مقالات الكُتاب

العرب وقوة الدبلوماسية الناعمة

 

كتب الناشط السياسي اللبنانى حسين عطايا

لاشك بأن العالم العربي يسير بخطاً ثابتة على طريق التحول من عالم مُلحق بالقوى الكُبرى من غربيةٍ كانت ام شرقية ، ام بعض الدول الاقليمية والتي اخذت تلعب دوراً يهدد أحياناً مصير العالم العربي نتيحة احداث واعمال ظاهرها غيرة وخير وباطنها تقسيم وتفرقة واطماعاً بالدم العربي وبثرواته .
من هنا ، ومنذ احداث الربيع العربي وما تلاها في العام ٢٠١١ ، بدأت تباشير عالم عربيٍ جديد ترتسمُ في الافق ، ففي الثالث من يوليو من العام ٢٠١٣ وبعد ان ثار الشعب المصري في وجه حُكم الاخوان المسلمين تحرك الجيش المصري داعما شعبه في وجه طغيان حكم الاخوان الذي بدأ العمل لتغيير وجه مصر العربية نحو وجه اخواني متطرف يأخذ مصر وشعبها الى توجهات جديدة تبتعد كُل البعد عن مصر وطابعها العربي والسياسي .
وفي عام ٢٠١٤ تم انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيساً لجمهورية مصر العربية ، حيث بزغ فجراً جديداً بدأ يأحذ طريقه لبناء مصر الحديثة ذات البعد العربي والقوة الاقليمية التي لها دوراً كبيراً في الحفاظ على الامن القومي العربي وتعزيزه في وجه الاطماع الدولية والاقليمية التي بدأت تأخذ طابعا استعماريا حقيقيا في نهب ثروات الوطن العربي والعبث بأقطاره خصوصاً من قِبل تركية ذات النزعة العثمانية الجديدة ، وايران الفارسية والتي تسعى لإستعادة امبراطوريتها الفارسية تحت ستار التشيع الصفوي والتي تتخذ منه غِطاءاً للدخول الى بعض اقطار العالم العربي متخذة من بعض ضعاف النفوس من المواطنين الذين ينتمون للمذهب الشيعي لتتخذ منهم عُملاء وادوات لتنفيذ مشروعها إن في لبنان والعراق وسوريا واليمن.
وطبعا هنا لايغيب عن بالنا ما يُمارسه الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وتربصه بالامة العربية وعينه على الثروات العربية والدم العربي في فلسطين وغيرها .
هذا من ناحية ومن ناحيةٍ أخرى جاءت بعض التغييرات في المملكة العربية السعودية ، والتي اتت من خلال الامر الملكي الذي صدر بتاريخ ٢٠ ” حزيران ” يونيو ٢٠١٧ والذي اتى بعد إعفاء محمد بن نايف من منصبه وتم تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ، والذي بدأت في حينه تباشير مرحلة جديدة تعيشها العربية السعودية خصوصاً أن محمد بن سلمان كان قد اطلق قبل عام اي في ٢٠١٦ مشروع خطة ٢٠/٣٠ كونه مطلعٌ جيد على الاوضاع بالمملكة .
” يشهد للأمير محمد بن سلمان اطلاعه على الاقتصاد السعودي بشكل مكثف، فهو رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ومهندس رؤية 2030 التي أُطلقت في إبريل من العام الماضي وبدأت ثمارها
بالظهور ” .
هذا ، وإذا اضفنا مشاريع تطوير كُبرى حدثت في الامارات على يد قادتها وابرزهم محمد بن زايد والذي تربطه علاقة وثيقة مع ولي عهد العربية السعودية يُضاف اليها التطور السياسي والاقتصادي في مصر والتقارب القائم بين هذه الدول والذي بدأ بالفعل برسم ديبلوماسية عربية ناعمة تستند الى قوة الموقف السياسي ،بالاضافة الى قوة عربية عسكرية بدأت ترتسم في افق المنطقة لاسيما سياسة التسليح المتبعة من قبل الادارة المصرية والتي لاقت الاحتضان والدعم المالي العربي من قبل العربية السعودي والامارات العربية المتحدة لاسيما في حيازة مصر على حاملة الطائرات الفرنسية ميسترال وغيرها مما عزز قدرات الجيش المصري والذي يُعتبرحامي الامن القومي العربي ، هذا ما وضع مصر في مصافي الدول التي تمتلك قوة عسكرية تتفوق في كثير من النواحي او تُضاهي القوى العسكرية الاقليمية ” تركيا وإسرائيل ” ، يُضاف اليها طبعاً قوة اقتصادية عربية إن في العربية السعودية والامارات العربية ودول مجلس التعاون الخليجي والذي جعل من هذا التماهي الوصول الى قوة عربية بدأت تظهر نتائجها في الكثير من المحطات .
هذا ما غير الكثير في بعض السياسات العربية في وجه الولايات المتحدة والتي كانت وحدها تمتلك قرارات الفصل في منطقة الخليج .
وقد اتى هذا بعد بدء التغيير في السياسة الامريكية بعد وصول بايدن للحكم في الولايات المتحدة وسعيه وراء إعادة الاتفاق النووي مع ايران ، وتمظهر ذلك في العديد من المواقف وابرزها إخراج جماعة الحوثي في اليمن من لائحة الارهاب والجميع يعلم الممارسات التي تمارسها جماعة الحوثي التابعة لايران من خلال توجيه صواريخ بالستية ومسيرات لقصف المناطق الامنة والحيوية كمؤسسة ارامكو مثلا ومطار ابها وغيرها من المناطق في الرياض كذلك في ابوظبي .
كل ذلك استدعى رداً عربياً كان مميزاً هذه المرة لاسيما زيارة الامير محمد بن سلمان لروسيا الاتحادية وعقده للعديد من الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية مما اثار حفيظة الامريكان ، وليس بعيداً ما حصل اخيراً على اثر دخول الجيش الروسي الى اوكرانيا من مواقف اتسمت بالصلابة من خلال موقف سياسي صريح ومُعبر وليس اخرها رفض كل من محمد بن سلمان ومحمد بن زايد من الرد على اتصالات متعددة لاخذ موعد لمكالمة او تواصل بين الرئيس الاميركي بايدن وكل منهما ، عدا عن الموقف العربي ” العربية السعودية والامارات ” في الموافقة على الطلب الاميركي في زيادة الانتاج من النفط للمساهمة في خفض اسعار النفط العالمية والتي بدأت بالزيادة على اثر الغزو الروسي لاوكرانيا ، ناهيك عن المواقف السياسية العربية المستقلة عن الخيارات الاميركية وهي اتت للمرة الاولى في هذا العصر ، ولا ننسى ايضاً الزيارة التي قام بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للسعودية في الاسبوع الماضي واهمية النقاشات التي حصلت مما يساهم حُكماً في تعزيز الامن القومي العربي والموقف السياسي العربي من خلال تنسيق المواقف والرؤى في الآتِ من الايام .
كل هذا يسير في خطاً ثابتة ومتلازمة مع تطورات دراماتيكية تشهدها ساحات العالم العربي تُساهم في تعزيز الاستقلالية عن المواقف الغربية كما الشرقية منها مما يجعل العرب لاول مرة يرسمون دبلوماسية عربية تستند الى رؤى سياسية واقتصادية وقوة ناتجة عن خطط ودراسات استراتيحية وابحاثاً مُعمقة ذات رؤية طويلة الامد مبنية على خطط مرسومة بعناية ودقة ، لاسيما ان رؤية ٢٠/٣٠ السعودية موجود لها مثيلاً في كل من مصر والامارات والكويت وعُمان والبحرين .
الى كل ماتقدم ليس بعيداً الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس النظام السوري الى دولة الامارات العربية المتحدة ، والتي لم تأتي مصادفة او في الوقت الضائع ، لا بل اتت بناء على موقف من الامارات لإفهام الاسد بان عودة سوريا الى الحضن العربي تتطلب منه فك الارتباط واواصر العلاقات مع ايران لاسيما في ظل انشغال روسية بأزمتها وحربها في اوكرانيا اي بصريح العبارة عودة سوريا للحضن العربي مرتبطة بشروط وبسياسات على رأس النظام السوري البدء بها ، حصوصاً أن إعمار سوريا لن تقوى عليه ايران وروسيا مجتمعتين بل هو يمر حتماً من خلال الطريق العربية لاسيما العربية السعودية والامارات العربية المتحدة ، حيث هذا الطريق إجبارية لابل وحيدة لإعادة إعمار ما دمرته الات الحرب والمليشيات الفارسية والروسية .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock