الثلاثاء, سبتمبر 22, 2020
الرئيسيةمقالات الكُتاب“خير بخير “تأليف دكتور محمد عيد زكي
مقالات الكُتاب

“خير بخير “تأليف دكتور محمد عيد زكي

في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة يقيم رجل فقير لديه من الأبناء اثنان (توأم) زين و زيدان ، وعلى الرغم من أنهما توأم لكنهما مختلفان في الصفات والسلوكيات والطموح وأيضاً في التعامل مع الناس . عاش زين وزيدان شديدى الفقر والحاجة مثل أبيهما .
ذات يوم وهما يترجلان ليلاً تحت ضوء القمر الخافت متجهين إلى منزلهما المتهالك رأيا رجلاً عجوزاً شديد بياض الشعر منحني الظهر قليلاً جميل الثياب متكئاً على عصا غليظة توقف زيدان ولم يحرك ساكناً لكن زيناً توجه نحو الرجل لمساعدته إن أراد .
قال له العجوز : شكراً يا ولدي أنا جالس لأستريح
دار حوار تعارف بين زين والعجوز علم العجوز من خلاله أن زيناً شاب فقير جداً وعلم زين أن العجوز رجل شديد الثراء وحينما سمع زيدان أن العجوز رجل ثري تقدم بالقرب منهما ، لاحظ العجوز موقف زيدان فعرض عليهما عرضاً مغرياً .
قال لهما : سوف أمنح كلاً منكما مليون جنيه ـ فماذا أنتما فاعلان به ؟
قالوا : سنفعل الكثير والكثير .
قال العجوز : لكن لي شرطاً واحداً وهو أن نلتقي معاً في نفس المكان بعد سنة ـ وافق الأخوان على الشرط وبعد أسبوع من الإتفاق أوفى الرجل العجوز بكلامه ومنح كل منهما المبلغ المتفق عليه وسار كل في طريقه
قام زيدان بشراء منزل كبير يسكن فيه وأيضاً قام زين بشراء منزل كبير ، ولكنه أخذ والده ليسكن معه ويلبي كل طلباته . وكان والده يدعو له بالسعادة وحب الناس
وذات يوم جاء رجل مريض وقال لزين وزيدان : أنا رجل متيسر الحال لكن البنك تحفظ على أموالي لحين الإنتهاء من إجراءات خاصة وأنا مريض وبحاجة لإجراء عملية جراحية وأود المساعدة رفض زيدان مساعدته لكن زيناً قام بتكاليف العملية بالكامل حتى تمت بنجاح وتعافىَّ الرجل المريض وشكر زيناً ،أما زيدان فكان يسهر ويلهو ويأكل أشهى المأكولات ليعوض أيام الفقر والحاجة ، أما زين فكان يذهب لأهل منطفته الفقراء ليساعدهم بالمأكل والملبس وبالسؤال عليهم، كان زين متواضعاً باسم الوجه محباً للناس لكن زيدان كان متعجرفاً عابس الوجه قاسي التعامل .
أقام زين مصنعاً للملابس وقام بتوظيف شباب منطقته الفقراء ليحسن من مستواهم المادي .
أما زيدان فلم يفكر إلا في التمتع بملذات الدنيا التي حُرِمَ منها وهو فقير ، لكن زيناً إستأذن والده في الزواج من الفتاة التي أحبها وهو فقير فوافق والده وتزوج من حبيبته وعاشا حياة سعيدة .
وفي أحد الأيام وأثناء ذهاب زين إلى عمله بالمصنع وجد سيدة شابة تجمع فضلات الطعام من القمامة فسألها :
ـ لماذا تجمعين فضلات الطعام أيتُها المرأة ؟

قالت: كي أُطعم صغاري … فأنا إمرأة حرة لم أجد عملاً أحيا به وإِياهم وعُرض علىَّ البغاء فرفضته .. ماذا تريد مني ؟ وتركته .. فذهب وراءها وقال لها :
ـ سَوف أساعِدُك .
ـ فردت عليه وما المقابل ؟
ـ فقال لها : أنا كنت فقيراً مثلك وساعدني الله من فضله . ثم أعطاها مبلغاً كبيراً من المال وأخذها لتعمل عنده بالمصنع بأجر كبير لتعيش به وصغارها .
جاء زيدان ليدعو أخاه للسهر معه بأحد الفنادق لأنه لم يره منذ فترة فقبل زين الدعوة وذهبا معاً إلى أحد الفنادق وفي نهاية السهرة عرض زيدان على زين تكملة السهرة مع فتاتي بغاء فذهب كل منهما إلى حجرة مع فتاته قام زيدان بممارسة الفجور مع فتاته أما زين فكان باسم الوجه حكيم الفعل .
ـ قال لفتاته : إخلعي ملابسك فخلعت ثم قال لها : أُدخلي لتستحمي فاستحمت ثم خرجت فوجدت زيناً مرتدياً ملابسه كاملة ومعه المصحف
ـ وقال لها : بِسْمِ اللهِ الرحمن الرحيم ( قُلْ إِنمَا حَرّمَ رَبّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثمَ وَالبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقّ وَأنْ تُشْرِكُوا باللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بهِ سُلطاناً وَأنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تعْلَمُونَ ) } 33 الأعراف{ ثم أعطاها ملابسها
ـ وقال لها : إرتدي ملابسك يامرأة ( بسم الله الرحمن الرحيم وَلَا تقرَبُوا الزِنَا إنهُ كانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلَا }32 الإسراء{ ثم وضع المصحف الشريف في يدها فاقشعر بدنها وخجلت مما كانت تنوي ثم تركها وذهب إلى بيته ودخل يُقبل زوجته ويقول لها :
ـ أُحبك يا حبيبتي وأمضيا وقتاً جميلاً.
مرت السنة ونفد المال من زيدان ومر زين بضائقة مالية فلم يستطع دفع أجور العمال أو شراء خامات للمصنع ثم ذهبا سوياً لمقابلة الرجل العجوز في نفس المكان فوجداه جالساً باسماً فقال لهما : ماذا فعلتما خلال هذه السنة يا أبنائي ؟
سردا له ماذا فعلا خلال هذه السنة فقال لهما : انتظراني هنا بعد سنة أخرى
فاستغرب الأخوان لكنهما وافقا على طلبه فانصرفا . ذهب زين إلى منزله حيث تنتظره زوجته ووالده لكن زيدان توجه إلى نادي ليلي للسهر واللهو وحينما علم أصدقاؤه بنفاد ماله ابتعدوا عنه رويداً رويداً ثم نفروا من التعامل معه لتكبره وتعاليه عليهم وعبوسه دائماً ، حزن زيدان حزناً شديداً وهو ذاهب لمنزله وحينما جلس يعاتب نفسه في منزله الخاوي الفقير وجد أنه وحيد بلا عمل يعيش منه أو أسرة تقف بجواره .
أما زين الذي يمر بضائقة ماليه ظل يعمل بمصنعه ليل نهار والعمال الذين عطف عليهم وجعلهم يعملون لديه ساندوه وعاونوه مثلما ساندهم وعاونهم وهم فقراء لكنه بحاجة لمبلغ كبير من المال حتى يشتري خامات لمصنعه وتوقف المصنع لهذا السبب لكن زين فوجئ بسيارة فارهة يهبط منها رجل ذو هيبة وقال لزين : أحضرت لك المال الذي تريد به شراء الخامات وأكثر .
قال له زين : وكيف لي أن أخذ مالاً منك وأنا لا أعرفك ؟ وما مقابل إعطائي هذا المال ؟
قال له الرجل : أولاً أنت تعرفني فأنا الرجل المريض الذي قمت بمساعدته لإجراء عملية جراحية وقد نجحت وقُدر لي أن أسترد أموالي وممتلكاتي المتحفظ عليها .
ثانياً هذا العرض مقابل الخير الذي فعلته معي حيث إن الخير يأتي بخير قام زين بالترحيب بالرجل وشكره وأخذ المال من الرجل ودارت عجلة الإنتاج وأصبح زين من الأغنياء وعمت النعم على كل من يعمل بالمصنع لكن كان هناك فرع من فروع المصنع حقق زيادة مفرطة في الإنتاج فبحث زين عن السبب إكتشف أن المسئولة عن هذا الفرع هى السيدة التي عطف عليها وأبنائها بالمال والعمل بالمصنع فسألها عن سبب زيادة الإنتاج في هذا الفرع قالت :
ـ الوفاء والعرفان بالخير الذي فعلته معي وأبنائي هو السبب في هذا ..
فسَعِدَ زين بها سعادة غامرة وقام بتعيينها رئيسًا للعمال .
توجه زين لشراء طعام له وأسرته من أحد المطاعم فرفضت صاحبة المطعم أخذ ثمنه فسألها عن السبب ؟
ـ فقالت له : آلا تتذكرني .
ـ قال : لا .
ـ قالت : أنا من أهديتها بالقرآن الكريم فهداها الله أنا من حافظت أنت على عرضها وأعطيتها درساً قاسياً تعلمت منه فاستثمرت ما معي من مال في عمل حلال .

فتبسم زين وسعد كثيراً . خرج من المطعم إلى منزله فوجد زوجته وطفله ووالده في إنتظاره فجلسوا وتناولوا الطعام سويا في هناء وسعادة وراحة ضمير .
لكن أخاه زيدان كان يبحث عن عمل ولم يجد وأصابه الفقر والحاجة وابتعد أصحابه عنه .
مرت سنة فتوجه زيدان وزين إلى الرجل العجوز .
قال لهم العجوز : يا زيدان منذ سنتين حينما كنت جاساً هنا أقبل علىَّ زين لمساعدتي أما أنت فأقبلت علىَّ حينما علمت أنني رجل غني فزين أقبل من أجل المساعدة لوجه الله تعالىَّ أما أنت فأقبلت علىَّ من أجل المال فمن كان الله مبتغاه صانه وأعلىَّ شأنه ومن كان المال مبتغاه إفتقر وهلك أنظر إلى أخيك زين منح الخير للآخرين فأعطاه الله أفضل منه ، فالخير يأتِ بخير قال الله تعالى : (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم ) سورة البقرة آيه ( 272)

بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات