مقالات الكُتاب

البحث عن الهوية المصرية “

جريدة بكره أحلى

رئيس التحرير

وجدى وزيرى

كتب :إسلام دربالة

▪︎لقد كان ومازال هناك سؤال قائم  يؤرق الشخصية المصرية المعاصرة
هذا السؤال هل الهوية المصرية المعاصرة هي هوية فرعونية أم هوية قبطية أم هوية إسلامية عربية ؟
فنحن المصريين إلي أي حضارة ننتمي عن صدق  !!
وقبل الإجابة علي هذه  التساؤلات فما معني ” الهوية ”
▪︎ هَويّة : اسم منسوب من قولهم  ‘هُوَ ‘
والهوية هي إحساس الفرد بنفسه وذاته وفرديته عن الآخرين وحفاظه علي تكامله وقيمته و سلوكياته وأفكاره في مختلف المواقف التي قد يتعرض لها  .
▪︎ فالشخصية المصرية المعاصرة أو الهوية المصرية هي محصلة الحضارات : الفرعونية و القبطية والإسلامية و العربية.
فمثلًا قد نجد بعض المفردات في اللغة العامية المصرية المعاصرة لها أصل وصلة بتلك الحضارات ، وكما هو معلوم بالضرورة  أن اللغة هي أول سمة و  هي المكون الأساسي للثقافة لأي شعب .
فاللغة المصرية المعاصرة هي مزيج من بعض المفردات الفرعونية القديمة و القبطية والإسلامية و العربية
▪︎ فمن تلك المفردات الفرعونية والتي هي لها أصل في اللغة الهيروغليفية التي مازال يستخدمها المصريون حتى اليوم دون أن يعلموا أن أصلها يرجع للمصرية القديمة ، مثل “مم” وتعني الأكل والطعام. و”إمبو” وتعني الشرب، وفي الصعيد يقولون “تح يابوي”، و”تح” أتت من الكلمة المصرية القديمة “اتح” وتعني شد أو اسحب.
وتعني كلمة “كخة” القذارة، وكلمة “تاتا تاتا” في الهيروغليفية امشِ، وكلمة البعبع المأخوذة من كلمة بوبو هي اسم لعفريت مصري مستخدم في تخويف الأطفال.
وهناك مصطلحات شعبية مثل كلمة “شبشب” وأصلها سب سويب، ومعناها مقياس القدم، وتعني كلمة “مدمس” الفول المستوي في الفرن، ويعود أصلها لكلمة “متمس” الهيروغليفية، ومعناها إنضاج الفول بواسطة دفنه في التراب.
وفى موسم الشتاء يقول المصريون “يامطرة رخي رخي”، وكلمة “رخي” هيروغليفية معناها “انزل”، وهناك كلمات أخرى يتداولونها وهي في الأصل هيروغليفية، مثل كلمة “نونو” وتعني الوليد الصغير، و”مكحكح” وتعني “العجوز المشيب”، و”بطح” يعني ضربه في الرأس وأسال دمه.
ومن الكلمات التي يستخدمها المصريون حتى الآن، كلمة “طنش” التي تعني لم يستجب، و”ست” وتعني امرأة، و”خم” وتعني خدعة، وكلمة “ياما” وتعني كثير، وكلمة “مأهور” ومعناها حزين، و”هوسة” و”دوشة” ومعناهما ضجيج وصوت عالٍ، و”كركر” تعني ضحك كثيرا، وكلمة “كاني وماني” وهي اللبن والعسل في الهيروغليفية.
والكثير الكثير  من مفردات اللغة  الهيروغليفية في اللغة الدارجة والعامية  المصرية المعاصرة ..
▪︎ وكما الحال في اللغة الهيروغليفية يكون الحال في اللغة  القبطية
فهناك عشرات الكلمات في اللهجة العامية المصرية نقلت عن اللغة القبطية، وهي آخر مراحل تطور اللغة الهيروغليفية المصرية القديمة ولغة الكنيسة المصرية، حسبما تشير موسوعة تاريخ أقباط مصر للمؤرخ عزت أندراوس. كانت اللغة المصرية القديمة قد كتبت بحروف يونانية بدايةً من القرن الثاني الميلادي، مع إضافة سبعة حروف أخرى لأصوات لم تتوفر في اللغة اليونانية ثم تطورت اللهجات القبطية بعد كذلك.
فمثلا قد نجد  مفردات من اللغة القبطية في العامية المصرية
مثل
• امَّر العيش: بمعنى سَخَن العيش أو اخبزه. يقال قفاه يأمَّر عيش.
• بخ: تعني شيطان. الباء أداة تعريف في اللغة القبطية و”إخ” تعني شيطان.
• برج: كلمة‏ ‏قبطية وأصلها يوناني بيرغوس وتعنى مبنى طويل.
•برجالاتك: وتعني فرشح رجليك وجاءت من اللهجة الفيومية برج (فيرج – بحيري) وتعنى يقسم أو يفرشح أو يفرد، و”لاتك” (راتك – بحيري) أي قدميك.
•برده، برضه، برضك: من باي رادي أي هكذا. ونقول كده برده، ويقال أيضاً أنها من برضاك (عربية).
• برسيم: كلمة‏ ‏قبطية بنفس المعنى وهي نوع من العشب يستخدم في إطعام البهائم بمصر.
• بصارة: تعنى أكلة من الفول من بيس (أي مطبوخ) وأورو (بقول) أي فول مطبوخ.
•بصقة: من بتصا وتعنى تف أو تفتف.
•بعبع: عفريت (لها أصل من اللهجة الصعيدية).
•بقسماط : من Boiksamit ‏وتعني‏ ‏سميط‏ ‏بالعامية‏ ‏وهي نوع‏ ‏من‏ ‏أنواع‏ ‏المخبوزات‏.‏
•بلاص: أي إناء.
•بلح: من بلحول وتعني تمر.
•بلغم: في الكحة.
•بنسا: لشعر الرأس.
•بندق: من المحمصات وهي من  اليونانية باندوكي.
•بهناو: تعنى مكنسة. وتقال في الصعيد على المكنسة من جريد النخل.
•بهلوان: من Bihlioinen ‏وتعني‏ ‏حرفيا‏ ‏شيئا‏ ‏مثل‏ ‏القرد‏. ‏
•ترمس: نوع من البقول.
•تمساح: نوع من الزواحف يعيش في النيل.
‏•طمي: من‏ Tomi وتعني‏ ‏طينة‏ أو‏ ‏جسر‏ ‏طيني‏.‏ ونقول‏ ‏طمي‏ ‏الفيضان‏ وطمي‏ ‏النيل‏ ‏الأحمر‏.
•تنده: مكان للاستظلال أو الاستناد.
•جف: من جفجف أي صار بلا ماء.
والكثير الكثير من مفردات اللغة القبطية في العامية المصرية المعاصرة
▪︎ وكما الحال في اللغة الهيروغليفية و القبطية نجد أيضاً العربية تسير على نفس النحو و الاتجاه
فأصل العربية المصرية هي اللغة اليمنية وليست اللغة العربية القرشية
لماذا  ؟؟
لأنه عندما قام الصحابي الجليل عمرو بن العاص _ رضي الله عنه _ فتح مصر
كان أغلب الجنود الذين قد أتوا معه من أصول يمنية و تحديدا من قبيلة
” عك ” اليمنية
ووفقا لما ذكره كتاب “أدب مصر الإسلامية: عصر الولاة”
للدكتور : محمد كامل حسين، فإن عمراً بن العاص، جاء إلى مصر ومعه عرب من قبائل مختلفة، يقال أكثرهم من” عك” ولخم، ويقال أيضا أن عددهم لم يزيد على أربعة آلاف جندى، ثم أتبعه الزبير بن العوام بمدد قدر باثنى عشر ألفا.
فقد تعلم المصريون  اللغة العربية من أولئك الجنود فنجد بعض المفردات العامية المصرية  لها أصول يمنية  مثل” أمبارح ” وهنا نجد أن  تم أستخدام  أداة التعريف”  أم  ” اليمنية  بدلا من  أداة التعريف  ” ال ” القرشية
فهي أمبارح وليست البارحة،  و كلمة  “أمبابة ” وهي البابة ومعناها البوابة
و أمتا  وهي متي
بالأضافة إلي الكثير و الكثير من المفردات العربية داخل العامية المصرية  .
▪︎ ومن ذالك نستنتج أن الشخصية المصرية المعاصرة لا تنتمي لأي حضارة انتماء كاملاً فلا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نجزم بأن الهوية المصرية  الآن  هي فرعونية أو قبطية  أو إسلامية  فهي مزيج من تلك الحضارات علي مر العصور  و الأزمان  والشاهد على ذلك يظهر في  اللغة العامية المصرية التي   تستطيع أن تستوعب العمق الحضاري لتلك الحضارات وتجمع مفردات كل حضارة وتمزجها بالحضارة الاخري ، فتظهر لنا الشخصية المصرية المعاصرة . وبشكل آخر حتي في مسألة التفكير الجمعي المصري والتفكير عبارة عن مقدمات بتؤدي إلي نتائج ،
فالمقدمات داخل الذهن المصري هي عبارة عن  صورة رمزية من المفردات  ألا وهي اللغة في سياق ونسق التفكير
ومن هنا ندرك أن المفردات التي تشكل التفكير الفردي المصري ومن ثم التفكير الجمعي هي مفردات لها أصل حضاري منذ آلاف السنين  وهنا بيت القصيد لقد تمسك المصري منذ الأزل وحتي يومنا هذا بتلك المفردات التي تجدها في اللغة العامية المصرية في نوع من انواع الحفاظ علي ذاته وفرديته عن الآخرين من شعوب الأرض  ..
وتحياتي لكم بكل خير وإبداع…،،،

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى