الرئيسيةمقالات الكُتابتأويل قوله تعالي (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)
مقالات الكُتاب

تأويل قوله تعالي (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)

موقع وجريدة بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة والتحرير
وجدى وزيرى
بقلم الأستاذ الدكتور عادل خلف القليعي أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب حلوان.
بأبي وأمي وأولادي وكل ما أملك يا رسول اللّه صلي الله عليه وسلم، وعلي آل بيته الأطهار
يا من بلغ العلي بكماله، وكشف الدجي بجماله، وعظمت جميع خصاله، صلوا عليه وآله.
يا من صدق فيك قول الله تعالي:(محمد رسول الله).
فأنت حقا رسول الله لا كذب فأنت حقا ابن عبدالمطلب، فأنت حقا سيد ولد آدم ولا فخر، فأنت حقا أول من سينشق عليه القبر، فأنت حقا الشفيع الشافع المشفع، فأنت حقا أول من ستفتح له أبواب الجنان.
صدق فيك قول القائل لو كانت الدنيا تدوم لأهلها، لكان رسول الله حيا وباقيا.
لكنها تفني ويفني نعيمها، وتبقي المعاصي والذنوب كما هي..
عندما نزلت هذه الآية الكريمة استبشر الصحابة وهللوا وفرحوا فرحا شديدا ،لانهم يحيوا كراما مع النبي صلي الله عليه وسلم، ولم لا وهو المرجع في الحيرة والإجابة عند السؤال، والدعاء عند الاستغفار.
فرح الصحابة لأنه لن يصيبهم مكروه قط، ولم تكن المكاره دنيوية أي يخشون علي مال وولد، ماذا تركت لأبنائك يا أبا بكر تركت لهم الله ورسوله،وانت يا علي وأنت يا عمر وأنت يا عثمان ، لايخشون فقرا وانما خشيتهم علي أنفسهم من الفتن، التي تلهيهم عن ذكر الله وعن اتباع منهج وسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم.
هكذا كانت خشيتهم، ولما نزلت الآية اطمأنت قلوبهم وهدأت أفئدتهم.
لكن والسؤال ماذا بعد لكن، الجميع يسمع القرآن مرتلا، مجودا،الجميع يعلم أن المحبوب الأول سيفارق الحياة (إنك ميت وانهم ميتون)
الرسول صلى الله عليه وسلم، لبي نداء ربه راضيا مرضيا فارقنا جسدا، فارقنا بيولوجيا فسيولوجيا.
لكنه حي بيننا بروحه الطاهرة بتعاليمه النيرة بسنته الغراء، بمحآجته البيضاء الذي لايضل عنها ولا يتيه ولا يحيد الا هالك.
وعلي الفور عندما سئل الصحابة يارسول الله ماحال من سيأتى بعدنا بعد أن نفارق الحياة ، هل سيهلك القوم، هل سيغرقون في ظلمات الجهل ويقعون في شراك الرزيلة.
نزل قول الله تعالي، (وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون)
العلاج الناجع لكل البلايا والشرور والرزايا،مصداقا لقول الله جل وعلا:(وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا، ثم اهتدي).
وغفار صيغة مبالغة علي وزن فعال،أي استمرارية وديمومة المغفرة،
فالله تعالي ببسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيئ الليل.
ولا يزل العبد يذنب والرب يغفر مالم يغرغر، ولايزال الله تعالي يقبل الاستغفار ويغفر مالم تطلع الشمس من المغرب.
فماذا سيفعل الله بعذابنا ولما يعذبنا وهو الرحمن الرحيم، الغفور الرحيم، ألم يقل الله لمن أسرف علي نفسه لاتقنط من رحمة الله،(قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم)
ألم يقل الله تعالي عبدي لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، عبدي لوبلغت ذنوبك عنان السماء، ولقيتني لاتشرك بي شيئا ادخلتك جنتي ولا أبالي.
ألم يقل الله تعالي:(ما يفعل الله بعذابكم أن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما).
فهيا يا من ظننتم أنكم ارتكبتم المعاصي وأنه ليس ثمة مغفرة، ليس ثمة توبة، اتتكم المسرة والبشارة، من عند الله وعضدها رسوله الكريم الذي قال إني والله لاستغفر الله في اليوم سبعين مرة، وفي رواية أخرى مائة مرة.
فبادروا بالتوبة والمواظبة علي الاستغفار،هي عبارة لا تجعلوها تفارق قلوبكم قبل ألسنتكم، اجعلوها صلاة قلوبكم، وتضرع سجودكم واجعلوها قبلتكم أنا توجهتم، استغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.
قالها الرجل في حجه وظلت الملائكة تكتب أجرها، واتي الرجل في العام التالي ليحج، ويكرر نفس العبارة، فقالت الملائكة يارب مازلنا نكتب أجرها من العام الماضي،قال الله اكتبوها كما هي.
أما تعلم أخي الكريم، أختي الكريمة، ابني، بنيتي، أن في الاستغفار مفاتيح كل الخيرات ومغاليق لكل الشرور.
أما تعلموا جميعا أن الاستغفار،بأي صيغة ارتضيتها وحفظتها مفاتيح للرزق.
ألم يقل الله تعالي: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، يرسل السماء عليكم مدرارا، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا).
فالصلاة استغفار،فبر الوالدين استغفار، فاخلاص العمل استغفار، فالاحسان استغفار، الكلمة الطيبة استغفار، مراعاتك لأهل بيتك،زوجك، أبنائك استغفار.
طلب الرزق لا يأتي إلا بالاستغفار والمواظبة علي الاستغفار ورب أحد يقول دوما مانستغفر ونصلي والأرزاق عسرة ضيقة.
أقول يا أخي أصبر واحتسب وزد في السؤال والطلب فربك يحب أن يسمعك،ويحب عبده اللحوح الذي يلح في الدعاء، أما تعلم أن الدعاء مخ العبادة ومخ العبادة وروحها الاستغفار.
فمن أراد أن يستجيب الله له في طلب الرزق فليستغفر ربه.
من اراد النجاح في عمله وأن يكتب له التوفيق فعليه بالمواظبة والمداومة علي الاستغفار،
من اراد ان تقضي حوائجه فعليه بقضاء حوائج الناس،ففي ذلك استغفار
من اراد ان يوفق في زواجه، في خطبته، في بحث يقوم بكتابته، في رواية أدبية، في مقال يكتبه، في كل أمر من أمور حياته المعيشة فعليه بالاستغفار.
فقد تصاب الأرض بالجفاف والقحط والجدب ولا يزول ذلك إلا بالاستغفار، فينزل المطر وتنبت الأرض وتأتي بالخير، حقا سبحانه يرسل السماء علينا مدرارا.
كثيرا مانسمع في أيامنا هذه الزرعةلم تؤتي أكلها اي لم تؤتي بخراجها،او ثمارها قليلة، وقد يعدد علماء المناخ وعلماء النبات والجيولوجيا أسباب علمية رصينة ونحن نقدر جهودهم.
لكن ثم سبب آخر لا يخفي علي كل ذي بصيرة سبب تنتفي معه الأسباب والمسببات والعلة والمعلول، (اقصد إرجاع الأمر برمته الي الإرادة الإلهية، فعل الكينونة، الكاف والنون)
هذا السبب كثرة الذنوب ذنوب العباد،فلا يقع بلاء الا بذنب ولا يزول الا باستغفار
وها هو الرجل الصالح لا ييأس من رحمة الله أخذ بكل الأسباب الطبية العلمية، زوجته لا تنجب، سنين طويلة.
وفجأة يذهب إلي الطبيب ليتابع هو وزوجته تلقي العلاج_الرجل أخذ بالاسباب_حتي لا يتهمنا أحد أننا ندعو الي مقاطعة العلم والاكتفاء بالاستغفار وما شابه ذلك.
ذهب للطبيب فوجد زوجته حامل،فرح الطبيب وفرح الرجل وزوجته وخر ساجدا لله.
فقال له الطبيب الحمدلله الطب تقدم وهناك علاجات جديدة استخدمناها معكما،ولله الحمد، أن وفقنا.
رد الرجل قائلا الحمدلله رب العالمين، لم اقنط يوما من رحمة الله، وضعت آية كريمة من سورة نوح نصب عيني وحفظتها جيدا وكنت ادعو بها في سجودي،ويمددكم بأموال وبنين.
واقعنا المعيش جد مرير كثرت الفتن، وكثر الخبث، وضاقت الأرزاق،وكثر الفساد في البر والبحر بأيدينا بما كسبت أيدينا ، المنكر عيانا بيانا في وضح النهار والمناكير كثيرة حدث ولا حرج، كاسيات عاريات ملأن الشوارع ، غش في كل شيئ حتي في الدراسة يبيعون ما يسمي بورق البرشام الورق الذي يغش منه الطلاب علي سلم المترو، أمام لجان الإمتحانات في أخر يوم البنات والاولاد يرقصون ويتمايلون ويغنون، وحينما سألنا عن ذلك، هم فرحون بانتهاء الامتحانات، يا جماعة الخير التعبير عن الفرح لايكون بالمزمار البلدي وهز الوسط في الشوارع،التعبير عن الفرحة بالسجود شكرا لله أن هداهم لهذا وما كانوا ليهتدوا لولا أن هداهم الله، والتبرأ من الحول والقوة الي حوله وقوته، والالتجاء إليه بالاستغفار أن يكلل جهودهم بالنجاح، وعندما تحدثنا، يا دكتور هذا كبت داخلي وضغط عام كامل، وهل تنفيث هذا الكبت بالرقص والزمر والطبل، التنفيث يكون بذكر الله تعالي ألا بذكر الله تطمئن القلوب.
لا سبيل الي الخروج من هذه الأنفاق المظلمة الا بالعود الأحمد إلي الله تعالي، والله تعالي في انتظارنا، وانتظار استغفارنا وتوبتنا.
فهل توبنا إليه واستغفرناه.
بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات