مقالات الكُتاب

لبنان: الدولة والسلاح الغير شرعي

 

كتب الناشط السياسي  حسين عطايا

في كل مرة نُطالب بتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني والتي أُقرت في مؤتمر الطائف في اواخر العام ١٩٨٩ ، والتي على اساسها تم إدخال التعديلات الدستورية والتي إِعتُبرت بداية الجمهورية الثانية ، وعلى الرغم من مرور مايقارب اثنين وثلاثون عاماً على إقرارها لازلنا نعيش في ظل دويلة تتفوق على الدولة لابل تنتزع منها صلاحيات حصرية السلاح وحصرية قراري الحرب والسلم ، لذلك نقتبس فيما يلي الفقرة الثانية من وثيقة الطائف للتأكيد على ماورد فيها .
———————————————–
ثانیاً : بسط سیادة الدولة اللبنانیة على كامل الأراضي اللبنانیة

بما انه تم الاتفاق بین الأطراف اللبنانیة على قیام الدولة القویة القادرة المبنیة على أساس الوفاق الوطني . تقوم حكومة
الوفـاق الـوطني بوضـع خطـة أمنیـة مفصـلة مـدتها سـنة، هـدفها بسـط سـلطة الدولـة اللبنانیـة تـدریجیاً علـى كامـل الأراضـي
اللبنانیة بواسطة قواتها الذاتیة، وتتسم خطوطها العریضة بالآتي:

1ـ الإعلان عن حل جمیع المیلیشیات اللبنانیة وغیـر اللبنانیـة وتسـلیم أسـلحتها إلـى الدولـة اللبنانیـة خـلال سـتة اشـهر تبـدأ
بعـد التصـدیق علـى وثیقـة الوفـاق الـوطني وانتخـاب رئـیس الجمهوریـةوتشـكیل حكومـة الوفـاق الـوطني وا ٕ قـرار الإصـلاحات
السیاسیة بصورة دستوریة.

2ـ تعزیز قوى الأمن الداخلي من خلال:
أ ـ فتح باب التطوع لجمیع اللبنانیین دون استثناء والبدء بتدریبهم مركزیـاً ثـم تـوزیعهم علـى الوحـدات فـي المحافظـات
مع
إتباعهم لدورات تدریبیة دوریة ومنظمة.
ب ـ تعزیز جهاز الأمن بما یتناسب وضبط عملیات دخولوخروج الأشخاص من وا ٕ لى خارج الحدودبـراً وبحـراً وجـواً .
3ـ تعزیز القوات المسلحة:
أ ــ إن المهمـة الأساسـیة للقـوات المسـلحة هـي الـدفاع عـن الـوطن وعنـد الضـرورة حمایـة النظـام العـام عنـدما یتعـدى
الخطر
قدرة قوى الأمن الداخلي وحدها على معالجته .
ب ـ تستخدم القوات المسلحة في مساندة قوى الأمـن الـداخلي للمحافظـة علـى الأمـن فـي الظـروف التـي یقررهـا مجلـس
الوزراء .
ج ـ یجري توحید وا ٕ عداد القوات المسلحة وتدریبها لتكون قادرة على تحمل مسؤولیاتها الوطنیة في مواجهة العدوان
الإسرائیلي
د ـ عندما تصبح قوى الأمن الداخلي جاهزة لتسلم مهامها الأمنیة تعود القوات المسلحة إلى ثكناتها .
ه ـ یعاد تنظیم مخابرات القوات المسلحة لخدمة الأغراض العسكریة دون سواها . ” .
———————————————-
في الفقرة الواردة اعلاه نصت بصراحة لا يقبل الشك بل اليقين بذاته ، وبعد مرور مايقارب واحد وثلاثون عاماً على صدور هذه الوثيقة ولغاية اليوم لازال البعض يمتنع عن تقبل هذه الحقيقة ويذهب الى تسويق حججٍ واهية فقط ليبقى متمسكاً بسلاحه تحت بند مقاومة الاحتلال الاسرائيلي لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ، على الرغم من انه وخلال مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في مجلس النواب وبرعاية رئيس المجلس في نيسان من العام ٢٠٠٦ ، واثناء مناقشة بند ترسيم الحدود الشرقية مع الدولة السورية اعترض حسن نصرالله امين عام حزب الله على كلمة ترسيم وطلب إستبدالها بكلمة ” تحديد ” .
وتم تكليفه من قِبل المتحاورون في حينها على فتح هذا الامر مع القيادة السورية للمحاولة في الحصول على وثيقة تُثبت لبنانية مزارع شبعا ، ولكن للإسف لم يتم ذلك .
كما ان مقاومة حزب الله منشغلة عن تحرير مزارع شبعا كما يدعون خارج الحدود اللبنانية من سوريا وصولاً الى اليمن مروراً بالعراق والبحرين وغيرها من العواصم العربية ، بعيداً عن الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة .
ولكن الغريب في الامر وعلى الرغم من الوضوح الكلي في بند ثانياً من وثيقة الطائف ، وبعد ان مر على رئاسة الجمهورية اللبنانية ثلاثة رؤساء كانوا قادة للمؤسسة العسكرية من إميل لحود وميشال سليمان وصولاً الى العهد الحالي ميشال عون دون توفير كامل العتاد والعديد للجيش اللبناني والذي يؤهله ليكون وحده القادر على حماية لبنان من أي اعتداء صهيوني او غيره من أي جهة اتت ، والاغرب ان رئيس الجمهورية الحالي ميشال عون كان قد صدر عنه اكثر من تصريح وفي مناسبات عديدة بأن لبنان بحاجة ” لبقاء سلاح المقاومة – حزب الله ” ، بحجة انه لازال غير قادر عل حماية لبنان بوجه الاعتداءات الاسرائيلية .
اليس في ذلك ، مؤامرة واضحة المعالم للإبقاء على سلاح غير شرعي من خلاله يستقوي فريق من اللبنانيين والتابع لدولة خارجية على بقية الفرقاء الاخرين ..؟
خصوصاً إذا ما اخذنا بعين الاعتبار بأن مالك هذا السلاح هو من فرض على بقية الاطراف اللبنانيين عدم انتخاب رئيساً للجمهورية اللبنانية في اواسط العام ٢٠١٤ على اثر انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان ، الى ان تم انتخاب مرشحه في ٣١ تشربن الاول ” اوكتوبر ” ٢٠١٦ .
كما ان ذلك السلاح نجده خافت وهجه في مفاوضات ترسيم الحدود الدائرة حالياً عبر الوسيط الاميركي وما نراه من تنازلات لصالح الكيان الصهيوني في ثرواتنا البحرية وبدل الاصرار على الابقاء على أن المفاوضات تبدأ من النقطة ٢٩ عاد رئيس الجمهورية وتراجع عن الرسالة التي سبق ان ارسلها الى الامم المتحدة والتي تنص على اعتبار النقطة ٢٩ نقطة تفاوض ليصرح بألأمس بان لبنان يقبل بالتفاوض بدءاً من النقطة ٢٣ والتي تُعتبر ضعيفة ولا يمكن الركون اليها ” وفق تصريح العميد ياسين ياسين ” رئيس لجنة التفاوض العسكرية يوم امس “.

كما انه وخلافاً لكل مايُقال فإن الجيش اللبناني يمتلك من الخُبرات العسكرية والقتالية ما يجعله متفوقاً على مقاومة حزب الله خصوصاً أنه اثبت خلال معارك مخيم نهر البارد ومعاركه مع الدواعش في جرود رأس بعلبك وغيرها مهنية عالية واحتراف قتالي يؤهله ليكون وحده الذي يمتلك حصرية السلاح للدفاع والذود عن لبنان بكامل مساحته .
اليوم مطلوب من كل اللبنانيين الاحرار حمل لواء سيادة لبنان لاستعادة الدولة اللبنانية من الدويلة التي من خلال سلاحها تُرهب اللبنانيين جميعاُ .

بكره أحلى

رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى