الإثنين, يوليو 6, 2020
الرئيسيةعامالمرأه والرجلالأديبة الكويتية حياة الياقوت تكتب “نُتَفٌ كورونية” مجموعة قصص قصيرة
المرأه والرجلمقالات الكُتاب

الأديبة الكويتية حياة الياقوت تكتب “نُتَفٌ كورونية” مجموعة قصص قصيرة

الكوكب الأرمد

بدا كل شيء كعادته، ما خلا “الكوكب الأرمد” الذي أخذ شكله يتغيّر يوما بعد يوما. رابتْ الشمسَ هذه الظاهرة.
أسرّتْ قلقَها إلى القمر الحكيم المشهور بدرايته بشؤون هذا الكوكب نظرًا للمحبة الخاصّة التي يمحضها له سُكّانه.
قال القمر للشمس إنّ سكّان “الكوكب الأرمد” يمترسون في بيوتهم خوفا من المرض.
تعجبت الشمس وهي ترى الخضرة عميمة، والمياه الزرقاء عظيمة، والحيوانات ترتع وتلعب، وطبقات الهواء النظيف ترتصف لا شِيَة فيها. أجابت القمر: “أيُّ مرض أيّها الحكيم؟ هذا كوكبٌ في تمام العافية!”

مقامات

يتمطى الأب، ثم يقول بهدوء متصنّع:

“الزواج قسمة ونصيب يا بنيّ.”

يُفجع الخاطب، يردّ عليه:

“لكنّي أحبها يا عمي. وصدّقني، سأجعلها أسعد مخلوقة.”

يهزقُ الأب، ينظر للخاطب باحتقار:

” بالله عليك! مُذ متى وقفّازات الـ”ڤينيل” تتجرأ وتقترن بقفازات الـ”لاتكس”؟!  هل تعرف كم سعرنا في السوق مقارنة بكم؟ هل نسيت أنّنا مصنوعون من المطّاط الطبيعي؟ اذهب واخطب فتاة “ڤينيلية” على شاكلتك. فنحن آل الـ”لاتكس” لا تقترن إلا بمن يكافئنا.”

يتمطّى الأب مجددا بغرور، غافلا عن ابنه المغرم بفردة قفّاز زرقاء جميلة مصنوعة من مادّة الـ”نايترايل” القويّة والغالية.

تفلسف

“إذا رأيتِ أي أثر الفيروس، تشبّثي به ما استطعتِ، حتى لا تخرجين إلا ومعك منه غنيمة.”، نصحت لأختها.

تأففت أختهما الثالثة: “لم نبخع أنفسنا؟ وأيا كانت النتيجة التي نأتي بها، فإن مصيرنا إلى القمامة؟”

استنفرت الرابعة وانبرت تبرر: “لكن سمعة بنات جنسنا معتمدة علينا. الأجيال القادمة ستشكر لنا إن نحن أثبتنا جدارتنا ودقتنا.”

أما الخامسة فقالت بهدوء العارف: “إن كان لا مناص من الموت، فليكن موتك بعد إنجاز. يمكن للتاريخ أن يدّعي مثلا أنك متِّ شهيدة!”

وظلّت مسحات الأنف القابعات في مستودع مركز الفحص يناقشن المسألة.

للتواصل مع جريدة بكره أحلى ونشر أعمالكم وإعلاناتكم

تليفون 00201155442883

 wawaziry@gmail.com

دعوة مظلوم

يريبه اختفاؤهم الفجائي. لا يزالون أحياء، عرف هذا من صوت أنفاسهم ونبض قلوبهم. فما دهاهم يا ترى؟

يبدو أنّ الله استجاب لدعائه. يزهو الشارعُ القديم، يتذكر يوم جأر إلى الله أن يمنحه إجازة -ولو لبضع ساعات في اليوم- من هذه المركبات الثقيلة التي لا تكلّ، وقائديها الذين يفتتونه برعونتهم.

أخذ الشارع يدندن وهو يرمم شقوقه. في حين تقوقع البشر في بيوتهم، خوفا من الغرامات التي فرضتها الحكومة على مخالفي حظر التجوّل.

مُقاساة

أصيب عنقه بالخشونة المفرطة. طفق يفكر جديا في طلب التقاعد المبكر لأسباب طبية. عزم أن يطلب مكافأة استثنائية مجزية مقابل خدماته الجليلة.

هكذا أضمر المطهّر في نفسه، في حين كانت تنتهبه الأيدي، تعصر عنقه في مدخل السوق.

تعديل وضع

لم يكن ما تطلب صعبا، فلو أدارها أحدهم رأسا على عقب، لصارتْ الأمور في نصابها الصحيح … نصابها الجديد الصحيح.

ودّت لو وسعها إيصال بُغيتها إليهم، لكنها مجرّد دوّاسة عجماء تمتد أمام باب البيت.

ودّت بشدة لو يفطن أحدهم إلى أن كلمة Welcome المطبوعة عليها، والتي تواجه الضيف الداخل للبيت ما عادت ذات معنى؛ وأنّها يجب أن تكون للخارج من البيت، الضيف الوافد على العالم الخارجي العزيز.

تمنّت الدوّاسة لو يعدّلون وضعها.

نستكمل فيما بعد

بكره أحلى
رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير : وجدى وزيرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التخطي إلى شريط الأدوات