الخميس, مارس 4, 2021
الرئيسيةمقالات الكُتابخيارات مصر في قضية سد النهضة
مقالات الكُتاب

خيارات مصر في قضية سد النهضة

جريدة بكره أحلى

محمد ابو صالح
كتب/ محمد ابو صالح
لا يزال ملف سد النهضة من اكثر الملفات سخونة بعد عودة التصريحات الأثيوبية باعلان الملء الثاني في يونيو المقبل والذي قبول بالتحفظ والرفض من جانب مصر والسودان قبل الأنتهاء من التفاوض والتوقيع .
بدأ بناء سد النهضة علي النيل الأزرق بالقرب من الحدود السودانية عام 2011 وقد قدرت تكلفة البناء 4.6 مليار دولار وعند الانتهاء من بناء السد والبدء في تشغيلة سيكون اكبر سد كهرومائي في القارة الأفريقية بطاقة تصل الي 6 الاف ميجاوات ومصر تخشي من تراجع حصتها من مياة النيل علي ضوء ضخامة المياة اللازمة لتعبيئة البحيرة الأصطناعية بمساحة 246 كيلو متر مربع وتستوعب اكثر من 74 مليار متر مكعب من المياة .
وقد اعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي استمرار مصر في المفاوضات بثبات وصبر مطمئنا المصريين من المخاوف حول استمرار اثيوبيا في التفاوض قائلا ان مصر مستمرة في التفاوض الأمر الذي يتطلب المزيد من الاجراءات والوقت .
ومن الجديد بالذكر والذي لايخفي علي المهتمين بالشئون الأفريقية والأقليمية أن اثيوبيا في الفترة الحالية تمر بازمات داخلية صعبة واندلاع حرب أهلية في إقليم تيغراي مؤخرا وبلد ممزق يتلمس بصعوبة بالغة طريقه لسد احتياجات مواطنيه وازمات حدودية مع الجانب السوداني وقضايا خاصة بالتميز والعنصرية .
وقد اعلنت مصر الأستمرار في المفاوضات تحت مظلة الاتحاد الأفريقي هو اخر الأمال التي تمني النفس لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث . ولكن التعويل علي التفاوض ليس الغاية الرئيسية للدولة المصرية ولكن الغاية هو الوصول الي حل يحفظ حقوق مصر المائية ولا يتعارض مع خطط اثيوبيا التنموية .
وهنا السؤال الذي يفرض نفسة في اشكالية سد النهضة الأثيوبي ما الخيارات المصرية المتاحة عند عدم التوصل الي اتفاق يهديء من مخاوف مصر من الأثار المترتبة علي بناء سد النهضة ؟
مصر حتي الان تعول علي الحلول السلمية والدبلوماسية لمشكلة سد النهضة وقد نص الأتفاق الموقع بين مصر واثيوبيا والسودان في مارس 2015 علي انه في حال تعثر المفاوضات يمكن اللجوء الي الوساطة وقد تعثرت المفاوضات في مراحلها المختلفة واستضافت العاصمة الامريكية واشنطن المفاوضات بوساطة من البنك الدولي ووزارة الخزانة الامريكية إلا ان الجانب الأثيوبي لم يستجب للولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي اصبح خطوات مصر القانوينة لحل قضية سد النهضة محددة وواضحة تبدا بالمباحثات وتستمر اذا ما تعثرت باللجوء الي الهيئات الدولية وتنتهي اخيرا بالذهاب الي محكمة العدل الدولية . لكن بعض المراقبين يرون انه كان لابد من وجود اتفاق مسبق بين الأطراف الثلاثة حول آلية التحكيم الدولي .
هناك خيار اخر قد تلجا إلية مصر وهو الانسحاب والعودة لاتفاقية عنتيبي وهي اتفاقية موقعة بين بعض دول حوض النيل في اوغندا عام 2010 وتتضمن الأتفاقية علي مبدأ الأنتفاع العادل والمنصف والمعقول من موارد مياة نهر النيل غير ان لجوء مصر لهذا الخيار سوف يسقط حقها في المطالبة بحصتها التاريخية والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب من المياة وهو الأمر الذي جعل كل من السودان ومصر يحجمان التوقيع علي هذه الأتفاقية .
الخيار العسكري قد تضطر مصر اسفة علي استخدمة عندما تجد ان أمنها المائي في خطر واستمرار تعنت الجانب الاثيوبي في فرض سياسية الامر الواقع غير مكترثة بالمناشدات والاتفاقيات وحقوق الاخرين وسعيها الغير محسوب العواقب الي الملء الثاني في يونيو المقبل ضاربة بعرض الحائط جميع المقترحات والحلول العادلة للدول الثلاث والمطروحة من المؤسسات الأقليمية والدولية . ومصر تملك من الخيارات للقيام بعمل عسكري إذا ما رأت ان الامور تسير الي الهاوية واصبح التهديد للامن المائي المصري واقع في هذه اللحظة سيصبح الخيار حياة او موت امام اي خطر يمس مستقبل مصر وحياة شعبها وامنها واستقرارها
ونختم الحديث بان جميع هذه الخيارات لا زالت مطروحة علي طاولة المفاوضات وقد تتعامل مصر مع احدها واخذها في الاعتبار لحسم هذا الخلاف والنزاع .
حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها الحكيمة

بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات