى وزيرى 
كتب حسين عطايا الناشط السياسي اللبناني .

في الساعات القليلة الماضية ، حصلت تطورات في العلاقات العربية اللبنانية ، حيث تناقلت وسائل الاعلام خبراً ، يؤكد عودة السفير السعودي د.وليد البخاري الى مركز عمله في بيروت ، حيث شكل هذا الخبر تطوراً بارزاً عطى على غيره من اخبار وتطورات واحداث .
هذا الخبر نقلته وكالة الانباء السعودية ” واس ” وجاء فيه : ” إستجابة لنداءات ومناشدات القوى السياسية المعتدلة في لبنان ” سيعود سفير المملكة العربية السعودية الى عمله في بيروت ، وشدد البيان وفق الوكالة السعودية
” على اهمية عودة الجمهورية الللبنانية الى عمقها العربي ” .

وعلى اثر ذلك ، غرد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي على صفحته في تويتر بقوله : ” يفخر لبنان بانتمائه العربي ، ويتمسك يأفضل العلاقات مع دول الخليج ” واصفاً اياها بأنها ” كانت السند والعضد ” .
هذا من جهة وعصر امس الخميس ايضاً اتصل السفير الكويتي
” عبدالعال القناعي ” بالرئيس ميقاتي ابلغه من خلاله قرار دولة الكويت بإعادة سفيرها الى بيروت قبل اخر هذا الاسبوع ، وهنا تقدم الرئيس ميقاتي ايضاً بالشكر لوزير خارجية الكويت احمد ناصر المحمد الصباح ، على كل ماقام به من مبادرات وتحرك لرأب الصدع في العلاقات مابين لبنان والمملكة العربية السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي ، كما أنه من جهة ثانية اعربت الحكومة الشرعية اليمنية عن إعادة سفيرها ايضا الى لبنان .

هذه الانباء وقعت على مسامع الشعب اللبناني والتي كان لها وقع طيب ومفرح ، نتيجة ما تحمله من انباء جيدة تُفيد اللبنانيين من خلال عودة تدريجية للعلاقات العربية الخليجية مع لبنان والذي تأثر كثيرا نتيجة توتر هذه العلاقات لما لها من تأثير على مختلف القطاعات الاقتصادية اللبنانية ، خصوصاً نتيجة توقف شبه كامل للعلاقات الاقتصادية التجارية حيث خفضت السعودية ودول مجلس التعاون استيرادها من المنتوجات اللبنانية لاسيما الزراعية والصناعية منها ، ولما لهذا الامر من ضرب للإقتصاد وزيادة في عزلة لبنان ، وزيادة للازمات الاقتصادية التي تضرب لبنان وقد إزداد وقعها بعد تخفيض العلاقات الخليجية اللبنانية نتيجة التوتر الذي حصل بالعلاقات نتيجة تصاريح غير مسؤلة لوزير الخارجية اللبناني اولاً عبدالله ابوحبيب ثم تلاها التصريح الغير مسؤل لوزير الاعلام السابق جورج قرداحي والذي كان بمثابة الشعرة التي قسمت ضهر اليعير ، وما كان قد سبقها وتلاها من هجوم كلامي من قِبل قيادة حزب الله وخصوصاً امينه العام حسن نصرالله ، هدا عدا عن مساهمات حزب الله عبر عناصره العاملين كمستاشارين ومدربين للحوثيين في اليمن على توجيه المسيرات وإطلاق الصواريخ البالستية ، والتي تطال العمق السعودي ودولة الامارات العربية ايضاً .

هذا الامر ادى الى توتر في العلاقات اللبنانية الخليجية ووصل الى حد سحب سفراء كل من المملكة العربية السعودية و الامارات العربية المتحدة ، دولة الكويت ،مملكة البحرين ، كما قامت الحكومة الشرعية في جمهورية اليمن بسحب سفيرها ايضاً ، احتجاجاً على تصرفات غير مسؤلة من قِبل قيادة حزب الله ومعاونيها .
هذا الامر ، شكل أزمة تحصل للمرة الاولى في العلاقات اللبنانية الخليجية وخصوصا المملكة العربية السعودية ودولة الكويت والتي كان لهذه الدول الايادي البيضاء على الدوام ، من خلال مد اليد للبنان في كل الازمات التي عاشها إبان الحرب الاهلية او خلال الحروب التي افتعلها حزب الله مع الكيان الصهيوني لاسيما في العام ٢٠٠٦ حيث قامت دول الخليج بتقديم المساعدات وبسخاء لإعادة إعمار ما هدمته الحرب .
هنا كان لدولة الكويت مبادراتها العملية والتي نقلها وزير الخارجية الكويتي الى بيروت وكانت عبارة عن مبادرة عربية دولية تدعو من خلالها تلك الدول الى التمسك بالشرعية الدولية وقراراتها لاسيما ١٥٥٩ و١٦٨٠ و١٧٠١ بالاضافة الى تعهدات الحكومة اللبنانية بوقف الاعمال التخريبية التي يقوم بها حزب الله من خلال مساهماته في تهريب كافة انواع الشرور لاسيما حبوب الكبتاغون المخدرة وغيرها من انواع المخدرات والتي تتجه خصيصاً باتجاه المملكة العربية السعوديو وباقي دول الخليج العربي ودولة الكويت .
هنا لابد من التنويه ايضاً بما قامت جمهورية مصر العربية عبر وزير خارجيتها سامح شكري من مساعي حميدة ساهمت بخفض التوتر وادت الى ما وصلت اليه اخيراً ، بالاضافة الى قيام امين عام جامعة الدول العربية من مساعٍ لرأب الصدع في العلاقات العربية الخليجية اللبنانية والتي تكللت بالنجاح اخيراً .
هذا الامر يُظهر جلياً القرار العربي الواضح والصريح والذي يهدف الى إستعادة لبنان الى الحضن العربي من محور الممانعة الذي تقوده ايران الفارسية والتي تتخذ من لبنان مِنصة للتهجم على المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج عدا عن قيام ذراعها في لبنان بتدريب العناصر الحوثية ، بالاضافة الى عقد المؤتمرات وورش العمل في ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله والتي جميعها معارضة لدول الخليج تحت مسميات معارضة وغيرها من الاعمال الاستفزازية والتي ادت في بعض الاوقات الى المساهمة في سلخ لبنان عن محيطه العربي والذي يُشكل الرئة التي يتنفس من خلالها لبنان .
وهنا لابد من الذكر بأنه رغم كل سوداوية هذه المرحلة إلا أن المملكة العربية السعودية لم تقف مكتوفة الايدي امام مايتعرض له الشعب اللبناني من ازمات نتيجة الحكم الذي يديره حزب الله واعوانه ، وكان للمملكة ولدول الخليج العربي مساهمات جليلة في تقديم الدعم والمساعدة للشعب اللبناني بعيداً هن الادارات اللبنانية والتي يتغلغل فيها ويسيطر عليها حزب الله كما انه لابد من الشكر لما قامت ولازالت تقوم به جمهورية مصر العربية من رعاية ودعم ومساعدات سخية للجيش والشعب اللبناني في ظل هذه الازمات التي يعيشها لبنان .
هذا الامر يؤشر بوضوح بان القرار العربي في إعادة إحتضان لبنان والعمل على إبقائه في الحضن العربي ، بعيدا عن ايادي السؤ الايرانية التي تُريد بلبنان والعالم العربي شراً مستطيراً لايخدم سوى مصالحها في تفتيت الساحة العربية على حساب الدم العربي بدءاً من صنعاء في اليمن مروراً ببغداد في العراق ودمشق وبيروت .

لا شك أن إعادة السفراء العرب الى لبنان سيكون لها تداعياتٍ جيدة على لبنان خصوصاً ما يضفي قوة للقوى السياسية السيادية التي تواجه حزب الله واعوانه ، في هذا المرحلة المهمة على ابواب الانتخابات النيابية وماسيليها من إنتخاب رئيسا لمجلس النواب وتشكيل حكومة لبنانية جديدة بعد الانتخاب ومن ثم يلي ذلك انتخاب رئيساً جديداً للجمهورية اللبنانية والذي يأمل الشعب اللبناني أن تؤدي هذه الانتخابات الى تغيير في موازين القوى والتخفيف من وطأة حكم حزب الله واعوانه ممن يريدون شراً بلبنان واخذه الى تحالفات مضرة بلبنان واهله .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى